
نظمت الرابطة المحمدية للعلماء من خلال مركزها “تعارف للبحث والتكوين في العلاقات بين الأديان وبناء السلم” بشراكة مع سفارة المملكة المتحدة بالرباط، يومًا دراسيًا حول موضوع “رؤى متقاطعة حول التطرف عبر الانترنت: التجربة المغربية” بمقر الرابطة المحمدية للعلماء بالرباط يوم 20 مارس 2023.
وتأتي هذه المبادرة في سياق التعاون الثنائي القائم بين الرابطة المحمدية للعلماء والسفارة البريطانية بالرباط خاصة في الشق المتعلق بتوحيد الرؤى من أجل المساهمة في المجهودات المبذولة لمكافحة التطرف والتطرف العنيف بشكل عام، وقضايا التطرف عبر الإنترنت على وجه الخصوص، وكذا الوقوف على العلاقات المحتملة بين أوجه استعمالات الانترنت والتطرف العنيف داخل الأوساط الشبابية، في سياق يتميز بالتدفق المتواصل و المتصاعد للمعلومات الرقمية وسهولة في الإبحار عبر شبكاتها، الشيء الذي جعل رواد الشبكات العنكبوتية خاصة الفئات الشبابية منهم، أمام صعوبة في لتمييز بين الصادق من المعلومات والمغلوط منها، أو حيرة في اختيار المفيد من الأخبار وتفادي المزيف منها.
وعلى هذا النحو، افتتح اللقاء بكلمات كل الدكتور أحمد عبادي الامين العام للرابطة ومعالي سفير المملكة المتحدة سيمون مارتن وكذا نرجس الرغاي رئيسة مجموعة العمل الخاصة بالتقنين ووسائل الإعلام الرقمية الجديدة بالهيئة العليا للاتصال السمعي البصري. كما تفضلت عائشة حدو مديرة مركز تعارف التابع للرابطة بتقديم هذا المشروع وبرنامج اليوم الدراسي، حيث ركزت على الحاجة الملحة إلى التربية الرقمية والمعرفة المعلوماتية لمواكبة الشباب الذين يواجههم تدفق وكم هائل من المعلومات والمعلومات المغلوطة أو المضللة الجديرة بالتمحيص والفهم وفك الرموز والتحليل. كما أجمعوا على كون هذا اليوم الدراسي فرصة لتباحث مشكلة المحتوى أو المضامين التي تنطوي على خطورة من حيث استغلال الفضاء الافتراضي من طرف خطابات دينية متطرفة تستهدف الشباب.
من جانبه أكد الدكتور عبدالرزاق الجاي رئيس ماستر العلوم الشرعية والبناء الحضاري على جملة من المقترحات التي تقدم بها للاسهام في محاربة ظاهرة التطرف والتطرف العنيف عبر الأنترنت منها على الخصوص العناية بالأسرة وتحصينها، مؤكدا في السياق ذاته على ضرورة توافر إرادة سياسية قوية للعناية بالأسرة.
كما أكد الدكتور عبدالرزاق الجاي على ضرورة تقوية المؤسسات الدينية وتعزيز الأمن الروحي للمملكة، مشيرا في الوقت ذاته إلى تعدد المقاربات التمنيعية لمحاربة التطرف والتطرف العنيف بين علماء الشريعة وعلماء النفس بشراكة مع مختلف الدول الأوروبية كبريطانيا وفرنسا وسويسرا وبلجيكا كما يتجسد من خلال هذا اليوم الدراسي.

كما أتيحت الفرصة خلال هذا اللقاء أيضا لتحليل ودراسة سبل التمنيع من السقوط في مغبات التطرف العنيف عبر الاستثمار الأمثل لمختلف الأبحاث المغربية والبريطانية ذات الصلة، وتبادل التجارب الفضلى في التعاطي مع هذه هذه الظاهرة، اعتمادا على مساهمات وأبحاث الخبراء المغاربة والبريطانيين المشاركون في هذا اللقاء من باحثين وأساتذة وممثلين لمؤسسات وطنية وفعاليات مدنية، سينكبون على دراسة هذه الظاهرة من جوانب مختلفة سواء الأبعاد النفسية، اللاهوتية، الاجتماعية والمجتمعية، والتنظيمية.
في هذا السياق، تم استعراض نتائج الدراسات المنجزة من طرف أو بإشراف من الرابطة المحمدية للعلماء أو حكومة المملكة المتحدة ذات الصلة بالتطرف عبر الإنترنت في المغرب، مما من شأنه المساهمة في الوقوف على حجم وطبيعة التحديات المتعلقة بالتطرف العنيف عبر الأنترنيت. 
وفي نهاية أشغال هذا اليوم الدراسي تم إصدار توصيات عملية من شأنها البحث عن كيفيات أجرأة نتائج مختلف الدراسات والأبحاث الكفيلة بالمساهمة في تمنيع الشباب من التطرف والتطرف العنيف، عبر الاستثمار في مجالات مختلفة ومتكاملة سواء ما تعلق منها بالتقنين الرقمي أو الجوانب التربوية والتعليمية وكذا آليات الاستعمال الآمن للأنترنيت ومحركات البحث وشبكات التواصل الاجتماعي، مع التركيز بالموازاة مع ذلك، على ضرورة تكثيف الجهود لنشر محتوى رقمي بديل عبر الإنترنت يروج لإسلام الوسطية والاعتدال وحامل للقيم الإنسانية والكونية ومستجيب لاحتياجات الشباب.
