هل ملاعب كرة القدم منصة انطلاق جيل زد Z؟

بقلم: عمر المصادي
جيل زد هم شباب من مواليد تقريبا بين عامي 1995 و2012، أي الجيل الذي نشأ في ظل التكنولوجيا، وسائل التواصل الإجتماعي، والعولمة الرقمية، لكن في السياق المغربي، برز سؤال لافت: هل فعلا انطلق جيل زد من ملاعب كرة القدم؟
للوهلة الأولى، قد يبدو هذا الطرح غريبا أو حتى مبالغا فيه، إلا أن نظرة متأنية للواقع الإجتماعي والثقافي في المغرب تكشف أن ملاعب الكرة، وبالخصوص مدرجاتها، تحولت خلال العقد الأخير إلى فضاء تعبيري فريد من نوعه. هناك، لا يكتفي الشباب بتشجيع فرقهم، بل يتجاوز الأمر إلى صياغة شعارات سياسية، وانتقادات اجتماعية، وتعبيرات فنية، كما هو الحال مع “الألتراس” الذين باتوا جزءاً من المشهد العام.
لقد شكلت مدرجات الملاعب متنفسا حقيقيا لشباب يشعر أحيانا بأن صوته غير مسموع في فضاءات أخرى. فعبر الأهازيج، “التيفوهات”، والرسائل المشفرة، أظهر هذا الجيل وعيا متقدما بقضايا الهوية، الفساد، التهميش، والحرية.
ومن هنا يمكن فهم الطرح القائل بأن هذا الجيل انطلق من ملاعب كرة القدم.
لكن، هل هذا هو الفضاء الوحيد الذي شهد بروز هذا الجيل؟
الواقع أن جيل زد Z متعدد المنافذ والمنصات، لقد نشأ هذا الجيل بين أسوار المدارس التي بدأت تضعف، وفي مقاهي الإنترنت التي ازدهرت ثم اندثرت، وفي بيوت تعاني من التحولات الإجتماعية، ووسط شاشات صغيرة توصل العالم إلى الجيب، “تيك توك”، “إنستغرام”، “يوتيوب”، ومنصات البودكاست صارت منابر يعبرون من خلالها عن أنفسهم، أحلامهم، إحباطاتهم، وطموحاتهم.
جيل زد Z ليس فقط ذلك الشاب الذي يهتف في المدرجات، بل أيضا ذلك الذي يكتب على تويتر، يصور فيديوهات ساخرة عن الواقع، يطلق مشاريع ريادية، أو يشارك في حملات بيئية واجتماعية. هو جيل مرن، نقدي، ولا يقبل بالجاهز.
إن القول إن جيل زد انطلق من ملاعب كرة القدم فيه شيء من الحقيقة، لكنه لا يحيط بالصورة كاملة، الملاعب كانت بلا شك منبرا مهما لهذا الجيل، لكنها ليست المنصة الوحيدة.
الأصح ربما أن نقول: انطلق جيل زد Z من كل مكان فيه مساحة للتعبير والبحث عن الذات، وكانت الملاعب واحدة من أبرز تلك المساحات.