التكوين في مجال التخييم في مهب الريح

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: رشيد ويحمان (*)

تعتبر المخيمات الصيفية التي يرتادها عشرات الآلاف من الأطفال واليافعين خلال العطلة المدرسية من أهم الفضاءات التربوية والترفيهية التي يتلقى فيها الطفل قيما اجتماعية ومهارات فنية ورياضية مضبوطة وفق منظومة من المعايير  والمبادئ يتم تلقينها داخل ورشات ومعامل تربوية. ورشات ومعامل تؤطرها مجموعة من المنشطين من ذوي الخبرة والتكوين الجيد في المجال . منشطون يشتغلون داخل جمعيات للشباب والطفولة ويعملون تحت إشراف الوزارة الوصية .

وإذا كان منطق تحسين وتطوير العملية التربوية داخل هذه المخيمات يقتضي مبدأ الجودة والفعالية والنجاعة لدى من تسند إليهم مهمة الإشراف عليها ، فإن الوصول إلى تحقيق هذه المبادئ رهين بتكوين الأطر المشرفة على العملية التربوية تكوينا جيدا وملائما. تكوينا ينطلق أولا من اختيار هؤلاء الأطر وفق معايير محددة يجب أن تتوفر لديهم ثم إعطاؤهم التكوين المناسب للمهام التي سيضطلعون بها ثم اختبارهم في مقدراتهم على استيعاب مضامين هذا التكوين.

الوزارة الوصية كانت دائما تحرص على سلامة ونجاعة العملية التكوينية الخاصة بمؤطري المخيمات الصيفية المنتمين للجمعيات العاملة في هذا المجال. كان أطرها يسهرون على العملية التي تنظم على شكل دورات أثناء العطل الوسطى للسنة الدراسية ويستعينون بأطر تكميلية من ذوي الخبرات والكفاءات التنشيطية المشهودة والمعترف بها محليا أو وطنيا.

الشيء الذي وقع هذه السنة والذي يثير الإستغراب هو ما شهدته الدورة التكوينية الربيعية الخاصة بالمتدربين بالدرجة الأولى لفئة الأطفال . الدورة التي أسندت مهمة تنظيمها إلى الجامعة الوطنية للتخييم . هذه الجامعة التي يعلم رئيسها ،وهو مسؤول سابق بقطاع الشباب محال على التقاعد منذ عدة سنوات، أهمية العملية وحساسيتها ليقوم دون مراعاة لهذه الأهمية والحساسية بتحميل مسؤولية التأطير فيها لمجموعة من رواد الجمعيات من ضعيفي أو منعدمي الخبرة في المجال والإستغناء عن الأطر التكميلية المتمرسة وحتى عن بعض أطر الوزارة.

أمام هذا المعطى الجديد يمكن وضع سؤالين : أولا هو لماذا تم تكليف الجامعة الوطنية للتخييم بهذه المسؤولية التكوينية علما بأنها لا تتوفر على موارد بشرية مختصة وبالعدد الكافي لتغطية جميع مراكز التدريب ؟ ثانيا ، وهو السؤال الأكثر إلحاحا وريبة أيضا، لماذا لم تقبل الجامعة مشاركة الأطر التكميلية التي اقترحت عليها والمشهود لها بالخبرة والكفاءة كما سبقت الإشارة إلى ذلك واستبدالها بأشخاص لا تعرف الوزارة الوصية عنهم أي شئ ولا عن ماضيهم وكفاءتهم في مجال تكوين منشطي المخيمات؟

فإذا كانت الإرادة السياسية تتجه إلى إشراك منظمات المجتمع المدني في تحمل مسؤولية تدبير بعض المجالات كما هو الشأن بالنسبة لمجال التخييم وما يتعلق به من تحضير وتكوين وتنظيم وإشراف ومتابعة ،ألخ… فإنه من المنطقي والضروري ولفائدة القطاع والمستفيدين من خدماته ( الطفولة المغربية ) أن تتم العملية بشكل متدرج وبناء على معايير وضوابط مدروسة وليس بالإرتجال والهرولة والتهافت ومنطق الحسابات الضيقة والإستغناء عن الخدمات التطوعية للكفاءات الوطنية. إن ما تقوم به الجامعة الوطنية للتخييم لن يمكنها من تحقيق النتائج المنتظرة كما أن تكلفة مثل هذا السلوك ستكون لامحالة مرتفعة الثمن سواء على المرفق العام أو على العملية التربوية داخل المخيمات الصيفية والأجيال التي تستفيد منها.

(*) مؤطر وطني

اترك رد