أثارت قضية ذهاب الخط الرسالي الى القضاء، إثر رفض الدولة الترخيص لهم، كثيرا من اللغط فاتصلنا بالاستاذ ابراهيم الصغير الباحث والمتخصص في قضايا التشيع وكان لنا معه هذا الحوار.
في نظرك لماذا الدولة لم ترخص للخط الرسالي بالمغرب، وهل الحملة التي قامت بها السلفية لها دخل في ذلك كما يدعي الخط الرسالي؟
أولا: الدولة رخصت للخط الرسالي، أو بالأحرى نقول إن الخط الرسالي ناور و موه الدولة للحصول على ترخيص، فقد تحصل المتشيعون المغاربة على ترخيص لمؤسسة تجارية خاضعة لقانون الشركات تحت اسم “مؤسسة الخط الرسالي للدراسات والنشر”.
و ذلك من محكمة تجارية بمدينة فاس، في 14 من فبراير2014م. قبل أن ينقلوا مقرها إلى مدينة طنجة حيث يتواجد عدد لا بأس به من معتنقي التشيع من أتباع هذا الخط.
و هنا نتذكر الضجة التي أثيرت حول الموضوع آنذاك، حين خرجت السلطات المحلية لمدينة طنجة بنفي قاطع للترخيص لمؤسسة الخط الرسالي بممارسة أي نشاط، كما جاء في بلاغ عنها بتاريخ 03 مارس 2015.
ثانيا: نعم الدولة لم ترخص لأي نشاط لا لشيعة الخط الرسالي ولا لغيرهم من الشيعة المغاربة.
و هنا أيضا نستحضر المحاولات التي يقوم بها شيعة الخط الرسالي من أجل تأسيس جمعية شيعية يخرجون بها إلى العلن، و لعل آخرها المحاولة التأسيسية الأخيرة في 16 من أبريل 2016م، و التي منعت السلطات جمعها العام التأسيسي و لم ترخص لها.
أما الجواب عن سؤالك: لماذا؟
لأن الدولة يقظة وتدرك خطر المد الشيعي على الوحدة الدينية والمجتمعية للمغاربة، وتعرف حق المعرفة أجندة من يقف وراء هذا المشروع.
و لأن الدولة تعي جيدا أن من أسرار استقرارها و تميزها حفاظها على منظومتها الدينية الفريدة التي تتكون من العقيدة السنية والمذهب المالكي وإمارة المؤمنين، و التي تتعارض في جذورها الدينية و التاريخية و القواعد المؤسسة للتشيع.
أما بخصوص الشق الثاني من سؤالك والمتعلق بما يروجه الشيعة المغاربة من أن السلفيين يحرضون عليهم، ويقومون بالوشاية بهم للسلطات، وأن ما يقومون به من حملات ضدهم هو سبب المنع.
فهذه فرقعات إعلامية لا غير، يريد بها هؤلاء المتشيعون التغطية على أجندتهم وتحركاتهم المشبوهة، في محاولة يائسة لاختزال الصراع بينهم وبين السلفيين فقط ممن ينعتونهم ب(الوهابية)، في حين أن القضية قضية المغاربة جميعا.
فقد اتفق كل من يريد الخير لهذا البلد على ضروري التصدي للمشروع الشيعي، و الذين نذكر منهم: المجالس العلمية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، حركة التوحيد والإصلاح، و كذا بعض الحقوقيين والصحافيين…
ثم هل الدولة نائمة، وأين أجهزتها الأمنية اليقظة التي أصبحت مضرب المثل عالميا، وأين رجالها الذين يعرفون كل صغيرة وكبيرة عن هؤلاء المتشيعين، فهل يعقل أن ينتظر هؤلاء حملات من السلفيين أو غيرهم حتى يتحركوا ضد هذا المد الشيعي الغاشم.
لماذا في رأيك الشيعة يختارون الخط اليساري في العمل السياسي مع العلم أن توجههم إسلامي؟
أولا: هناك علاقة معروفة بين الشيعة واليسار، و هذا أمر مشهور، فكثير من اليساريين العرب المعروفين بمواقفهم من الدين والتدين، قد ارتموا في أحضان إيران المذهبية و اصطفوا في جانبها؟
و كذلك الشيعة استغلوا اليساريين، فقد تحالف قائدهم الخميني مع العلمانيين والليبراليين واليساريين في بداية ثورته.
و الشيعة المغاربة لم يخرجوا عن هذه القاعدة، فقد سارعوا إلى التغلغل في أحزاب يسارية عدة، وتوجوا ذلك باختراق كبير للمجال السياسي، حتى دخلوا غماره من بوابة الحزب الاشتراكي الموحد اليساري.
و حاولوا التغطية على هذا الاستغلال من خلال الترويج بأنه مجرد اتفاق و توافق سياسي في بعض المواقف لا غير، مما يعتبرونه قواسم مشتركة دفعتهم لهذا الاختيار.
ثانيا: حسب رأيي هذا اختيار فرضته النزعة المصلحية عند الشيعة المغاربة الذين يبحثون عن غطاء سياسي يستترون به، و يستغلونه لتمرير التشيع إلى المغرب، في محاولة اندساس بدأت تتكشف بعض جوانبها.
إضافة إلى غلو اليساريين في مسألة الحرية والحريات وتقديسهم الزائد لها، الشيء الذي جذب الشيعة المغاربة الطامحين لاستغلال هذه النقطة في المطالبة بحرية المعتقد وغيرها.
و هو اختيار أيضا فرضه نفور الأحزاب و التكتلات الأخرى من التشيع و رفضهم خوض معركة جزافية بالوكالة عن الشيعة، وعدم قبولهم بالانبطاح لتمرير مشروع تخريبي مما يعد خيانة للوطن.