الإغتصاب الطوبيسي بمغربنا الإفريقي والتهرب من ربط المسؤولية بالمحاسبة

بقلم: حسن المولوع
لم تكد تمر سوى بضع دقائق على الخطاب الملكي بمناسبة ثورة الملك والشعب ، حتى قامت ثورة فيسبوكية بنكهة الإغتصاب الجماعي المصور على متن حافلة للنقل الحضري الذي تغيب عنه الحضارة والتحضر ، ومعلوم أن الجميع يستنكر هذا الفعل الشنيع سواء كانت المغتصبة مختلة أو غير ذلك ، لكن ما يلفت الإنتباه ليس في الواقعة في حد ذاتها بل في الظرفية التي تم اختيارها لنشر هذا الفيديو ، فحسب مايتم تداوله الآن أن الفيديو الفضيحة يعود لثلاثة أشهر وقد تم إيقاف أربعة جناة يشتبه في تورطهم في هذا الفعل المغضوب عليه بعد تحريات قامت بها المديرية العامة للأمن الوطني ، وهنا لا بد لنا من إبداء عدة ملاحظات في هذا السياق .
– إذا كانت الواقعة قد وقعت في فضاء عمومي يعني أن هذا دليل على انعدام الأمن الذي يبدأ من المواطن أوﻻ الذي يتوجب عليه صد الفعل ،ثم سائق الحافلة الذي كان من المفترض أن يحول الحافلة لأقرب دائرة أمنية أو يبلغ رجال الأمن عن طريق الهاتف.، ومن هنا نستنتج أن الجميع مشارك في الجريمة بما فيها شركة النقل التي توفر كاميرات مراقبة في بعض الحافلات، وسؤالي أين هم مراقبوا التذاكر من هذه الواقعة؟ فهم يوجدون فقط لتمريغ كرامة من لم يؤدي ثمن التذكرة.
-بث الفيديو الفاضح تزامنا مع نهاية الخطاب الملكي فيه شيء من حتى ، وذلك لتوجيه الرأي العام على قضية أخلاقية من أجل تناسي الخطاب ، فالمواطنون سيتساءلون عن ربط المسؤولية بالمحاسبة ، وعقاب المسؤولين المتورطين في مشروع الحسيمة، والتعديل الحكومي كما جاء في خطاب العرش.
-إذا تم ايقاف الجناة بعد مرور ثلاثة أشهر يعني أن السيد الحموشي أول من يجب أن تتم مساءلته حول دور رجاله في المحافظة على الأمن فهل يجب أن لا تتحرك الأجهزة الا بوجود فيديو أم ان دورها منع الجرائم قبل حدوثها ومن هنا وجب إعادة النظر في السياسة اﻻمنية برمتها.
-الموقوفون لا تصل أعمارهم العشرين سنة حسب تقديري وإذا ما ربطنا هذه الواقعة بواقعة اغتصاب الحمارة فسنجد ان هناك تقارب في السن ما يجعلنا نستنتج بأن جيلا بأكمله أصبح متوحشا وهاته الوقائع ستتكرر باشكال مختلفة من دون شك .ومن هنا نقول بأن أزمة التعليم بدأت ترخي بضلالها على مجتمعنا وسننتظر ماهو أفضع واكثر وحشية.
وفي اعتقادي لا ينبغي الوقوف فقط على هذه الواقعة بالقدر الذي يستوجب طرح تساؤلات لاستنباط الاستنتاجات واكتشاف ابعادها فالمجتمع يسير نحو الهاوية على الصعيد التربوي والسياسي.