مايحس بالمزود غير المخبوط بيه

بقلم: المصطفى أبوزير (•)

وأنا أشاهد بفخر بالجارة الشقيقة تلك النخوة والشهامة من رجل مغربي يتقلد منصب وزير خارجية المملكة المغربية رجل من عيار ثقيل يفخر به كل مغربي يحب هذا الوطن ويحب الخير لأبنائه رجل عرف عنه حمله لمقص حيثما حل بالصحراء المغربية. الاستقبال الإعلامي الذي حظي به هذا الأسد يؤكد شيء واحد أن المغرب والمغاربة يحظون بالاحترام والتقدير حتى في بلاد أولئك الذين كلما مددنا لهم يدينا بالخير كانوا هم للشر مهرولون.

هذا المشهد الجميل الذي يزيدنا كمغاربة فخراً برجالات الدولة من طينة هذا الرجل وفي المقابل تطل علينا وهذه المرة بين ظهرانينا كائنات لم نرى لها شبيها كائنات تصف نفسها في كثير من المرات بأنها دون البغل وفوق الحمار كائنات لا تختلف عن صاحبات روتيني اليومي في كل تفاصيل العري وتتخذ من التعري وسيلة/غاية وهذه المرة التعري من القيم والمباديء والأخلاق رغبة منها في تحقيق “البوز” ولو باستهدافها لفئات عريضة من الطبقة المتوسطة والفقيرة هذه الكائنات لا يمكن إلا وصفها بكائنات الهراء مع قلب الهاء خاء أعزكم الله؛ كائنات دبرت الشأن العام لعقد من الزمن ذاق فيها المعطل والأستاذ والطبيب والممرض والموظف والأجير أسوأ ممايمكن أن نطلق عليه بسنوات عجاف؛ كائنات رهنت مستقبل هذا الجيل والأجيال المقبلة بسوق المقايسة التي أنهكت الجيوب وعرت عن هذه الكائنات كل ماحاولت أن تستره فيها من عيوب؛ هذه الكائنات لم تترك ولا مكتسب إلا وأجهزت عليه زوراً وبهتاناً بكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والخطابات الشعبوية خدمة لمصالحها الضيقة واليوم عندما فضحت في قضية من جمع المناصب والامتيازات دافعت عنه وعن نفسها مثلما دافعت عن التقاعد الخيالي السمين بدون وجه حق أو قانون مبين ولكنها المصلحة المادية والامتيازات الريعية هي التي تحرك هذه الكائنات والتي تتناقض مع من يمتلك عقلاً أو دين؛ ولم تكتفي بهذا وفقط بل تمهد الطريق لمن هم اليوم يقودون الحكومة بتوريطهم على سلك نفس الطريق طريق الإجهاز على المكتسبات مع التلميح بالحفاظ لهذه الكائنات على مالها من امتيازات جاعلة من نفسها “مدرسة للنفاق والبهتان” يتعلم منها حتى الشيطان مسيئة بذلك لكل متدين أو معتنق لملة خير الأنام.

الخرجات الأخيرة لمن وصف نفسه بنفسه أنه دون البغل وفوق الحمار والتي استهدف فيها الأستاذ الجامعي أحد رموز الجامعة المغربية والحرم الجامعي لايمكن بأي حال من الأحوال أن تمر مرور الكرام مادام أن من نطق لا يحق له وهو المعروف تاريخه العفن بهذا الحرم الجامعي أن يعطينا الدروس ويطلق عنان مخرجه بالقول “إرشاء النخبة” هذه النخبة ممن هم على أيديهم تتخرج الأطر العليا التي تدير المؤسسات العمومية والخاصة والذين ننحني لهم احتراماً وتوقيراً ماداموا هم من نتتلمذوا على أيديهم وكمناضلين لايسعنا إلا أن نساند نضالهم فنضالهم من نضالنا مادام أن الجسد الجامعي واحد متحد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالتضامن الصامد؛ هذا المخلوق تحسبه في بعض الأحيان وفي كثير من المرات مجرد بوق فارغ فراغ صاحبات روتيني اليومي مرة بالتشويش على الحكومة الحالية ومرة يتناقض مع نفسه ويشوش على نضالات الفئات الطواقة للعيش بكرامة المطالبة بتحسين أوضاعها وتحصين مكتسباتها في سكيزوفرينية مرضية تدل على الصدمة التي تعتري هذه الكائنات بعد الهزيمة المدويةالتي منيت بها في الانتخابات الأخيرة والتي لم تصحو منها بعد والواقع أن المغاربة عاقبوا أحزاب تداولت على السلطة ولكن هذه الكائنات لم يعاقبها الشعب فحسب بل لفظها مثلما تلفظ الفضلات في مجاري الواد الحار لدرجة أن هذه الكائنات عجزت حتى عن تكوين فريق نيابي بالبرلمان وهي التي كانت تستأسد على الضعفاء والفقراء والبسطاء بقرارات ارتجالية شعبوية فاقدة للبوصلة طامحة بذلك في تفقير الفقير وإغناء الغني وقمع المعطل والتنكيل بالأستاذ والطبيب والممرض. وكما يقول المثل الدارج :”مايحس بالمزود غير المخبوط بيه”

وخير مانختم به الكلام ماجاء في كتاب الله عز وجل:”وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ”. وقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: “آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان” وفي حديث آخر :”ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا”.

عافانا الله وإياكم من الكذب والنفاق والاسترزاق وسوء الأخلاق والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

(•) كاتب رأي مهتم بقضايا الشباب

اترك رد