ملايير من أموال الشعب تصرف في الرياضات المفلسة؟؟؟

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: د. محمد وراضي

ميزنا في مقالة لنا سابقة بين الرياضة الجسدية والرياضة الفكرية، وانتهينا إلى أن ما يصرف لفائدة الأولى عبارة عن ملايير، وأن ما يصرف على الثانية لا يكاد يذكر؟
ثم جاء من يتفق معنا دون أن يأتي في مقولاته على ذكر الرياضة الفكرية. هذه التي تنقسم إلى قسمين: رياضة موضوعها الظلاميات، ورياضة موضوعها التنوير والانتقادات الموجهة العاقلة المنطقية. والدولة للأسف الشديد، لم تبذل قصارى جهدها لإقبار الأفكار المظلمة البائسة التي تمثلها الأولى، والتي تصر على معانقتها بحرارة، في مقابل إحاطة العقول المنطقية الضرورية بأقسى كبت ممكن؟ فإن عملت على صيانة النمط العلماني ممثلا في خصوم الأحكام الشرعية، وتمكينهم من أنصبة رفيعة من أموال الأمة، جنبا إلى جنب مع تمكين الظلاميين مما لا يستحقونه، فإنها إنما تمارس ما يسمى بالشطط في توزيع الثروة، لا بالعدل ولا بالإنصاف المطلوبين بلسان الدين وبلسان المنطق.
وإن نحن أحصينا ما يصرف على الأنواع الرياضية البدنية في بلدنا، وجدنا في مقابل ما يصرف على الرياضة الذهنية ما لا يمكن حصره من الفوارق الشاسعة. فالكتاب الذين يمارسون ما يصح وصفه بالتوجيه السياسي والديني والاجتماعي لفائدة الشعب، لا يحظون بالاهتمام الجاد من طرف مختلف الوزارات، حتى وإن رؤساء هذه الوزارات قد أدوا القسم المعروف أمام أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، لكن الواقع يشي بأنهم كذابون، ورئيس كافة الوزراء تحديدا، هل إهماله لما يجري في حكومته دليل على تمتعه بكامل قواه العقلية؟ أم إنه في حاجة إلى من يخضعه للعلاج الطبي النفسي والعقلي، أو يخضعه للزج به في سجون مظلمة لأعوام لا لشهور لأنه خصم الشعب وعدوه؟ وهل نجد وزيرا للأوقاف أو وزيرا للداخلية، أو وزيرا للإعلام، نقول في حق أي منهم: إنه محترم فعلا للقسم الذي أداه؟
فوزير الأوقاف لا شك، سوف يقضي بقية عمره في نفس الوزارة، لا لأنه وحده الوافي بالقسم الذي أداه كي يكون مخلصا لدينه ولوطنه ولملكه، وإنما لكونه يدعي الدهاء المكشوف المعروف لعلمائنا المخلصين المجاهدين؟ أي إنه جاهل بالدين جهلا قام سادته علماء الأمة بفضحه، وببراهين ساطعة لا يرقى إليها أدنى شك؟
فأنا على سبيل المثال أسأله: هل يوجد شريف من آل بيت رسول الله يكذب على جده الأعلى، ويدعي صحة أقوال ينسبها إليه، بينما هي أقواله المبتكرة التي يرفضها النقل والعقل في آن واحد؟
ولمن لهم صلة وطيدة بالعلوم الدينية أن يجيبوا الشعب المغربي كله على الأسئلة الآتية: هل الله وملائكته يصلون على النبيء؟ وهل أمرنا نحن للصلاة عليه؟ وهل سأل الصحابة نبيهم عن كيفية أداء الصلاة الوارد ذكرها في القرآن الكريم؟ وهل حدد لهم كيفية الصلاة عليه فيما عرف بالصلاة الإبراهيمية؟ وهل يوجد أفضل من الصلاة التي حددها ص في الصيغة المذكورة؟ وما القول إن ابتدع مبتدع صلاة جديدة للصلاة عليه، وأن صيغة هذه الصلاة تفوق من حيث أجرها أجر الصيغة التي حددها ص بآلاف المرات؟ ثم إنني أواجه العلماء في العالم كله بهذين السؤالين: ما الأفضل في الدين: قول الرسول وفعله وتقريره؟ أم قول وفعل وتقرير غيره فيه؟
يدعي أحمد التيجاني، مؤسس الطريقة المعروفة باسمه أنه يقابل رسول الله في اليقظة، وأنه أخبره أن من صلى عليه ب”صلاة الفاتح لما أغلق” مرة واحدة، حصل على أجر من ختم القرآن ستة آلاف ختمة. وصلاة الفاتح – وهذا ما يؤسف له – هي ما تختم به الدروس الرمضانية الرسمية أمام ملك البلاد. مع اهتمام الدولة بالتجانية والتجانيين، في حين أن المنتمين فعلا إلى بيت النبوة، لا يصح أن يدعوا مثل ما ادعاه التجاني الكذاب المبتدع؟؟؟
إن انتصار رموز الدولة النافذين للفكر الظلامي في واضحة النهار، لا يفيد إلا شيئا واحدا هو الإصرار على أن يظل الشعب في أغلبه جاهلا بالدين الحقيقي وبعيدا عن تطبيقه، وفي الوقت ذاته يتضح أن وزير الأوقاف لا يحترم القسم الذي أداه أمام أمير المؤمنين. لكنه مثل بقية الوزراء، طرح وطرحوا إلى جانبه القسم الذي أدوه، وفي الوقت ذاته يرضيهم ما ينفق من أموال طائلة تقدر بالملايير لازدهار الرياضة البدنية وتقديمها للشعب المغربي ولبقية شعوب العالم كعنوان لعصرنتنا وحداثتنا.
وأن إصرار الدولة على حفظ الأفكار الظلامية، إلى حد أن هذا الحفظ تحمله وسائل الإعلام الرسمية في صور تضع المشاهدين أمام التقدم إلى الآلهة المزيفة لاستجدائها، والتي ما جاء ديننا إلا ليضع حدا نهائيا لها. إنما لمن تقرع الطبول؟؟؟

اترك رد