هذا هو المغرب الذي نريده
بقلم: هشام بلحسين
تكشف الأزمات الكبرى، أكثر من غيرها، مدى جاهزية الدول وقدرتها على حماية مواطنيها، ليس فقط عبر سرعة التدخل، ولكن أيضًا من خلال نجاعة الاستعداد القبلي وجودة التدبير. وما تعيشه مدينة القصر الكبير اليوم من كارثة طبيعية فاقت إمكانياتها المحلية يضع هذا المعطى في صلب النقاش العمومي.
لقد سجلت هذه الظرفية حضورًا ميدانيًا واضحًا لمختلف مؤسسات الدولة، التي تحركت في إطار تعبئة شاملة وتنسيق متعدد المستويات، بمشاركة لجان حكومية مختصة، والقوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والسلطات المحلية، إلى جانب باقي الأجهزة المعنية. وهو تدخل ساهم، دون شك، في الحد من تفاقم الأضرار وضمان سلامة عدد كبير من المواطنين.
غير أن هذا التدخل، على أهميته، يثير في المقابل تساؤلات مشروعة حول مستوى الجاهزية الوقائية، وقوة البنيات التحتية، ونجاعة آليات الاستباق في المدن المعرضة لمخاطر طبيعية متكررة. فالأزمات، رغم كونها طارئة، غالبًا ما تكشف اختلالات تراكمية تتطلب معالجة عميقة ومستدامة.
إن ما تشهده القصر الكبير اليوم يؤكد أن المغرب الذي نريده هو دولة حاضرة بقوة عند وقوع الأزمات، لكنها في الآن ذاته دولة تستخلص الدروس، وتُقيّم تدخلاتها بموضوعية، وتستثمر في الوقاية قبل الطوارئ. فبقدر ما يبعث التدخل الحالي على الاطمئنان، بقدر ما يفرض التفكير الجاد في مستقبل تدبير المخاطر الطبيعية بمنطق استباقي ومسؤول.