نشطاء أمازيغ يطالبون بإجازة “رأس السنة” يوم 13 يناير

عصيد:  اليوم الوطني من المطالب الرئيسية للحركة الأمازيغية بعد ترسيم اللغة

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: خالد الغازي

تعتبر قضية الأمازيغية من بين المواضيع التي يكثر حولها النقاش في المجتمع المغربي خلال الفترة الحالية، مع اقتراب رأس السنة الأمازيغية يوم 13 يناير، والذي يسمى “إض يناير” لدى نشطاء الحركة الأمازيغية، الذين يطالبون باعتماده عطلة رسمية في البلاد، مثل إجازة الاحتفال بالسنتين الميلادية والهجرية خلال كل عام. مما يجعل المغاربة منقسمين بين مؤيد ومعارض لهذه الفكرة، لكن الجمعيات الأمازيغية متمسكة بهذا المطلب الذي تعتبره هدف رئيسي في نضالها، بعد  الاعتراف الذي حضيت به الأمازيغية في دستور2011 كلغة رسمية للدولة، باعتبارها هوية ثقافية مغربية، ومكون من مكونات المجتمع. فما هي أبرز مطالب القضية الأمازيغية، والآفاق المستقبلية؟.

ذكرى “إيض يناير”

يعد يوم 13 يناير من الأيام المهمة خلال كل سنة، ويسمى لدى الفاعلين الأمازيغ ب”إيض يناير” وهو يوم تعتبره الجمعيات الأمازيغية مناسبة مهمة، لإحياء التقاليد المحلية المتنوعة، وفرصة للإهتمام بالموروث الثقافي والتراثي لدى الأمازيغ المغاربة، كما يتم خلاله تنظيم حفلات ولقاءات لتبادل التهاني فيما بينهم، رغم غياب احتفال رسمي من قبل الدولة والحكومة  بهذا اليوم، مما دفع ببعض الفعاليات الأمازيغية لمطالبة الحكومة، بإدراج ذكرى السنة الأمازيغية كيوم عطلة، خاصة بعد تأكيد الدستور المغربي على أن الأمازيغية لغة رسمية في البلاد، تجمع جميع مكونات الشعب المغربي.

فقد تحركت العديد من الجمعيات في الفترة الأخيرة لممارسة ضغوطات من اجل انتزاع عطلة 13 يناير، حيث تطالب هذه الجمعيات بمقاطعة العمل والدراسة قصد الحصول على قرار حكومي، مما دفع ببعض النشطاء  للقيام بحملة كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بعطلة رأس السنة الأمازيغية.

في هذا السياق يقول أحمد بوكوس رئيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في تصريح لموقع بلواضح، إن الاعتراف بالأمازيغية أمر بارز في الفصل الخامس من الدستور للمملكة، مؤكدا على أن ترسيم الأمازيغية يتطلب مجموعة من التدابير، من أهمها مأسسة اللغة في مجالات ذات أولوية مثل التعليم والإعلام ، والشأن العام الذي يتضمن موضوع الاعتراف بالأمازيغية وتخصيص لها يوم وطني لها.

وأضاف بوكوس أن المملكة تعترف بالمكون الثقافي واللغوي الأمازيغي، والذي نال مكانته الملائمة في الدستور، ضمن مجال الحقوق اللغوية والثقافية، والذي يبرز تقدم المغرب في  تأكيد التنوع الثقافي واللغوي  في المنطقة المغاربية وعلى الصعيد الافريقي. مشيرا إلى أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يقوم بدوره في مجالات مختلفة التعليم والإعلام والبحث العلمي، وتطبيق التكنولوجيات الحديثة.

من جهته أوضح أحمد عصيد للجريدة أن اليوم الوطني يعد من المطالب الرئيسية للحركة الأمازيغية خاصة بعد ترسيم اللغة الأمازيغية سنة 2011، مضيفا أن مطلب تخصيص عطلة رأس السنة الأمازيغية مسألة مطروحة بحدة لدى الجمعيات والفعاليات، لاسيما أن الاحتفالات ازدادت في  المجتمع وفي العديد من المناطق، حيث تزايد الإهتمام بها من قبل الجمعيات والسكان، وحتى المنتخبين أي المجالس المنتخبة التي تقوم بتمويل هذه التظاهرات.

الأمازيغية بين الأمس واليوم

أكد عصيد  على أن الثقافة والهوية الأمازيغية كانت على هامش المؤسسات الرسمية، بعدما لا تعترف بها الدولة، مما جعل الناس لا يهتمون بها لأنها لا تضمن مناصب الشغل ولا توفر مدخول مادي، مبرزا ان تهميش اللغة الأمازيغية استمر لمدة 45 سنة، مما جعل المواطنين الناطقين بالأمازيغية يحتقرون ثقافتهم وهويتهم، لأنهم لا يرونها في المؤسسات  الرسمية ولا أهمية لها في الترقية الاجتماعية، بخلاف الفرنسية التي تضمن مناصب شغل ووظائف وترقية إجتماعية.

وأضاف أن اهتمام الدولة باللغة الأمازيغية منذ سنة 2001، تغيرت عقلية الناس وبدأ يرجع الاعتزاز باللغة والثقافة، وأصبح الغير الناطقين يسعون للتعلم، ومنهم من يبحث عن جذوره الأمازيغية، مشيرا إلى أن الأمر كان يتعلق بسياسة الميز التي نهجتها الدولة، والتي بعد أن تغيرت إلى سياسة إدماج واهتمام سيكون لها تأثير إيجابي على مستوى وعي الناس.

من جانبه  أكد بوكوس على أن وضعية اللغة الأمازيغية ستعرف تحسنا بعد صدور القانونين التنظيميين،  الأول الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وإدماجها في مجال التعليم والحياة العامة ذات الأولوية، والقانون التنظيمي المتعلق بإحداث بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، لحماية وتطوير اللغتين العربية والأمازيغية. معتبرا أن ما قامت به الدولة في هذا المجال مهم جدا، ويدخل ضمن احترام منظومة حقوق الإنسان في إطار الهوية الثقافية.

الأمازيغية عند أجيال الغد

يكثر الحديث عن مستقبل اللغة والثقافة الأمازيغية لدى الأجيال المقبلة، خاصة أن هناك من يرى أنها تستوجب التدريس في المؤسسات التعليمة، وتلقين الأطفال الصغار خاصة في المناطق الجهات الأمازيغية، تكوينا علميا لأجل الحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية للمنطقة التي ينتمي إليها، مما دفع بالفعاليات الجمعوية للمطالبة بضرورة وضع مناهج ومقررات تربوية تدرس للأطفال الصغار في المؤسسات التعليمية.

في السياق ذاته أكد أحمد بوكوس على  أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يولي أهمية كبيرة لترسيخ موضوع الثقافية الأمازيغية لدى الشبيبة والطفولة وذلك وفق آفاق بعيدة المدى، خاصة أن المكون الشبابي له دور أساسي في المجتمع المغربي،  مشيرا إلى أن العمل الذي يقوم به المعهد في مجال التعليم والإبداع الثقافي، والأنشطة المتنوعة التي ينظمها عبر أقاليم المملكة، بدأت تعطي ثمارها، مشددا على ضرورة انخراط المدرسة والمراكز الثقافية في هذا الورش الوطني الكبير.

من جانبه شدد عصيد على أهمية دور المدرسة والمؤسسات التعليمية في ترسيخ الثقافة الأمازيغية لدى الأطفال والشباب، معتبرا أن اعتماد رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا ويوم عطلة، سيسمح بإدراج هذه المادة ضمن المقررات والمناهج الدراسية، مما سيتيح للأطفال والتلاميذ للتعرف على الثقافة والتقاليد والعادات العريقة للأمازيغية، في إطار النظام التربوي وعلى صعيد وسائل الإعلام.

اترك رد