يوم الاثنين في الحظر والحجر

بقلم: نجية الشياظمي
هل حقا هذا هو يوم الاثنين، هل حقا اصبح الاثنين يوم عطلة وهدوء وسكينة بدل ان يكون يوم صخب و فتنة وازدحام. لا أصدق أن هذا هو اليوم الذي كنا نستعد له من ابتداء منتصف يوم الاحد، حتى أصبحت نهاية الاحد رابطا للألم للحزن والاستياء عند الكثير من الموظفين. من الطلبة بل وحتى عند ربات البيوت، وذلك بسبب التوتر والضغط الذي يشكله هذا اليوم، وكيف لا يكون ذلك وهو أول يوم من ايام الاسبوع. يوم حافل بالمشاغل بالمسؤوليات، يوم تكتظ فيه المواصلات، وتزدحم فيه الشوارع حتى في أول ساعتها، يوم الإثنين يوم مشهور بالهلع الذي يزرعه في القلوب، فقد يكون يوما للاجتماعات المهمة، يوم للامتحانات، يوم للتخطيط لباقي أيام الاسبوع، يوم لتسوية الكثير من الخلافات والترتيبات في العديد من الأمور.
هكذا كان يبدو الاثنين سابقا، لكنه اليوم يبدو كئيبا مخيفا فارغا بل وتافها لا يختلف كثيرا عن باقي أيام الاسبوع، وهو الذي كاد أن يكون ملك أيام الاسبوع وسيدها.
غير الحظر ترتيب كل الأولويات، وقلب كل الموازين، وتغيرت العادات والاهتمامات. اكيد ان هناك فئة من الناس لم تهدأ ولم تفتر وثيرة العمل لديهم، وخصوصا قطاع الصحة بما فيه من أطباء وممرضين. هناك رجال السلطة الذين يسهرون على تطبيق النظام وفرض الالتزام بالحظر والحجر الصحي. هناك رجال ونساء التعليم الذي يتابعون مع الأبناء عن بعد في متابعة السنة الدراسية التي لم يشهد أحد مثلها إلا قلة قليلة ممن سبقت توقعاته لأهمية هذا الأمر. هناك أيضا بعض القطاعات الحيوية والتي لا يمكن ان تتوقف لأي سبب من الأسباب.و هناك أيضا من يتابع القيام بمهام وظيفته عن بعد.
تحية احترام و تقدير لكل هؤلاء وأولئك، تحية لجنود الخفاء الذين لم تزدهم الظروف الاستثنائية لايامنا هاته إلا نشاطا وتأهبا وحيطة وحذرا سهرا على سلامة وامن وامان المواطنين. وتحية إعجاب وتشجيع لكل من يمكث في بيته التزاما واحتراما لسلامته وسلامة الاخرين. تحية لروح التضامن والتعاون والتآلف والتآخي بين كل الفئات لكل شعوب العالم. تحية وأمنية لهذا العالم، تحية لروح الصمود والصبر والجلد و أمنية له بأن يشفى من وباءه وبلاءه، ليعود من جديد و هو أكثر صحة ووعيا ومحبة وسلاما.