أمام ليّ الذراع الدعوي "للبيجيدي"، اعتُبر محررو بيانات التوحيد والاصلاح "دهاقنة" في السياسة

يلاحظ مدى الذكاء الكبير الذي تعاملت به حركة التوحيد والاصلاح إزاء ما وصفته هي نفسها بالخطأ الجسيم الذي وقع فيه إثنان من أعمدتها مولاي عمر بن حماد وفاطمة النجار، على خلفية إيقافهما من قبل السلطات على متن سيارة في أحد شواطئ الدار البيضاء.

ولعل أول تجليات هذا الذكاء السياسي الذي أظهرته هذه المؤسسة الإسلامية، أنها تقدمت صفوف الغاضبين في وجه اثنين من قيادييها، وأنها لم تدع الفرصة كاملة أمام الخصوم والمؤيدين لأجل صب جام انتقادهم وغضبهم إزاءها وإزاء أبنائها من المؤسسات التابعة لها على مستوى التأطير، والمنفصلة عنها على المستوى الإداري.

فبمجرد تسرب خبر “الصاعقة” الأحد أي غذاة حدوث النازلة، بادرت الحركة إلى إصدار بيان غاضب وشديد اللهجة إلى الرأي العام، وبألفاظ قوية ومركزة، تعلن من خلاله تعليق عضوية نائبيها، حتى صار ذلك البيان مصدر العديد من المواقع الإخبارية المغربية والدولية، لتمتص على الأقل في الجولة الأولى ما يمكن امتصاصه من حرارة وقع ما حدث.

في الجولة الثانية، وفي الغداة أي في يوم الإثنين، في الساعات الأولى تعلن الحركة في بيان ثان لها، عن إقالة عمر وقبول استقالة فاطمة من المكتب التنفيذي لها، مع تأكيد ما صرحت به في البيان الأول لمدى تقدير ومكانة الشخصين داخل الحركة.

أما الجولة الثالثة والأخيرة لحد الساعة، والذي كان أكثر حجما مقارنة مع البيانين السابقين، فقد شدد محرروا البيان الذي حمل توقيع رئيسها عبدالرحيم الشيخي، على جميع المحسوبين عليها بألا ينخرطوا في ما وصفوه بالجدل العقيم، الذي أثارته تفاعلات بعض المواقع المنتقدة لها، مؤكدة على عدم “تبديد الجهد” في “المعارك الإعلامية الوهمية”، وصرف الاهتمام نحو إنجاز برامجهم المعتمدة والأعمال المتفق عليها من طرف هيئاتهم المسيرة.

صفحة أخرى قامت الحركة بطيها بعناية، وذلك بإقرارها مرة أخرى بخطإ زعيميها السابقين “الجسيم”، والمخالف لمبادئ توجه الحركة وقيمها.

بيانات الحركة التي لم تختلف كثيرا عن بيان الضابطة القضائية، اللهم في بعض التفاصيل “الخادشة بالحياء العام” التي أثيرت في محضر الضابطة، والتي عزا مراقبون إلى حسابات سياسوية لا سيما على بعد أسابيع من الموعد الانتخابي 07 أكتوبر المقبل، تم حشر المؤسسة الأمنية في خضمّها، والتي لم يفت لأحد أقوى أقطاب حركة التوحيد والاصلاح أحمد الريسوني إلى توجيه التهمة إلى المؤسسة الأمنية بالعمل على التخطيط لفضيحة سياسية مدبرة ضد حزب العدالة والتنمية عبر محاولة لي ذراعها الدعوي، الأمر الذي حذا بالمديرية العامة للأمن الوطني إلى الرد عن هذه التهمة، في سابقة إعلامية وتواصلية، تقوم بها هذه المؤسسة الأمنية حيث ذكرت الريسوني بالاسم عند رد التهمة عنها.

حادثة الشاطئ هاته، وبغض النظر عن أسباب وقوعها، فتحت نقاشات غير مسبوقة في مغرب ما بعد دستور 2011، ما يضع هذا البلد الشمال إفريقي في تحدّ أمام نفسه في مدى جدية العبور في مصاف الدول الصاعدة أم لا.

تعليقات (0)
اضافة تعليق