مآخذنا على المشاركين في الإفتاء بخصوص الربا في حدود 2%؟ ح 1

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: د. محمد وراضي

   إن انضمام كل من علال الفاسي والمختار السوسي إلى صف الدولة المغربية الحديثة  – وهي دولة علمانية – حيث إنهما تناولا رواتبهما الشهرية من خزينتها كموظفين سامين، فمعناه أنهما قطعا صلتهما بالسلفية التي تشير على الأقل إلى ضرورة اعتماد الشرع الإسلامي في إدارة شؤون الأمم والشعوب؟

   وفي اعتقادنا أن الراحل محمدا الخامس في مقدمة المتطلعين للاحتكام إلى شرع الله، الذي عرف تطورات هائلة بفضل اجتهاد المجتهدين الأفاضل عبر التاريخ، لأن الاجتهاد كما يعرف من تحدثوا عن الربا، سنة مؤكدة. ففي خطاب العرش لعام 1957م، قال الملك الراحل: “لقد علمنا التاريخ أن أجدادنا المغاربة والمسلمين على العموم، إنما سادوا وشادوا بتمسكهم بالقرآن المبين، واعتصامهم بحبل الله المتين، ولا سبيل للمسلمين للخروج من حالتهم الحاضرة واهتدائهم إلى أقوم طريق إلا بالرجوع إلى موارد الإسلام الصافية، ينهلون منها ويعلون، وسيجدون فيها الدواء الناجع لكثير من أدواء العصر السياسية والاجتماعية والاقتصادية. فالإسلام دين رحمة وسماحة وعدالة، وهو يعطي للرب حقه في نشاط المرء، كما يعطي للمجتمع والأسرة والنفس حقوقها.

   فالواجب على رعيتنا المخلصة أن تتمسك بالدين، وتقطع دابر الشك بحد اليقين، وأن تلجأ إلى الله إذا داهمتها الخطوب، وتأخذ بسننه الكونية لنيل المرغوب “قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين”.

  دون أن يقف محمد الخامس رحمه الله عند حد النظري، بل إنه حاول تجاوزه حين أشرف على تأسيس لجنة من كبار العلماء لتقنين الفقه الإسلامي، الذي كان سيحل محل القوانين الوضعية. فكان أن انتهت اللجنة أولا من تقنين “مدونة الأحوال الشخصية”. وفي 12 أبريل 1958م استقبل اللجنة التي خاطب أعضاءها بقوله: “إنكم تناولتم بالدرس جانبا من الفقه الإسلامي، ذا أهمية قصوى في الحياة المتعلقة بالأسرة، التي هي عماد المجتمع، فاستخرجتم أحكامه مجردة عن الافتراض والتأويل، وبوبتموها تبويبا سهل على رجال القضاء مهمتهم… إن المغرب كله ليشكركم على هذا المجهود الذي بذلتموه في سبيل هذه المدونة التي هي مفخرة لا للمغرب وحده، بل للعالم الإسلامي كله”.  

  فرد عليه مقرر اللجنة العام، الأستاذ علال الفاسي قائلا: إن أعضاء اللجنة مغتبطون كل الغبطة، إذ يرون أن عملهم نال رضى جلالته (وسخط العلمانيين)؟ ولاحظ عضو اللجنة الأستاذ محمد المختار السوسي وزير التاج قائلا: إن اللجنة لم تنته من عملها (بعد)، لأنه لا يمكن أن يقال إنها انتهت حقيقة من عملها إلا حين تصبح جميع القوانين المغربية منسجمة مع الشريعة الإسلامية”.

  وطلب الملك في الختام من اللجنة أن تتابع عملها وأن تشرع في تدوين قانون الأموال (بعدها بقية القوانين)، ثم تواصل عملها إلى أن يتم تقنين الفقه الإسلامي بمختلف أبوابه وفصوله وفروعه. عندها يتأتى قطع الصلة بالقوانين الوضعية التي لا تنسجم مع الأحكام الشرعية، كما كان يأمل ملك البلاد واللجنة التي تولت تقنين مدونة الأحوال الشخصية، كما فهم من كلام محمد المختار السوسي، الذي قضى بقية حياته مثله مثل علال الفاسي في خدمة النظام العلماني الذي تأخر خليفة محمد الخامس في تحويله إلى نظام إسلامي؟؟؟ تحقيقا لرغبة هذا الوالد الذي كان يحاول إعادة النظام المغربي بعد الاستقلال، من نظام علماني إلى نظام إسلامي بالفعل؟؟؟

 وهذه التوضيحات إشارة موجهة إلى أن كل مقبل على الإفتاء، وإن وصف بكونه متخصصا في المقاصد الشرعية، لا بد أن يكون على معرفة بالواقع الذي تحدد الدولة القائمة جل اتجاهاته في كافة الميادين، ودولتنا – حتى لا يبقى المتطفلون على الإفتاء بخصوص الربا خارج الدائرة – جعلت من العلمانية وركوب متن الطرقية والقبورية، ورفض المساءلة دعائم استمرارها، بحيث إنها جيشت من تسميهم علماء للدفاع عن الثالوث، هذا الذي يتضمن القبول بالإفتاء العمودي، بعيدا عن الالتفات إلى فتاوى غير المنتمين إلى المجلس العلمي الأعلى!

 

اترك رد