كورونا ومداخيل بائعات الهوى؟ ح 4

بقلم: د. محمد وراضي

صح لدينا إذن أن بائعات الهوى في مغربنا مواطنات لهن حقوق وعليهن واجبات كباقي المواطنين. فلماذا نتركهن مهملات، دون أن نهتم بأمرهن؟ وفي الوقت ذاته نعتبرهن ساقطات؟ أو لم تكن مناقشة أوضاعهن من ضمن القضايا التي على نواب الأمة عرضها للتحاور تحت قبة البرلمان؟ أو لم نقف الآن على أحوالهم المزرية الموصوفة بأقلام الصحفيين الحريصين على تصوير واقع مزر ومخجل؟ والحجر المفروض رسميا قد حال دونهن وممارسة عملهن؟؟؟
والحكومة الإسلامية المزعومة بقيادة بنكيران، أو لم تصرح بأنها جادة في محاربة الفساد؟ وأن محاربته تحتل الدرجة الأولى في اهتماماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟ ونفس ما تبجحت به حكومته، تبجحت به حكومة خلفه من نفس الحزب؟ لكن الفساد لم يتوقف، إنه في ازدياد وتفاقم مستمرين، حاله لدى الحكومتين الإسلاميتين كحاله لدى الحكومات العلمانية المتعاقبة؟؟
والفساد في الجملة دون ما دخول في تفاصيله، منهي عنه صراحة في الدين الذي تدعي الدولة حمايته؟ كما أنه منهي عنه صراحة في القوانين الوضعية. إنما هل نتحدث عن صناعة الخمور؟ أو عن استيراد أنواع رفيعة منها باهظة التكاليف؟ أم نتحدث عن البغاء الذي ولته الحكومتان الإسلاميتان ظهريهما؟ بالرغم من أن وزراءها أدوا قسم الولاء والطاعة؟ أو لم تدرك هاتان الحكومتان أن ممتلكات الأمة في الأرض والبحار والجو، يتم التصرف فيها دون أن ينال المنتمون إليها حقوقهم المشروعة منها كاملة غير منقوصة؟ وحرمان هؤلاء المنتمين من حقوقهم كاملة، أو ليس فسادا يرى، ويسمع، ويعاش؟ أو لا نراه نحن ونلمسه كمتنورين، غير مصابة بصائرنا بعمى التملق والوصولية والنفاق؟
والذين يكشفون عن كافة أنواع الفساد خارج دائرة النفاق السلطوي؟ هل من حق الحكومات متابعتهم قضائيا لمجرد إعلانهم ما هنالك من مناكر؟ والمخالفات القانونية التي لا حد لها ولا حصر، هل ترغب الحكومة الحالية في التعرف على نماذج منها واضحة للعيان؟
فغض البصر عن الدعارة وما يرافقها من الخمور والمخدرات، وما تعرفه المراقص، أو النوادي الليلية، ألا يماثله ما يجري في عالم تدبير الشأن الديني؟ مع التأكيد على أن ما يجري في المجالين كليهما – والحكام عنه غافلون – يساعد على صرف ملايير الدراهم في الهباء المطلق؟ فكما يتطلب الأمر حماية العاهرات، وتقنين كل ما يتعلق بعالمهن، يقتضي توفير الحماية لخصوم العلمانية العاهرة كحق من حقوق الباغيات الوطنية؟ خاصة وأن البغاء أصل أكثر من داء! وأكثر من شر! وأكثر من مصيبة! يكفي النظر إلى واقع حكام الدول العربية والإسلامية، لندرك إلى أي مدى وصل تلفعهم بالجهالة؟ هذه التي رسخت في قلوبهم التقليد الأعمى والتبعية اللاعقلانية؟ وكأن الأمر لا يستقيم إلا بمعيتها، حيث الكراهية المطلقة للهوية العربية والدينية، تحت ستار التبجح بالتسامح، والوحدة الإنسانية؟ وكأن حكامنا العرب سوف يجنون من أعداء الدين والعروبة، ما به يحققون الخلود في الفانية. والحال أنه سبحانه خاطب نبيه بما ينتظر كل إنسان ولو هو في “بروج مشيدة”، فقال: “وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون”؟
آمال الجماهير المتعلقة بتعديل الدستور بعد انتفاضتها التاريخية لعام 2011م، لم تعرف طريقها إلى التحقيق؟ وكيف تعرف طريقها إليه، ودار لقمام بقيت على حالها؟ بل إن رقعة الفساد والإفساد آخذة في الاتساع، حيث اختلط في هذه الدائرة الزنا عن طيب خاطر، بالاغتصاب المنصب على الفتيان والفتيات سواء بسواء؟ فلزم أن لا يتبجح الحكام الإسلاميون بمنجزات تطبعها الفوضى التي غابت عزائم المخلصين عن مواجهتها؟
والحال أن الدستور الجديد مثل الدساتير التي تقدمته، من حيث الزمن، لكنه مثلها من حيث المضامين الملتوية أعناقها؟ وحتى إن جد فيه جديد كما يدعي المدعون، فحال العاهرات والمياومين، وحملة الشهادات العليا والمتوسطة، حال لا يبشر بخير؟ فإن لزم أن تصرف الدولة لمعالجة الأمراض الناجمة عن التدخين – كمجرد مثال – أضعاف أضعاف ما تحصل عليه من ضرائب بخصوص الترويج لمختلف أنواع السجائر، فإن معالجة الأمراض الناجمة عن الدعارة تقتضي صرف ملايير من الدراهم من مال الأمة الخالص. وهذا نموذج ثان لنوع آخر من الفساد بعد التدخين؟؟؟

اترك رد