معابر إنسانية

بقلم: نجية الشياظمي
حرب مهما حاول زعماء هذا العالم توهيمنا بغير ذلك، من المضحك فعلا أن تجد بلدا يُغير على بلد آخر، ويدمر كل بنياته التحتية و يشرد شعبه و يجوعه ثم يدعي فتح معبر إنساني لأجل إنقاذ المدنيين!!! ما هذا التناقض الصارخ؟ أليس من يتضرر أكثر هم المدنيون قبل كل شيء؟ وطالما لديكم هذا الحس الإنساني العالي، ألم تكونو تعلمون منذ البداية أنكم تحاربون وتقتلون وتدمرون شعبا لا رئيسا ولا حكومة ؟؟؟
الحرب هي اللعنة التي يرتكبها الأقوياء لكنها تلاحق الضعفاء وهم فقط من يدفعون الثمن غاليا. النساء والأطفال هي الشريحة المتضررة دائما وأبدا من بطش الاقوياء. هذه الشريحة التي تجوع وتمرض وتتشرد، ولا تجد لها رحيما ولا معينا سوى الله. ورغم الادعاء والمناداة بأخلاق الحرب، فإن الحرب خراب ودمار ما بعده خراب ولا دمار مهما حاول أصحاب القرار أن يزينوا وينمقوا صورتها ويجتهدوا في البحث عن الكثير من المبررات لها .
ومن أوجب الواجبات على الأخلاق الإنسانية تجنب الحروب واستعمال وسائل أكثر إنسانية وحضارة في التوصل إلى حل الخلافات التي تنشب فيما بين الدول بين الفينة والأخرى. فكيف يدعي العالم توصله إلى أعلى درجات التطور والتقدم الحضاري في الوقت الذي يهدد بعضه البعض بشتى أنواع الأسلحة الأكثر خطورة و الأشد فتكا بالأرواح البشرية .
ستبقى كل الحروب وصمة عار في جبين البشرية جمعاء ، و قد تبين لها هذا حينما أعادت عرض و تحليل كل ما وثقته بخصوص الحروب الفائتة ، حروب أحرقت الأخضر قبل اليابس
و جعلت البشرية تعود للقرون الأولى حينما جعلت العالم خرابا
و حفنة من رماد .
و مع أن العالم وكما يقولون أصبح قرية صغيرة فستظل الأسلاك الشائكة تفصل و تشكل حدودا و سدودا بين مختلف مكوناته البشرية لتقاوم المحبة و التواصل و التعايش . فما فائدة أن نعيش في قرية صغيرة و نحن أعداء بعضنا .