غزالي: نؤاخذ على تهميش المعتقلين السلفيين، وهذه هي توقعاتي لحظوظ العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية
أعرب خالد غزالي نائب رئيس الجمعية المغربية للادماج والاصلاح، والمسؤول الإعلامي بها، عن انتقاده اللاذع لأوضاع المعتقلين السياسيين الإسلاميين المهمشة، والتي وصفها باللاإنسانية، وتتنافى والخطاب الرسمي لحقوق الإنسان.
ولفت المسؤول الاعلامي عن الجمعية المهتمة بقضايا المعتقلين السلفيين في حوار له مع موقع “بالواضح” أن فكرة المشاركة الحزبية منبثقة عن الجمعية، “رهين بتيسير سبل ذلك وعدم التعرض او التوجس لا امنيا ولا سياسيا، وكذا تفعيل قيم التشارك الوطني في العملية السياسية ابتداءا، وكذا مرورا بمد يد التعاون مؤسساتيا، لفك عزلة المعتقلين وفي مقدمتهم ابناء مشروع الترشيد وحاملي الفكر السلفي”.
وعن تصوره وتقييمه لأداء حزب العدالة والتنمية في قيادة أول حكومة بعد دستور يوليوز 2011، ثمن غزالي أداءهم الحكومي في مسار الاصلاح باعتبار، مسجلا في الوقت نفسه “ما اتيح لهم من صلاحيات سلب الكثير منها” قبل أن يوجه عتابه لحزب المصباح بعدم الاهتمام الكافي بملف المعتقلين الاسلاميين السياسيين الذين طالهم قانون الارهاب ظلما، وعدم الاهتمام بقضاياهم الاجتماعية والحقوقية.
وعن توقعاته بهوية الفائز باستحقاقات 70أكتوبر 2016 التشريعية، يرى الناشط الحقوقي والجمعوي الاسلامي “فوزا ساحقا” إل جانب حزب العدالة والتنمية، مضيفا أن ذلك يبقى رهين “السيطرة على نزاهة الانتخابات ومنع يد الخبث من احداث توازنات تخدم مافيا منهج الريع المرتبط بالفساد الجاثم على مراكز العز بوطننا”.
وفيما يلي حوار خالد غزالي مع موقع “بالواضح“:
تم مؤخرا تأسيس الجمعية الوطنية للإدماج والإصلاح، بداية ما هو مجال اشتغال هذه الجمعية، ولماذا في هذه الفترة تحديدا يتم إطلاق هذا المشروع.
تاسست الجمعية المغربية للادماج والاصلاح التي اشغل فيها منصب نائبا للرئيس، وكذا المسؤول الاعلامي بها، انطلاقا من فكرة الايمان بمظلميتنا، بوصفنا معتقلين اسلاميين سياسيين ذوي رؤى تقارب كل القضايا، وقد تم الاتفاق على ارضية اشتغال للجمعية تتمحور حول قضية الادماج للمعتقلين السابقين، الذين يعيشون اكراهات اجتماعية خطيرة جدا، تتنافى والخطاب الرسمي لحقوق الانسان، المسوق له زورا، حيث إن ضحايا سوء التنزيل لالية الديموقراطية بمجال التدبير السياسي، يعانون في صمت، ولو تكلموا لاسكتوا كل القوى الحية والميتة بالمجتمع، ثم ان تزامن انشاء هذه الجمعية بمرحلتها وليد اجتماع عدد كبير من المعتقلين بالملف على مطالب اساسية، جَمَعتهم يرون انها اساس انتمائهم لوطنهم، وان حرمانهم منها هو ضرب لصلب انتمائهم لوطنيتهم، وبعد توالي التجارب بمراحل النضال من اجل القضية، حيث نضجت فافرزت بعد تجربة ميدانية هذا المشروع، الذي نتوخى من خلاله اثارة النقاش الحقوقي والسياسي والاجتماعي، حول وضعية المعتقلين السابقين، وكذا الموجودين قيد عتمة الاقبية، يعانون انواعا من القهر والاضطهاد، امام صمت ضمير المجتمع بكل مكوناته، ابتداءا من محاكمات صورية، لا تستند الى مسوغ قانوني او وسائل ادانة مشروعة، ومرورا بحالة متازمة من الوضع اللاانساني الذي يعيشه ابناء الوطن المغربي بغير جريرة.
نعتقد ان العمل السياسي بالمغرب أقفر من حيث الانتاج، اذ لا يمكن القول بأن الاطارات السياسية بكل تلاوينها بالراهن قد حسمت الثقل السياسي، اذ الامر رهين ابتداءا بتغيير نوع الخطاب السياسوي المتاكل، كونه استرزاقي محض، كما تدل عليه كل المركبات لمشهده، مرورا بتأسيس نسيج سياسي يشمل كل التواجهات العاقلة، وعلى راسها التوجه الاسلامي السلفي باعتبار اسهامه هو وجود رشاد بمسار، وصمام امان في وجه كل المعيقات التي تعرقل مشروع الاصلاح، محصورة بمداخلات انشائية لا اثر لها، واقعا تهدف الى اعاقة المشهد السياسي، داخل الجسم المنتخب، وبالتالي لابد من اعادة بناء حجر الزاوية، في هندسة التوازن وتقسيم الادوار، ابتداءا من الخطاب مرورا بالقرار وانتهاءا بطرح برامج، لا تخرج عن هويتنا كمسلمين مغاربة، منسجمين مع خطاب الدستور وقوانين التنظيم الاجتماعي، بنوع من التشارك المسؤول، والواعي بحجم المسؤولية المنوطة، مستوعبين جميعا ومدركين حجم الرهانات لرفعة وطننا حيث نعتقد ان وجود المنهج السلفي بمجال التدبير المحلي، فرصة ذهبية تؤسس لمنظور جديد للتدبير الترابي، وعلاقة تكاملية تعتمدة قوة اقتراحية جديدة، وقدرة عالية لتثمين واستشراف قيمة النهوض، والتحكم في المتغيرات التي ستحول المشهد السياسي، الى ما يمكن اعتباره تحقيقا لمطلب الفطرة الاجتماعية، بعيدا عن استهلاك الانشاء ومراكمة الازمة، في مجالات التنمية بكل مجالات الحيوية تعزيزا لقيمة التضامن بين ابناء الوطن، وتقوية الجبهة الداخلية.
قبل ان اتوقع أي شيء أشير هنا الى مسألة مهمة وهي ان على جميع المنتمين الى المشروع السياسي بكل توجهاته واختلافات برامجه ان يهتم بقضية جوهرية وهي اعادة الاعتبار لدعامتين اثنتين في طريق الاصلاح وهما: أولا التربية الروحية باعتبارها أحد اعمدة هويتنا إذ من المقطوع به تسليما للمنصوص عليه شرعا ان الاصلاح الحقيقي لن يكون بمعزل عن هذا الشرط التي يعتبر مجتهدا في تشكيل شخصية الانسان المطلوب، وكذا الاعتناء بدعامة أساس وهي التربية الوطنية التي تسهم ضرورة في تثبيت قيم الاصلاح وتجلية المفاهيم وتنقية النفوس من شوائبها وبمعزل عن هذا فان الالة الحزبية تؤسس لمنطق تابيد الهزيمة وتكريس فقه العجز والاقفار بساحة الانتاج السياسي فيما يمكن اعتباره تسييرا وتدبيرا كون معظم الاحزاب تعتمد بؤسا فكريا مسطحا ورماديا ظاهرا في نوع تسيير ذاتها داخليا فكيف بمقام تسيير دولة ملايين المغاربة الذين أعيتهم حالتها المتضمنة للعديد من فقراء القيم والمبادئ تشكل نموذجا سياسيا ممسوخا فكريا ومطموس فطريا يعتمد حس الانهاء لبعضه والابادة لكل مبادرة الاصلاح وتصحيح المسار وتقويم الاعوجاج، اذ لابد من انتهاج منطق التشبث بمبدئ الحفاظ على مجموعنا وكياننا إذ أن رجل السياسة الذي لا يتحرك من قاعدة الاخلاق والصلاح هو نموذج عديم الشرف والكرامة والعبرة بالالتزام الاخلاقي وليس الادعاء، حيث يفتقد العناصر المكونة لروح ذاته المجسدة لروح انتمائه لوطنه ويتحول إلى الة استرزاق حيث يصير التشكك في ارادته الاصلاح امرا حتميا ثم ان واقع البرلمان الدي كره لدى جماهير المغاربة فكرة الفساد السياسي والتجارة بقضاياه جعلت العزوف عن المشاركة امرا يحتاج من الجميع وقفة تدبر لتصحيح المسار واتوقع لحزب العدالة والتنمية فوزا ساحقا ان تمت السيطرة على نزاهة الانتخابات ومنع يد الخبث من احداث توازنات تخدم مافيا منهج الريع المرتبط بالفساد الجاثم على مراكز العز بوطننا.
