بقلم: رضوان كمروني
عاش المغاربة خلال شهر رمضان المبارك فترة استثنائية من المصالحة مع ساعتهم البيولوجية، حيث استبشر الجميع خيرا بالعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة (GMT).
وقد رصدنا في مقال سابق كيف تحولت الشوارع والمقاهي وفضاءات العمل بمدينة سوق السبت وغيرها إلى ساحات للتعبير عن الارتياح النفسي والجسدي، حيث استعاد المواطن إيقاع حياته الطبيعي، وتخلص التلاميذ والعمال من عناء الاستيقاظ في عتمة الفجر.
لكن، ومع انقضاء الشهر الفضيل، تبددت تلك الفرحة وحلت محلها موجة عارمة من الاستياء، بعد إصرار الحكومة على العودة القسرية لتوقيت (GMT+1). ورغم النداءات الشعبية المتكررة والحملات الرقمية التي طالبت بالإبقاء على توقيت غرينتش، اختارت الجهات المسؤولة نهج سياسة “الآذان الصماء”، مضيفة ساعة من المعاناة اليومية لآلاف الأسر المغربية، خاصة في المناطق التي يعاني فيها التلاميذ من بعد المسافة عن المؤسسات التعليمية.
وفي قراءة حقوقية وازنة لهذا الوضع، لخص محمد رشيد الشريعي، رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، جوهر المشكلة في نقاط مركزية تعكس حجم الضرر:
* المس بالمصلحة الفضلى: حيث اعتبر الشريعي أن الإبقاء على الساعة الإضافية هو قرار يفتقر للعدالة الاجتماعية، حيث يضرب في العمق حقوق الطفل في النوم السليم والتمدرس في ظروف آمنة.
* الأمن والأمان: نبه إلى المخاطر الأمنية التي تتهدد المواطنين، خاصة النساء والشباب، الذين يغادرون بيوتهم في جنح الظلام، مما يجعلهم عرضة للاعتداءات والسرقة في ظل غياب الإنارة العمومية الكافية ببعض المناطق.
* التغول الإداري: انتقد الشريعي “التعنت الحكومي” ووصفه بأنه نوع من الاستعلاء على الإرادة الشعبية، مؤكداً أن المبررات الاقتصادية لا يمكن أن تكون على حساب الصحة النفسية والجسدية للمواطن المغربي.
* المطالبة بالاستجابة لنبض الشارع: حيث دعا المناضل الحقوقي بوضوح إلى العودة الفورية لتوقيت غرينتش (GMT) انسجاماً مع الهوية الاجتماعية والبيولوجية للمغاربة.
إن العودة إلى “ساعة العذاب” ليست مجرد تغيير في عقارب الساعة، بل هي عبء إضافي يثقل كاهل الشغيلة والطبقات الكادحة. فهل ستستمر الحكومة في تجاهل هذه الصرخات الحقوقية والاجتماعية، أم أن منطق الحكمة سيفرض نفسه للعودة إلى الساعة التي ألفها المغاربة ووجدوا فيها راحتهم؟