بقلم: عمر المصادي
يخلد الشعب المغربي كل عام عيد الشباب، ليس فقط احتفاء بذكرى ميلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بل أيضا احتفاء بالشباب المغربي، باعتباره رافعة أساسية لبناء مغرب المستقبل، مغرب التقدم والتوازن الإجتماعي والعدالة المجالية.
غير أن الإحتفال الحقيقي بالشباب لا يمر فقط عبر الكلمات والخطابات، بل من خلال سياسات فعلية تمكن هذه الفئة من أداء دورها كاملا في المجتمع. فاليوم، المغرب في أمس الحاجة إلى شباب قادر على بناء وطن يسير بسرعة واحدة، هي سرعة الحرية والكرامة والعدالة والإبداع والإبتكار.
وقد وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، في خطاب العرش لسنة 2022، رسالة قوية وصريحة، حيث قال:
“فرغم الأوراش، والإصلاحات، التي تم إطلاقها، فإنها لم تعد تواكب مطالب المواطنين، ولا تطلعاتهم، ولا تعكس كل ما يتوفر عليه المغرب من طاقات وإمكانات.
وقد أفرزت هذه الوضعية مظاهر سلبية، من بينها ضعف الشعور بالإنتماء لدى بعض الشباب، وتراجع الثقة في عدد من المؤسسات.
كما أن عددا من المواطنين، لا يثقون في جدوى العمل السياسي، وفي أهمية المؤسسات المنتخبة، ولا يشاركون في الإنتخابات، ولا يساهمون في أي شكل من أشكال الحياة العامة.
وهذا ما يجعلنا نقول: إن المغرب يسير بسرعتين: فئة تنخرط في الدينامية الإيجابية، وأخرى لا تعرف طريقها إلى التغيير.”
إنها دعوة صريحة للتوقف عن تجاهل الفئات المهمشة، والنهوض بالشباب كقوة فاعلة وليس فقط كموضوع للخطاب، فـلا يمكن لوطن أن يتقدم بجناح واحد، ولا أن يحقق التنمية إذا كانت فئة من أبنائه تعيش اليأس أو التهميش أو انعدام تكافؤ الفرص.
إن مغرب السرعة الواحدة هو مشروع شباب الغد، مغرب السرعة الواحدة هو مغرب تتاح فيه نفس الفرص أمام جميع الشباب، سواء في القرى أو في المدن، في المدارس أو في مراكز التكوين، في الجامعات أو المقاولات، مغرب لا يميز بين شاب وشاب، بل يراهن على الكفاءة، ويحتضن الطموح، ويصغي لصوت الإبداع.
مغرب السرعة الواحدة يعني:
– دعم حقيقي للتعليم والتكوين الجيدين.
– خلق بيئة داعمة للمبادرة والمقاولة الشبابية.
– تعزيز الثقافة والفن والبحث العلمي والرياضة كمساحات للإبداع.
– توفير العدالة المجالية، حتى لا يُحكم على بعض الشباب بالعزلة بسبب الجغرافيا.
إن عيد الشباب يجب أن يكون لحظة تأمل جماعي ومسؤولية مشتركة، لا نكتفي فيها بتهنئة الشباب، بل نحاسب أنفسنا كمجتمع: هل منحناهم الأدوات الفعلية للنهوض؟ هل استثمرنا فعليا في تعليمهم، في صحتهم النفسية، في طاقاتهم ومهاراتهم؟ هل أنصتنا إليهم؟ أم طالبناهم بالصبر فقط؟
إن شباب المغرب، رغم التحديات، يظهر كل يوم قدرته على العطاء والإبداع، سواء داخل الوطن أو خارجه، من المقاولين الشباب إلى الباحثين، من الفنانين إلى الناشطين، من المتطوعين إلى الرياضيين، كلهم يشكلون الصورة الحقيقية لمغرب الأمل، مغرب يريد أن يسير بسرعة واحدة نحو المستقبل.
وفي الأخير يجب التأكيد على أنه إذا أردنا فعلا مغربا عادلا ومتقدما، فلا بد أن نجعل من الشباب شريكا حقيقيا في التنمية، لا موضوعا للوعود، علينا أن نفتح أمامه أبواب الحرية والكرامة والعدالة والإبداع والإبتكار، لنمضي جميعا، بسرعة واحدة، نحو مغرب يليق بأحلامنا ويستحق تضحياتنا تحت القيادة الرشيدة والحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.