ما وراء إطاحة اسبانيا والجزائر بوزيري خارجيتيهما بطلي فضيحة “بنبطوش”

بالواضح

بين الصورة البارزة والعنوان

شهدت كل من اسبانيا والجزائر رجات سياسية انتهت بتعديلين لحكومتي البلدين متزامنين من حيث الحدث والزمن انتهت بالاطاحة بوزيري خارجيتي البلدين ارنشا غونزاليس لايا وصبري بوقادوم.

وتأتي هذه الانتكاسات الديببلوماسية للبلدين تزامنا مع فضيحة استقبال اسبانيا لزعيم البوليساريو بجواز سفر جزائري مزور كان بطلاها وزيري خارجيتي البلدين المقالين غونزاليس وبوقادوم، بعد محاولات فاشلة لتبرير وتغطية فضيحتيهما، انتهت بتبنى وصفة مشتركة والقطع مع هذا الماضي المشترك أملا في فتح صفحة جديدة بعيدا عن المآسي والفضائح.

بالمقابل يكشف ذلك ايضا نجاح اجهزة الاستخبارات المغربية في الكشف المبكر عن فضيحة البلدين، وادارة هذه الازمة ديبلوماسيا وامنيا رغم محاولات اسبانيا رمي وزر الفشل على عاتق وزارة الخارجية فقط ومحاولة أوربة خلافها مع المغرب بالبحث عن دعم اوربي تجلى في موقف البرلمان الاوروبي ولان خلفية القضية ليست سياسية فحسب بقدر ما هي أمنية استخباراتية.

كما أظهرت الازمة أيضا طريقة فجة ومهينة كشفت عن الغطرسة التي تعاملت بها وزيرة الخارجية السابقة مع سفيرة المغرب في مدريد كريمة بنيعيش حينما تم استدعاؤها الى مقر الوزارة بشكل مهين يتعارض مع الاعراف الديبلوماسية، حيث طُلب من ممثلة ملك المغرب ان (تحضر) بعد اقل من نصف ساعة! وكأنها تلميذة مشاغبة في مدرسة! ما يشكل ضربا بعرض الحائط لكل الاعراف الديبلوماسية الدولية.

إطاحة اسبانيا والجزائر بوزيري خارجيتيهما لتغطية فضيحتهما التي تورطا في مخالبها على إثر استقبال “بن بطوش” جاءت بعد محاولات فاشلة ومتكررة لوضع أوراق التوت عن هذه الفضيحة قبل أن تتكشف تلك الاوراق بعد عدم تحقق أي طائل منها، حيث تابعنا كيف أعطت مدريد تبريراتها الانسانية الواهية، متناسية أن غالي هارب من العدالة الدولية بتهم جرائم الحرب والاتجار بالبشر مخلفا وراءه ضحايا أبرياء أولى بالعناية الانسانية، فيما الجزائر فرأى رئيس جمهوريتها أن يغطي هزيمته وفضيحته المدوية باستقبال الهارب “بن بطوش” مباشرة بعد مثوله أمام القضاء الاسباني، في أحد المستشفيات الجزائرية لدرء خيبته والتغطية على فشله الذريع.

هكذا إذن فشلت مساعي اسبانيا والجزائر في تبرير وتغطية فضيحة  استقبال “بنبطوش” حيث تابع الجميع كيف تركت الجزائر اسبانيا متخبطة في أزمتها مع المغرب، وكيف كانت مدريد تجول بين اروقة بروكسل وواشنطن دون جدوى، إلى أن عادت إلى مربعها وأحالت الملف مجددا على قضائها بحثا عن مشجب لتحميله مسؤولية ما جرى وجعله قربانا نحو مصالحة منشودة مع المغرب.

ولعل السؤال التي يفرض نفسه اليوم بإلحاح، هل إقالة أرنشا كافية لوضع حد للازمة الديبلوماسية المغربية الاسبانية، وهل تغيير الاشخاص يعني بالضرورة تغيير السياسات؟ ام ان سياسة اسبانيا حيال المغرب بثوابتها وجذورها العميقة ثابتة غير متحولة؟ قد تختلف تكتيكات وشخوص ادارة هذه السياسة حسب سخونة الفصول التي تمر بها علاقات البلدين؟ هذه إذن بعض من التساؤلات في واقع ومصيرالعلاقات بين البلدين الجارين، وفي انتظار ذلك فإنه يمكن القول بأن هذه العلاقات قائمة في الاصل على العداء الاسباني الخفي الذي سبق للملك الراحل الحسن الثاني ان أشار إليه في إحدى خطبه.
فما هي التحديات التي تطرحها التطورات الاخيرة، بعد ما سقط القناع عن النفاق والعداء الاسباني، على المغرب، سياسيا وديبلوماسيا وأمنيا واقتصاديا؟
وهل سنشهد فعلا تحولات عميقة في سياسة المغرب اتجاه اسبانيا بعد الازمة الأخيرة أم أن الواقع الجيوسياسي يفرض على المغرب التعامل بسياسة تتجنب الاندفاع نحو التصعيد وتفرض عليه إدارة العلاقات مع مدريد بتكتيك هادئ ورصانة محسوبة، التي لطالما طبعت السلوك السياسي المغربي في التعامل مع جار تربطه به روابط متشعبة على مستويات عدة، قد يكون لتداعيات تفكيكها نتائج لا تصب في مصلحة المغرب.

اترك رد