ماذا عن جولي؟

بقلم: بدر الجنيدي

قبل أيام تفاعلت الصفحات الفايسبوكية مع مبادرات الفنانة أنجي لينا جولي سلبا وايجابا، بين من يرى أنها تخدم الانسان، والآخر يرى ان تسويق صورتها له هدف خبيث بترويجها مقابل التكتم على مجهودات بعض الفضلاء من المسلمين.

أولا أسأل الله للرائعة جولي الشفاء وان يجعل ما تقدمه بلسما لجراحك، كما هي بلسما للعديد من الناس الان، أما التيار الثاني فلا حديث لنا معه لانه هو نفسه من تهكم على بدر هاري حينما قام ببعض الحملات التبرعية بدعوى انه يفتخر ويمن بفعل الخير وهذا يناقض الاخلاص.

وللحق أقول أن التدين هو الانسانية بقدر ما تتدين تصير انسانا، بقدرما تتقرب من الله تشع رحمة ومحبة، فالملحد في قمة الحاده قد يكون قريبا من الله لماذا؟ لان الملحد لم يتمرد على الله ﻷنه الله بل تمرد على صورته التي يروجها المتدين،فإله داعش مثلا لا أتعبد له ولا يمكن ان نقنع أي مخالف ملي لنا به كإله، فداعش تمثل حقبة من تراثنا كمسلمين هذا الثرات الذي زلنا نهابه و نهاب رموزه. أعود للقول أن أنجلي لينا عندي أفضل من العديد من دعاة الفتنة سواء مشايخ طائفيين او علمانيين اقصائيين فهم عملة واحدة . ما أريد أن أنبه عليه ان الدين من أجل الانسان و ليس العكس، قال الله “طه ما أنزل عليك القرآن لتشقى” و قال عز من قائل ” انا جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم” ، التقوى هي اجتناب المنكر و القيام بالمعروف. يبقى اشكال لا أدري ما قيمته، أنها كافرة، و للتعريج على هذا الحكم، أقول الكفر يبقى نظريا ففي التصور الديني كل مخالف ملي يكون كافرا في نظري و انا كافر في نظره، ولكني أريد أن أنبه الى الكافر المستحق للعذاب اﻷخروي بنظر القران و سماته كالتالي: بلوغ الدعوة بحكمة و رفق،المجادلة بالحسنى، الانكار بعد الاقرار القلبي يعني الجحود،حسب هذه السمات المخالفين على وجه اﻷرض الان لا يعدون كفارا بالمعنى القرآني الذي يستوجب العقاب بل كافر ظاهري يتعامل معه في كمخالف مسالم له حقوق المواطنة و التعايش كما وضحت الأية و أمر نجاتهم الى الله، و ربما ينجو ان حقق الحد الادني الموجب للنجاة الايمان بالله و اليوم كما في آية البقرة ، التي ادعي فيها النسخ، هذه الآلية اﻷصولية الرائعة التي وقع شطط في استعمالها فنسخت اية السيف كل آيات التعايش، و ليس موضع بيان تهافت هذه الاحتجاج بالنسخ في هذه الاية على انه لم يقع لم يقع اجماع على منسوخية آية. على المسلم اليوم أن يتخفف من غلوه و نظرته الاستعلائية، التي أهلكت اﻷمم من قبلنا، فنحن نتمثل اليهود في قولها شعب الله المختار و نتمثل النصرانية،في الحين أن الاسلام منهج عالمي و رحمة للعالمين ،لكننا صيرناه جحمة و نقمة و الله المستعان. نحتاج لفنانينا ودعاتنا ومشاهيرنا أن يقتدو بالرائعة جولي، في ابراز التأنسن ليس بهدف الدعاية للدين، بل فقط لرفعة الانسان وعزته وكرامته، كما ورد عن سيدنا عمر مع وسيق غلامه النصراني الذي قال له: “لو اسلمت لوليتك أمرا من أمور المسلمين فانه لا يحق لي أن أولي غير المسلمين، فامتنع عليه فقال عمر :”لا اكراه في الدين” فكأنه أحس انه يكرهه على التحول عن دينه بهذا الطلب، فاستمر الغلام على دينه وأعتق بعد وفاة عمر، وامتناع عمر رضي الله عنه عن توليته سياسة و ليست ديانة. الهدف الأسمى الذي يرغبه الله هو التعايش كما وضحت الأية الكريمة، والاختلاف يعد آية من آياته العظيمة الذي تدل عليه، وغاية الاختلاف هو البناء والتكامل وتحقيق المدافعة لنسير في طلب الحق وخدمة الانسانية، فالاخوة الانسانية تشملنا كما قال رسول الله عليه السلام “اللهم اني أشهد ان عباد الله اخوانا”،…. و السلام على الانسان.

اترك رد