ندوة دولية تناقش سبل تعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كرافعة للتنمية المستدامة

ناقشت ندوة علمية دولية، انعقدت يومي الأحد والاثنين 8 و9 فبراير الجاري عبر تقنية التناظر المرئي عن بُعد، موضوع “الاقتصاد التضامني والاجتماعي: نحو تعزيز قيم التعاون والتنمية المستدامة”، وذلك بمبادرة مشتركة بين مركز كرت للدراسات والأبحاث ومجلة كرت للدراسات الشرعية والقانونية والتربوية، وبشراكة مع ماستر المنازعات القانونية والقضائية والذكاء الاصطناعي بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور.

وتهدف هذه الندوة إلى تعميق النقاش الأكاديمي حول الاقتصاد الاجتماعي والتضامني باعتباره خيارًا استراتيجيًا ضمن النموذج التنموي المنشود، في ظل تنامي التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، واتساع الفوارق المجالية، والحاجة إلى نماذج بديلة قادرة على تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان الاستدامة.

وافتتحت أشغال الندوة بجلسة افتتاحية ترأسها الدكتور عبدالكريم العساتي، تخللتها كلمات باسم الجهات المنظمة، أكدت على راهنية الموضوع والدور المحوري للبحث العلمي في تأصيل الاقتصاد التضامني والاجتماعي وربطه بمسارات التنمية المستدامة والعدالة الترابية، مع التأكيد على أن هذا النمط الاقتصادي لم يعد خيارًا ظرفيًا، بل أصبح مكونًا بنيويًا من مكونات السياسات العمومية الحديثة.

وعرفت الجلسة العلمية الأولى، التي ترأسها الدكتور الحسن شهبار، تقديم مداخلات قاربت الاقتصاد التضامني من زوايا اقتصادية وقانونية وشرعية وسوسيولوجية، حيث تم تشخيص واقعه بالمغرب، وإبراز إسهامه في تقليص الفوارق المجالية وتعزيز الإدماج الاقتصادي للفئات الهشة، مقابل تسجيل إكراهات مرتبطة بضعف الإطار القانوني والتنظيمي ومحدودية الموارد وغياب التنسيق مع أنظمة الحماية الاجتماعية. كما جرى تسليط الضوء على المقاربة القيمية والشرعية، من خلال استحضار مفاهيم التعاون والتكافل في الإسلام، والدعوة إلى تفعيل مؤسسات الزكاة والوقف وفق حكامة حديثة تستفيد من الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

وتواصلت أشغال الندوة في يومها الثاني بجلسة علمية ثانية ترأستها الأستاذة إيمان كربالي، ركزت على التأصيل الفقهي للتضامن، والإطار القانوني والمؤسساتي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مع الدعوة إلى سن قانون إطار شامل وإحداث هيئة وطنية مستقلة لتنسيق السياسات. كما خُصص جانب مهم لموضوع التشغيل الجمعوي، حيث تمت مناقشة الإكراهات القانونية والمالية التي تحد من استدامته، والتأكيد على ضرورة إصلاح منظومته وضمان حقوق العاملين به.

كما تناولت المداخلات البعد الترابي للاقتصاد التضامني، ودوره في تمكين المرأة، خاصة داخل التعاونيات النسائية، وإدماج الحرف التقليدية في مشاريع تنموية مستدامة، إضافة إلى إبراز دوره في مواجهة الأزمات والكوارث من خلال التخطيط الاستباقي وتعزيز التنسيق بين الفاعلين المحليين.

وخلصت الندوة إلى جملة من التوصيات، أبرزها الدعوة إلى إرساء إطار قانوني ومؤسساتي منسجم للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتعزيز التقائية السياسات العمومية، ودعم الجهوية المتقدمة، والاستثمار في الرأسمال البشري، وتثمين القيم التضامنية المغربية الأصيلة، إلى جانب إدماج البعد البيئي والرقمي في المشاريع التنموية لضمان الأثر والاستدامة.

واختُتمت أشغال الندوة بتوجيه الشكر إلى مختلف الجهات المنظمة والشريكة، وإلى الأساتذة والباحثين والمشاركين الذين أسهموا في إغناء النقاش العلمي، مؤكدين على أهمية مواصلة البحث والتفكير الجماعي لجعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني رافعة حقيقية للتنمية العادلة والمستدامة.

اترك رد