
عقد بعض رؤساء فرق الأغلبية والمعارضة بمقر فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، اجتماعا يوم 25 يوليوز الجاري تحت رئاسة محمد غيات رئيس فريق التجمع الوطني للاحرار، وأحمد التويزي رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، ورشيد حموني رئيس الفريق التقدم والإشتراكية؛ والنائبة البرلمانية مليكة لحيان عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، وبحضور بعض السيدات والسادة النواب في مقدمتهم النائبة فاتن الغالي والنائبة تورية العزاوي والنائب عبدالرحيم واعمرو مع وفد من الجمعيات المدنية والحقوقية تمثل مغاربة العالم يتقدمهم جمال الدين ريان رئيس الوفد.
وبعد الترحيب بوفد مغاربة العالم أكد رؤساء وممثلي الفرق بالمجلس النواب في كلماتهم أن مجلس النواب أغلبية ومعارضة صوتوا، في جلسة تشريعية عمومية عقدها المجلس، بالإجماع على رفض بعض مضامين اتفاقيتين الأولى تحت رقم 19-76، والمتعلقة بالإقرارات الضريبية، والثانية تحت رقم 19-77، والمرتبطة بالتبادل الآلي للمعلومات المتعلقة بالحسابات المالية.
وطالب المجلس الذي صوت لأول مرة في تاريخ البرلمان المغربي بإعادة هذه الاتفاقيات إلى الحكومة لإعادة صياغة بعض بنودها، لإزالة اللبس الوارد فيها، بعد تسجيل تخوفات بالمس بمصالح حوالي 6 ملايين مغربي مقيمين بالخارج.
وفي هذا الصدد، شدد المتدخلون ممثلو الفرق على أن الشق المتعلق بتوطيد الشفافية المالية ومكافحة غسل الأموال ومحاربة تمويل الإرهاب، لا يثير أي إشكال، إلا أن ممثلي الأمة تحفظوا على الشق المتعلق بتبادل المعلومات المتعلقة بالأصول المالية وممتلكات الجالية المغربية بالخارج.
واعتبروا مصالح 6 ملايين مغربي بالخارج خطا أحمر خاصة أن جلالة الملك محمد السادس الضامن لحقوقهم يؤكد غير ما مرة على ضرورة العناية بجاليتنا بالخارج.
إثر ذلك أخذ الكلمة ممثلو جمعيات مغاربة العالم الذين نوهوا بهذه المبادرة في عقد لقاء معهم بالبرلمان حيث استعرضوا أمام رؤساء وممثلي الفرق النيابية –بعد تقديم الشكر لهم على حفاوة الإستقبال- خطورة بعض مضامين الإتفاقيات التي تم التحفظ عليها لأنها شكلت مصدر تخوف بخصوص تبادل المعلومات المتعلقة بالأصول المالية وممتلكات الجالية المغربية بالخارج.
وقد كانت مناسبة لممثلي مغاربة العالم لتقديم الشكر لنواب الأمة أغلبية ومعارضة على التجاوب مع مطالب أفراد الجالية المغربية بعدما عبروا عن رفضهم المطلق لهذه البنود، لاسيما أن الأمر تزامن مع بعض الإجراءات التي قامت بها بعض الدول الأوروبية، ضمنها التحقيق في الأملاك العقارية التي يتوفر عليها الأشخاص الذين يتلقون مساعدات اجتماعية ببلجيكا، والتحقيق الذي قامت به هولندا بهذا الخصوص، وأصابع الاتهام التي وجهها وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي إلى سكان شمال إفريقيا.
والتمس ممثلو مغاربة العالم من الحكومة –عبر ممثلي الأمة – بضرورة القيام بمبادرات للترافع حول أحقية المشاركة المؤسساتية لمغاربة العالم و تفعيل مقتضيات الدستور وانصافهم بتمكينهم من إسماع صوتهم والتعبير عن أوضاعهم والمساهمة في الدفاع عن مصالح الوطن والمواطنين اينما كانوا.
من جهتهم أكد جميع الرؤساء المتدخلين في هذا الاجتماع على تثمين قرار البرلمان وتجاوب الحكومة الإيجابي ولمنح الوقت الكافي لهذه الأخيرة لإجراء المفاوضات اللازمة قصد تعديل بعض مضامين الإتفاقيتين.
وشدد الرؤساء وباقي ممثلو الفرق كذلك على أهمية إنخراط مغاربة العالم في التنمية ببلادنا ومشيرين إلى تثمينهم اتوجه الحكومة للتفاوض مع كبار المسؤولين ببعض الدول الأوربية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي شكلت منتدى من 120 دولة، قصد مراجعة الاتفاقيتين الموقعتين في 2019، وتصحيح هذه البنود، لحماية مصالح 6 ملايين مهاجر مغربي.
وفي ختام هذا الاجتماع إتفقت الأطراف على تنظيم يوم دراسي بمجلس النواب لتعميق النقاش حول مطالب مغاربة العالم للترافع عنها امام القطاعات الحكومية الوصية قبل نهاية السنة 3023.
وتجدر الإشارة أن هذا الاجتماع يندرج في إطار إنفتاح البرلمانيين على محيطهم، والإنصات لمشاغل المواطنين داخل الوطن وخارجه الدائم بشأن مجالات اشتغالهم بالمؤسسة التشريعية.
وتجدر الإشارة أن الاتفاق الأول متعدد الأطراف بين السلطات المختصة بشأن التبادل الآلي للمعلومات المتعلقة بالحسابات المالية، ينظم مجموعة من القواعد والمعايير بين الدول الأعضاء بهدف تحسين الامتثال الضريبي ومكافحة التهرب الضريبي، أما الاتفاق الثاني فهو اتفاق متعدد الأطراف بين السلطات المختصة بشأن تبادل التصاريح بين الدول، يسمح للدول الأعضاء بممارسة الشفافية في المجال الضريبي، وتمكين الإدارات الضريبية للدول الموقعة من الولوج إلى المعلومات عن طريق التبادل الآلي للتصاريح السنوية لكل بلد، وهما اتفاقيتان وقعتا من طرف الحكومة السابقة في 25 يونيو 2019، لكن لتنفيذهما كان لا بد من موافقة المؤسسة التشريعية.