لا حاجة للجمعية المغربية لحقوق الانسان لسحور النفار مول المزمار

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: الحسن لهمك

الحبال البالية لا تقيد السفن التي لا تخشى الأمواج العاتية و بحكم الإنتماء والوفاء أطلق صرخة أو نداء عَلّه يجد آذانا صاغية و عقولا واعية مسؤولة، سائلين الله تعالى أن يبعد عنا كل الأفكار المشلولة والمعلولة.
فبحكم الإنتماء للجمعية المغربية لحقوق الإنسان
وبكوني الرجل الغيور على هذا الصرح الشامخ و إعتزازي به ،

فإني لن أمنع نفسي من توجيه الإنتقاد لما يبدو لي مجانبا للصواب أو التعبير عن إختلافي في التقدير أو المقاربة، أو التساؤل عن النهج أو المسار الطلائعي لهذا الصرح العظيم الذي سيظل شامخا في مجاله الكوني لحقوق الانسان والإنسانية دون تفكيك أو عزل ،فهو صرح يحضن كل الشرفاء والنزهاء ويرفض كل الدخلاء وذوو الخيلاء يرفض أن يرقد في اللحد تحت وصاية وحراسة فلان أو علان أو يكون مطية صاحب الأهواء ، ولن يخضع للمراودة .

عتابي هو حديث مع نفسي ومع كل رفيق و رفيقة وصديق وصديقة يهش بفكره البسيطة لذرء المخاطر ولو من باب الإحتياط .
في كتابه المعنون” بقوة التفكير ” للدكتور “إبراهيم الفقي” رحمه الله إستوقفتني حكمة جاء بها وهي من الحكم الهندية القديمة وتقول: “أنت اليوم حيث أتت أفكارك ،وستكون غدا حيث تأخذك أفكارك ” ومن هذا المنطلق فإنه لا يمكننا تغيير مفهوم الأشياء إلا بتغير فكرنا والإدراك الشامل لأهدافنا التي نتباهى بها ،ونحن وحدنا من يستطيع أن يجعلها تدور في محور إيجابي أو سلبي .
طبعا فكل فرد له قدرة على التفكير لكن هل كل شخص قادر على صنع الفكر ؟ هذا موضوع آخر أطرحه هنا عرضا .

البديهي في الأمور ، نحن من نصنع أفكارنا ،لكن نحن ننقاد و ننساق وراءها ونبذل كل الجهد لننجح فيها ، ولربما نصبح أسراها ولربما نفقد القدرة في السيطرة على التحقق من جديتها، أسلبية هي أم إيجابية ؟

وقد نقع في المحرم وما وراء خط الصواب ،وهو الموقع الصعب على كل تنظيم حصين ويسعى دوما لتحصين نفسه من كل المؤامرات والبعد عن المساومة .
لكن هيأتنا عتيدة و عنيدة مسوّٓمة ،منيعة عن المنبطحين الطامحين لامتطاء صهوتها .
ولا عيب لرجالاتها أن يتنافسوا فيها لا عنها ،لأن التنافس في الشيء أفضل من التنافس عنه والكيس يختار أفضل الطرق .

التنافس عن الشيء مفسدة وإضرار به،تخريب وتدمير لكل بنيان ،ضياع للطاقات وهدر للمكتسبات، وتنمية روح العداء وتقويض مقومات العمل المشترك والتنسيق القوي البناء. وتحقيق الأهداف المنشودة بل أكثر من ذلك إلغاؤها واستبدالها لأهداف شخصية أضيق من ضيقة وهذا نتيجة التفكير السلبي ذو الوجهة الواحدة المتحدة بصاحبها وهنا تثبت صدقية المثل السابق الذكر سيجد كل شخص نفسه حيث تقوده أفكاره، ولأوضح أكثر سيجد نفسه يغرد خارج السرب مذموما مدحورا يناجي نفسه وهو مكضوم .

التنافس في الشيء هو التعاون، التآزر و رَصٌُ الصف لكل من هو في المقدمة أو الخلف، وفي هذا لا يتخلف كل غيور خال من كل أنانية وإحقاد خال من كل تضخم ذاتي ومن الغطرسة والتعالي.

ومن هذا المنطلق فإن الجمعية المغربية وما تمر به حاليا بسبب قضية سلمان الريسوني، لا يمكنها أن تحيد عن مبادئها العامة في قضايا مناصرة المظلومين بحكم العهد الذي قطعته عن نفسها وستظل وفية له ،إيمانا منها بصدقية القضية ووعيها المسؤول بحقوق الإنسان بعيدا عن كل إديولوجية والحفاظ على مفهوم الإنسان في صورته المعنوية دون إلباسه لباس التمييز ،فهي تحارب التمييز ولا تناصره .

فلا داعي لخلط الأوراق وترميزها، وشن الحملات المسعورة والضرب تحت الحزام و إقحامها لتصفية الحساب فهي ليست وكيل لهذا الطرف أو ذاك هي وكيل الحق أينما حل و إرتحل .
الجمعية المغربية لحقوق الانسان لا تتغنى بالعام زين ولا تزف العرائس ولا ترقص على نغمات ” المزمار”
(لا تقود الضروبات ولا الأكباش ) ليس بسمسار بل لها مسار نضالي تعمل من أجله كما عهدناها

وستظل. الجمعية المغربية لحقوق الانسان لا تؤمن بحقيقة الخرافة بحقيقة إيمانك و إيماني ،فهي تقف في صف الحق الحقيقي ولكي نستوعب معنى الحق الحقيقي علينا أن نتجرد من مسميات نسميها نحن
– أنا ، أنت- حقيقة وقد تكون هده التي نؤمن بها تاريخا أو دينا أو مبادئ أو قيم. و إلا لن نكون جميعنا مع الحقيقة ، وكل سيظل يغني على حقيقته. بتيه اللحن في مزماره ،
وأستحضر قولة للكاتب الكبير عبد الرزاق الجيران في كتابه لصوص الله “لون الدين لون كاهنه”
وبدوي أقول لون الحقيقة لون أديلوجيتها ، وبين الدين و الإديولوجية تضيع الحقيقة وفي ضياعها تضيع هده الهيأة الحقوقية لأن الحقيقة الحقوقية هي هدفها ومقصدها ،
وفي هذا فليتنافس المتنافسون .

وعلى ضوء المتنافسين وجب الإشارة إلى أن الجمعية المغربية لحقوق الانسان ليست هي الهيأة الوحيدة بالميدان وإن كانت هي دوما الأفضل يتعين ألا نغفل أن المتربصين يتحينون الفرص لكسب موقع ولو بسيط لإعلاء درجاتها في سلم المجتمع والواقع الملموس عنوان شاهد بدلك ،ناهيك عن التصورات السياسية الجديدة للدولة في إطار الديمقراطية التشاركية التي ثم النص عليها الفصل 139 من دستور 2011 والتي بموجبها يمكن للمواطنين وجمعيات المجتمع المدني تقديم عرائض مطلبية تهم السياسة العمومية للدولة .والملاحض في هذا الشأن أن الدولة أطلقت العنان لهذه الجمعيات كشريك لصياغة وتحقيق مكاسب إجتماعية ونسبت لها مشاريع إجتماعية كانت مبرمجة من قبل الأجهزة الرسمية ، لكن حُوِّرَت في صورة مطالب حققتها جمعيات المجتمع المدني ما ضخم من حجمها لدى المواطن البسيط الذي أصبح يرى فيها مكاسب ومنافع ، ويلزمه الإلتفاف حولها والتحصن بخندقها للدفاع عن حقه ،

ولربما قلة متابعة الملفات بكل جدية من طرف بعض الفروع المحلية ساهم هو الآخر في هذه الخديعة والاستمرار على هذا الحال يسائلنا من المسؤول ؟وما العمل؟

تعليق 1
  1. حاجي حفيظ يقول

    تبارك الله عليك أخي الكريم سي حسن لهمك .. مقال شجاع يطبعه الاتزان والشفافية والموضوعية …

اترك رد