وجدة واللعبة الثقيلة: ملفات بملايير تُدار بمنطق الولاءات وصراعات المصالح

بين الصورة البارزة والعنوان

بالواضح – عثمان بلالي

في مشهد سياسي لا يخلو من عبثية الواقع المحلي، قرر رئيس المجلس الجماعي لوجدة، محمد العزاوي، سحب ملف التدبير المفوض من نائبه الأول عمر بوكابوس، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات وأعادت إلى الواجهة الصراعات التي تنخر جسد مجلس المدينة منذ سنوات.

الملف المسحوب، والمعروف في كواليس الجماعة بـ”الدجاجة التي تبيض ذهباً”، يتعلق بعقد النقل الحضري مع شركة “موبيليس”، أحد أكثر الملفات حساسية وجدلاً، ليس فقط بسبب عوائده المالية الضخمة، بل لكونه تحوّل إلى ساحة مفتوحة لصراع النفوذ والمصالح، بعيداً عن أي منطق للحكامة الرشيدة أو المصلحة العامة.

قرار العزاوي بسحب هذا الملف الحيوي من نائبه جاء متأخراً، بعد خمس سنوات عجاف عاشت فيها المدينة على إيقاع الظلام الحرفي والمعنوي. في تلك السنوات، تحولت خدمة النقل العمومي إلى عنوان للفشل، وسط ارتباك في تدبير القطاع، وتأخر في تنفيذ الالتزامات، وتكتم غير مبرر على تفاصيل الصفقة. وقد ظل النائب الأول جزءاً أساسياً في هذا المشهد، بمشاركته في إدارة القطاع الذي تحول إلى صندوق أسود لا يُفتح إلا خلف الأبواب المغلقة.

الرئيس العزاوي نفسه لا يخرج سالماً من دائرة الشكوك؛ فقد أُدين قبل أشهر بسنة موقوفة التنفيذ وغرامة مالية بسبب تزوير توقيعات انتخابية في استحقاقات 2021. ومع ذلك، استمر في توزيع الصلاحيات وكأن شيئاً لم يكن، مما يعكس حالة انفصام مزمنة بين ما يعيشه الشارع وما تقرره المؤسسات.

من جهته، يُتهم بوكابوس بالسعي إلى توسيع دائرة نفوذه داخل المجلس عبر السيطرة على مفاصل تقنية وإدارية، بل وحتى شراء الولاءات السياسية داخل المجلس بطرق وصفتها بعض المصادر بـ”المنظمة والهيكلية”، في محاولة لإعادة رسم خريطة السلطة محلياً على مقاس مصالحه الخاصة.

كل هذا يحدث في وقت تترنح فيه المدينة تحت وطأة تراجع الخدمات واحتقان اجتماعي متصاعد، وسط تساؤل مشروع من الساكنة: هل من أمل في التغيير، أم أن ما يجري اليوم ليس سوى إعادة إنتاج لوجوه وأدوات الفشل؟

خلاصة المشهد:
بين رئيس مدان ونائب فقد البوصلة، تعيش مدينة وجدة على وقع صراعات محلية تُدار كأنها “غنيمة”، في غياب الشفافية، وبتجاهل تام لما يريده المواطن الذي لم يعد يطالب سوى بأبسط حقوقه: نقل عمومي يحترم كرامته، وتدبير يعكس طموحاته، لا مصالح من يتحكمون في مفاتيح القرار.

اترك رد