هزيمة الجزائر هزيمتان، واحدة للمنتخب والثانية للنظام

بقلم: لحسن الجيت

لا يمكن فهم أية نازلة أو أية واقعة إذا وقعت بمعزل عن حيثياتها وملابساتها كما لا يكفي الوقوف على الحدث كما يتراءى لك في ظاهره، بل لابد من تشريحه وتفكيك أجزائه من دون إغفال عاملي الزمن والمكان– فعملية الاعتداد بالتراكمات السابقة للحدث المراد تحليله لها أهميتها القصوى في الوقوف على النوايا قبل الوقوف على الحقيقة- ولا تكتمل الحلقات في ترابط بعضها مع البعض إلا بمعرفة من هو الفاعل أو من يقف من وراء ذلك-

فمن الغباء أن نمر مرور الكرام على إقصاء المنتخب الجزائري في الدور ربع النهائي أمام المنتخب النيجيري كحدث رياضي وأن نغض الطرف على القنبلة الموقوتة التي أراد النظام الجزائري أن ينزع فتيلها في لحظة الصفر من العد التنازلي-  وقد بدأ العد التنازلي عند النظام الجزائري في الربع النهائي أي عند انتصار المنتخب المغربي على نظيره الكاميروني عندها تأكد للنظام الجزائري بعد تأهل المنتخب المغربي إلى نصف النهائي أن المهمة أصبحت مزدوجة التعقيد أمام المنتخب الجزائري- واقتنع نظام الكابرنات أن الخسارة أمام المنتخب النيجيري أهون عليهم بكثير من البهدلة التي قد يتعرضون لها أمام المنتخب المغربي-

وبحسب بعض المعلومات التي استقيناها من مصدر خبير في الشؤون الأمنية والعسكرية بباريس نقلا عن مصدر استخباراتي فرنسي يبدو أن التخطيط الجزائري كان معدا سلفا لإطلاقه في اللحظة المناسبة وحينما تتهيأ لها الظروف لقلب الطاولة على هذا العرس الرياضي الذي انطلق بنجاح واستمر من تألق إلى تألق-

المعلومات التي توفرت لدينا تفيد أن النظام الجزائري قد أعد العدة لذلك سلفا وقام بإرسال جيش من عملائه في صفة المشجعين المتواجدين في كل من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا وكندا حيث وصل عدد أولئك الذين التحقوا بالمغرب إلى حدود 13 ألف مشجع معظمهم مجندين من قبل أجهزة المخابرات الجزائرية-

كما تفيد تلك المعطيات أن القيادة العسكرية والسياسية للنظام الجزائري عقدت اجتماعا طارئا لم يعلن عنه حيث انكب على دراسة المأزق الذي وضع فيه المنتخب الجزائري ومعه النظام العسكري- تلك المعلومات تفيد أن الجنرال شنقريحة أشار إلى أن الهزيمة أمام المنتخب النيجيري لا مفر منها وباتت حقيقة ترى بالعين المجردة- وأوضح في ذلك الاجتماع أنه لا ينبغي أن نسمح لهذه الهزيمة أن تكون حدثا رياضيا بل يجب الإلتفاف على هذه الهزيمة بأساليب ملتوية وتفريغها في وجود قوالب شيطانية وفي مخططات كيدية الغرض منها الترويج بأن المنتخب الجزائري كان مستهدفا بالإقصاء منذ بداية البطولة-

هذا المخطط الشيطاني قد نقل إلى اللاعبين الجزائريين وإلى الطاقم التقني وأن الوحيد الذي لم يكن له علم به هو مدرب المنتخب الجزائري-   وقد بدأ مسلسل الرعب هذا انطلاقا من فندق “الماريوت” الذي كان يقيم به الجزائريون- هناك إشارات قوية تدل على أن هناك أمرا ما يعد في الخفاء- اللاعبون غادروا الفندق وحزموا أمتعتهم بما يوحي أنها رحلة بدون عودة، وبلغتنا نحن الما والشطابة حتى لقاع البحر- الطامة الكبرى وكعادتهم ينهبون، لم يكتفوا بجمع أمتعتهم بل نهبوا وسرقوا أشياء نفيسة من الفندق كاللوحات التشكيلية في الغرف والصحون والملاعق وشوكات الأكل ذات الجودة العالمية-

المخطط الشيطاني، كما صادق عليه النظام الجزائري، أسندت فيه أدوار تكمل بعضها البعض في خبث بالغ الدقة والتنسيق- دور أسند إلى اللاعبين على أرضية الملعب بافتعال مناوشات واصطدامات مع الحكم السينغالي للمقابلة والإصرار على تكريس الانطباع بأن هذا الحكم جيء به لكي يرجح كفة المنتخب النيجيري ظلما على حساب المنتخب الجزائري- المباراة شهدت نوعين من المقارعة الأولى كان فيها استسلام وانبطاح طوال تسعين دقيقة أمام القوة الضاربة للمنتخب النيجيري، والمقارعة الثانية استأسد فيها اللاعبون الجزائريون أمام الحكم السنغالي- ومع نهاية المقابلة أكمل اللاعبون الجزائريون الدور الذي أنيط لهم بالهجوم ومحاولة الاعتداء على حكم المباراة-

الدور الثاني، كما أراد النظام الجزائري، أسند إلى أولئك المتواجدين في مدرجات الملعب، قيل عنهم بالجماهير الجزائرية- هؤلاء حاولوا اقتحام أرضية الملعب بنية إلحاق الأذى الجسدي بالحكم السنغالي- وهناك رواية أخرى تقول أن الأوباش أرادوا الانفراد به ومحاولة تصفيته لتحقيق ما كان يخطط له النظام الجزائري من تحويل هذا العرس الإفريقي إلى مأتم إفريقي- لكن يقظة رجال الأمن المغربي كانت على بينة بذلك المخطط ووقفت سدا منيعا أمام “الهوليجانس الإفريقي” لكي لا يحققوا وصايا نظامهم على أرضية الملعب- وبالفعل تم إنقاذ الحكم السنغالي على متن سيارة مصفحة أعدت للطوارئ-

وكذلك تفيد المعلومات التي استقيناها من مصادر عليمة بباريس أن دور ما يسمى بالجمهور الجزائري لم يطلب منه فقط أن يتوقف عند  حدود الملعب ومحيطه بل وضع لكي يمتد إلى شوارع مدينة مراكش رجال الأمن المغربي قد فطنوا لتلك المؤامرة متشابكة الخيوط وكانوا مستعدين لفرز الجمهور وعزل بعضهم عن البعض بدءا من مخارج الملعب والانفراد بأولئك الذين كانوا يمزقون الأوراق النقدية المغربية واعتقالهم، حيث كان المخطط هو نقل الفتنة والخراب إلى شوارع مراكش بالتزامن مع خروج الجزائريين للتخريب وإشعال النار في شوارع مرسيليا وليون وضواحي باريس التي أشعلوا فيها النيران انتقاما لمواقف فرنسا من سماحها بإعلان جمهورية القبايل

الدور الثالث، كما أمر به النظام الجزائري، أنيط لرجال الإعلام الجزائريين الذين كانوا متواجدين في المنطقة المختلطة بالملعب الكبير– حاول هؤلاء من جهتهم أن يفتعلوا نزاعات مع نظرائهم المغاربة بالتزامن مع محاولة اقتحام أرضية الملعب- ولأن المغرب كان يتحسب لكل السيناريوهات فقد كان في أتم الجاهزية لمواحهة أي مستجد بدون أي انفعال والحفاظ على ضبط النفس لكن من دون التفريط في الحفاظ على النظام العام- وخير ما انتبه إليه المغرب، وهي سابقة من نوعها، أن تولى فتح مكاتب للضابطة القضائية في المرافق التابعة للملاعب حيث تتم معالجة الخروقات والتجاوزات في عين المكان وفي إطار ما يسمح به القانون-

بقدر ما كانت المؤامرة كبيرة وخطيرة التي حاول من خلالها النظام الجزائري أن يفسد بها هذا العرس الإفريقي الذي لطالما تخوف منه، بقدر ما كانت عزيمة المغرب أقوى وأشد صلابة في مواجهة تلك المكائد- فالمغرب عصي على الكبار فكيف له أن يلتفت إلى ما هم دونه- الرهان قد كسبه المغرب ولا حاجة للخوف- كسبه في مونديال قطر واحتل الصف الرابع عالميا- كسبه وهو يحتل في تصنيف الفيفا ثامن منتخب على الصعيد العالمي- كسب ذلك الرهان أيضا بعد أن فاز بكأس أمم إفريقيا على مستوى الشان- كسبه حينما فاز بكأس العالم للشباب- كسب المغرب الرهان مؤخرا بنيله كأس العرب في قطر ولم يلتفت يمينا ولا شمالا رغم ظلم التحكيم والضغط الذي مارسه عليه ذوو القربى ولم نشكو من شيء مثلما يتباكى علينا اليوم النظام الجزائري- كسب المغرب الرهان كذلك من خلال الملاعب العالمية التي شيدها في وقت قياسي غير مسبوق، وكأس إفريقيا الحالية لن تكون سوى تتويجا لكل هذا المسلسل البهيج– وفي المقابل خسر النظام الجزائري كل شيء، خسر القيم الإنسانية وخسر ثقة العالم بأسره-

اترك رد