شابة صحراوية مختفية منذ 19 شهراً بالجزائر بعد هروبها من المخيمات

كشف منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بمخيمات تندوف، المعروف اختصاراً بـ”فورساتين”، عن معاناة شابة صحراوية تدعى صفية، تبلغ من العمر 28 سنة، لا تزال مختفية في الجزائر منذ أكثر من 19 شهراً، بعد فرارها من مخيمات تندوف عقب تعرضها للاحتجاز القسري ومحاولة تزويجها عنوة من قبل عائلتها.
وبحسب المعطيات التي أوردها المنتدى، فإن صفية كانت قد عاشت سنوات طويلة في مدينة إشبيلية الإسبانية، تحت كفالة عائلة بالتبني، وقررت في فبراير 2023 قضاء إجازة قصيرة مع والدتها البيولوجية في المخيمات. غير أن الزيارة التي كانت مقررة لعشرين يوماً تحولت إلى كابوس، بعدما أقدمت والدتها على إخفاء جواز سفرها، ليبدأ مسلسل من الاحتجاز القسري والتهديدات، بلغت حد التخطيط لإجبارها على الزواج، وسط تهديد صريح بالقتل من طرف أحد أعمامها.
وفي ماي 2024، تمكنت صفية من الفرار من المخيمات والوصول إلى مطار الجزائر العاصمة، حيث طلبت العودة إلى إسبانيا، وحصلت على وثيقتي عبور رسميتين من القنصلية الإسبانية، الأولى في ماي 2024 والثانية في فبراير 2025، غير أن السلطات الجزائرية رفضت السماح لها بالمغادرة، بدعوى غياب موافقة “العائلة” بالمخيمات، وبضغط من ممثلي جبهة البوليساريو الذين امتنعوا عن تسليم ما يُعرف بـ”أمر مهمة”، رغم أنه وثيقة غير ملزمة قانونياً.
وحسب منتدى “فورساتين”، فإن صفية تعيش منذ ذلك الحين في عزلة تامة داخل غرفة صغيرة بالجزائر العاصمة، لا تغادرها إلا للضرورة القصوى، وتخشى أن يتم ترحيلها مجدداً إلى المخيمات أو أن تتعرض لملاحقة من طرف عائلتها. وقد بعثت برسالة صوتية إلى والدتها بالتبني الإسبانية “ماريسول” تقول فيها: “أعيش في خوف دائم، ولا أخرج إلا عند الضرورة”.
القضية وصلت إلى البرلمان الإسباني، حيث طالب عدد من النواب السلطات الجزائرية وجبهة البوليساريو بتمكين صفية من العودة إلى إسبانيا، كما دخلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على خط القضية، لكن دون نتائج تذكر، وفق ما أوردته ذات المصادر.
وأكد المنتدى أن ما تتعرض له صفية لا يشكل حالة معزولة، بل يعكس وضعاً مأساوياً تعيشه العديد من النساء الصحراويات داخل المخيمات، حيث تُمارس ضدهن أشكال متعددة من الإكراه والاحتجاز القسري في ظل غياب الرقابة الدولية، مشيراً إلى أن مثل هذه الحالات تمثل “أزمة إنسانية صامتة” تُسائل المنظمات الحقوقية الدولية والمجتمع الدولي برمته.