هل تتذكرون 20 يونيو 1981

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: أحمد عنج

بعد مرور ثلاثة أجيال لن تنسى ذاكرة البيضاوين قاطبة ذكرى انتفاظة شهداء الكوميرا بناءً على نداء نقابي دعى لشن اضراب عام عبر ربوع المغرب احتجاجا على الزيادة في اسعار بعض المواد الغذائية الأساسية.
خرجت الجماهير البيضاوية بشبابها المفعم بروح النضال والمقاومة على غرار باقي ساكنة المغرب صباح 20 يونيو 1981 للتعبير عن غضبها من القرار الحكومي لحكومة “بوعبيد المعطي” الذي كان يشغل منصب الوزير الأول خلال الفترة الممتدة ما بين 22 مارس 1979 إلى 30 نوفمبر 1983، القرار الذي عُدَْ ساعتها ضربا صارخا للقدرة الشرائية للمغاربة وعلى وجه الخصوص الطبقات الفقيرة والتي كانت تشكل السواد الأعظم للمجتمع المغربي، وقد كان القرار كالصاعقة على عموم المغاربة نظرا للأزمة الاقتصادية التي بدت بوادرها وارهاصاتها تكبر يوما بعد يوم لعدة عوامل اهمها أنه الفساد والبيروقراطية الادارية القوية، وفترة جفاف حادة، وارتفاع حجم الديون الخارجية و عجز الدولة عن اداء اقساط الديون الخارجية.
حيت اصبحت الدولة عاجزة عن تغطية واجباتها الاجتماعية نحو المواطن فكان المغرب على ابواب الإفلاس التام ولم تجد الحكومة من كبش فداء الا المواطن الضعيف المغلوب على أمره.
يوم 20 يونيو صدحت حناجر البيضاويين تصرخ من الجوع وخواء البطن ،وقد جوبهت حشود المتظاهرين بالرصاص والنار ،جماهير عزل عراة الصدور جوعى يواجهون الآلة العسكرية حيت نزلت الدولة بكل ثقلها الأمني والعسكري وضربت طوقا على الاحياء وملأت الساحات بالدبابات والجنود تقتنص الأفراد بالدخيرة الحية ،مما ادى الى سقوط العديد من الضحايا تضاربت الارقام في عددهم منهم وكلها تشير ان العدد فاق 600 قتيل وبعدها توالت الاعتقالات الواسعة حيت تكدست عنابر مقرات الشرطة بالمعتقلين ومنهم من مات اختناقا، وعمدت السلطة إلى دفن العديد منهم في مقابر جماعية سرية حيث إن بعض العائلات لازالت تجهل ليومنا هذا مصير ابنائهم.
فتحِيّٓة لارواح هؤلاء الشهداء “شهداء الكوميرا” كما سماهم بسخرية و زير الداخلية البصري حينها.
ورغم قوة السلطة والقمع المستعمل ضد الجماهير لم تجد السلطات بداً لها يجديها نفعا سوى الإنحناء لمطالب الجماهير فتراجعت عن قرار الزيادة.
ذكرى انتفاظة 20 يونيو مازال ابطالها وضحاياها على قيد الحياة الى يومنا هذا، هي اكبر ذكرى تعرضت للتضليل والتعتيم رغم المصالحة وتطور مناخ الحرية للتعبير عن الرأي، فهؤلاء صدحوا باصواتهم في زمن النار، زمن كان الخوف والقمع عنوان المرحلة يصعب فيه فتح الأفواه حتى من أجل الزفير، اليست هذه المناسبة جديرة بالتخليد؟ الم تكن صرخة من اجل الوطن من اجل فقراء الوطن؟

اترك رد