العالم الأزرق -تهميش الكتاب-
بقلم: يسرا الحيداوي
العالم الأزرق (الفيسبوك) أصبح جزءا مهما من حياتنا وليس أمرا خاصا بنا، فالظاهرة منتشرة في جميع أنحاء العالم. إدمان بحسب ما تتردد عليه . إدمان الشات والتعارف، إدمان المجموعات، إدمان التعاليق النقدية، إدمان الألعاب وغيرها …
موقع اجتماعي سلة التعارف به سهلة جدا إذ يمكن لأي شخص أن يصل لك بضغطة زر …. و تبدئ التعارف كالمحادثات المباشرة المكتوبة أو المرئية و تبادل الرسائل، ملاحظة صغيرة أحب أن أنوه لكم بأن الفيسبوك عالم أزرق مزيف سهل التلاعب والانتقام بضحاياه إن لم يجيدوا التحفظ! مجتمع لا رقيب عليه إلا الله عز و جل، فلا حكومة ولا رجال أمن و لا وزارات ولا هيئات ولا سجون .. بل حتى الرقابة الإلكترونية فيه معدومة، وها هنا تظهر للفيسبوكي حقيقة إيمانه عندما يختلي ببروفايله إذ تتجلى هنا معاني مراقبة الله والخوف منه والإيمان بالحساب و خشية الرحمن بالغيب و الحياء منه.
اطلقت عليه إدمان لكوننا نستخدم الفيسبوك وبكثرة نجد أنفسنا متعلقين به … هذا التعلق قد يوصلنا إذا لم نضع له قوانين وضوابط لنوع من الإدمان ما يسمى إدمان العالم الأزرق وهذا ما وصلت إليه الأغلبية الساحقة من مستخدميه.
في رحلة العملية الإدمانية يمر المدمن من ستة مراحل:
مرحلة البروز: المرحلة التي يصبح فيها إدمان الفيسبوك أهم الأنشطة واكثرها قيمة عند المرء.
مرحلة تغيير المزاج: و هي المرحلة التي يشعر فيها المدمن باكتسابه الخبرة وأكثر نشاطا نتيجة ممارسته هذا السلوك.
مرحلة التحمل: و هي المرحلة التي يزداد فيها الاقبال وقضاء وقت أطول في إنجاز مهمات كان ممكن القيام بها في وقت أقل… فمدمن الشات مثلا قد يضطر تدريجيا لزيادة حجم دائرة التعارف حتى يشعر بالإنتعاش أكثر.
مرحلة الأعراض الإنسحابية: و هي المرحلة التي يشعر بها المدمن بعدم الراحة والسعادة؛ والآثار الجانبية التي يتعرض لها كلما فكر التقليل أو الابتعاد عن الموقع كالكآبة و حدة الطبع وغيرها …
مرحلة الصراع: و هي المرحلة التي يدرك فيها المدمن انه يتوجب عليه التقليل من الوقت الذي يقضيه أمام الجهاز وإيمانه بوجود مخاطر قد تفقده حياته المهنية والإجتماعية.
مرحلة الانتكاس: و هي المرحلة التي يكون فيها المرء قد انغمس كليا في استعمال الموقع ولا يستطيع التخلي عنه.
و بهذا يصبح مستخدم الفيسبوك قد انغمس كليا في استعماله يوميا و لا يستطيع التخلي عنه بساعات متتالية دون فتحه ومعرفة مستجداته من جهاز الموبايل و ما شابهه من أجهزة محمولة سريعة الخدمة ترافقه أينما حل و ارتحل. فقد تجد نفسك تتصفح الفيس وانت بالمقهى، و في طريقك بالشارع، في رحلتك بالطرام او القطار، و حتى إهمالك الكلي او الجزئي للحياة الإجتماعية والالتزامات العائلية والوظيفية؛ إهمال الاهتمامات الأخرى والهوايات المحببة التي كنت تمارسها بالسابق. قد تجد نفسك قلقا بمجرد التفكير المفرط في العالم الأزرق وما يحدث فيه من منشورات وتعاليق و تنافس بين الصفحات عندما تكون بعيدا عن الجهاز أو هاتفك غير مشغل لعطب ما سواء بطاريته أو رصيده، شعور بالحزن والإكتئاب إذا بقيت بعيدا عنه فترة من الزمن. تفكير إلى حد الهوس والحديث يدور حوله عندما تكون بعيدا عن مع من تلتقي بهم كلها أعراض إدمانية للعادة السيئة.
كلنا نعرف ان العالم الأزرق أصبح من الدرجة الأولى في عالم الأنترنيت قد غطى على محرك جوجل في فترة قصيرة وعلى المنتديات التي نستفيد منها بعض الشيئ وغطى على المواقع التعليمية والإجتماعية … و تمركز في عقول البشرية، بعدما كان الكتاب مصدر المعرفة والثقافة، تراجعت درجات القراءة في صفوف الشباب خاصة وانتهى عصرها ونسينا كم هو ملمس ورق الكتاب جميل وتصفحه أجمل. أصبحنا نتصفحه إلكترونيا !! يا حسرتنا على آفة أوشكت على تدمير حياتنا إن لم تكن دمرتها بالفعل ، لا أقول يلزمنا أن نقاطع التكنلوجيا عامة والفيسبوك خاصة! و لكن لنعطي لكل ذي حق حقه فإن توفر مجتمعاتنا على شباب مدمن على الحرف كتابة و تأليفا … تشكل مدخلا لتأسيس جيل شبابي راقٍ.
إن الحديث عن الإدمان الفيسبوكي وضحاياه حديث طويل ومفصل لا تكفي السطور لتحديده وتشعب كل ما يتعلق به، لكن ما يمكنني أن أختم به هو: لا تجعل العالم الأزرق وسيلة للهروب من الواقع وضغوط الحياة، إفسح المجال لعودة الحياة إلى حياتك، إملأ فراغك بالكتاب فالقراءة عمارة العقول و الإنسان بلا ثقافة يسهل إستحماره والتلاعب بعقله و مبدئه!
موضوع غاية في الأهمية، أسلوبك سهل وجميل، جعلني أقرأ الموضوع كله وعادة لاأفعل، متفق معك مئة بالمئة.
ابدعتي اخت يسرى في اسلوبك وللاسف الكثير منا اصبح اسير للعالم الازرق
بس انا برأيي ان هذا الانشغال وتضيع الوقت على الفيس بوك بالاغلب هو نتاج الفراغ و الوقت المهدور الذي يتيح للاشخاص ونحن منهم ادمان الفيس بوك
يعني ادمان الفيس هو محصلة الفراغ