افتتحت مساء أمس بجامعة بادوفا الإيطالية الدورة الثانية عشرة للمهرجان الإيطالي المغربي، تحت شعار «السلام وحقوق الإنسان والحوار بين الثقافات من أجل بناء إنسانية جديدة»، وذلك احتفاءً بعيد الوحدة الذي يؤكد مغربية الصحراء والوحدة الترابية للمملكة.
وتحدث السيد عبدالله الخزرجي، رئيس المهرجان الإيطالي المغربي، في مستهل الندوة، حيث أبرز أهمية التبادل الثقافي بين الشباب في الضفتين لتعزيز العلاقات بين شعوب المنطقة، ودعا إلى تجاوز الصورة النمطية والمساعدة في اكتشاف ثقافة الآخر والتعرف على تجربته الديمقراطية والبناء الحضاري. وأشار الخزرجي إلى تجربة المهرجان في تنظيم زيارات لأعضاء في الكونغرس الإيطالي إلى المغرب، وضمنه الأقاليم الجنوبية، إضافة إلى برامج زيارات نظمها المهرجان لأساتذة التعليم الجامعي رفقة طلاب إيطاليين إلى المغرب، بهدف التواصل والحوار والتعرف على تاريخ المغرب وتراثه وحضارته ومنجزاته الحالية، وزيارة البرلمان ووسائل الإعلام الرسمية والاطلاع على التجربة السياسية والاقتصادية والقضية الوطنية العادلة، بغية نقل الحقيقة إلى باقي فئات الشعب الإيطالي.
وأكدت القنصل العام للمغرب بفيرونا، السيدة حسناء حليم، أهمية الحوار والتعايش بين الحضارات والشعوب، وجعل الشباب قاطرة للحوار الأوروبي الإفريقي، كما رحبت بمساهمات الجالية المغربية في هذه المبادرات، وقالت إن القنصلية العامة بفيرونا تضع جميع إمكاناتها رهن إشارة أفراد الجالية.
وبعد ذلك، تحدث السيد عبدالله الخزرجي، رئيس المهرجان الإيطالي المغربي، الذي أبرز أهمية التبادل الثقافي بين الشباب في الضفتين لتعزيز العلاقات بين شعوب المنطقة، وتجاوز الصورة النمطية، والمساعدة في ترسيخ قيم الحوار والتسامح الحضاري.
وأكد السيد محمد أيت بوسلهام، بصفته خبيراً في السياسات العامة والاتصال الاستراتيجي، أن انعقاد هذه الندوة يتزامن مع حدثين مهمين في المغرب، أولهما احتفال الشعب المغربي بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، تأكيداً لمغربية الصحراء عقب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي أقر، بحسب ما ورد في المداخلة، السيادة المغربية على الصحراء واعتبار الحكم الذاتي الحل الوحيد الواقعي للنزاع. وبهذه المناسبة، وجه السيد أيت بوسلهام دعوة إلى الحكومة الإيطالية لمراجعة موقفها بشأن قضية الصحراء، والعودة إلى مقاربة شرعية وواقعية وحكيمة بغية التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع المفتعل، وإنهاء المأساة الإنسانية والحقوقية للمحتجزين في مخيمات تندوف جنوب الجزائر.
أما الحدث الثاني، فيتعلق بتعيين جلالة الملك محمد السادس أول امرأة رئيسة للحكومة على مستوى شمال إفريقيا والدول العربية.
وقال السيد أيت بوسلهام إنه لفهم الحاضر ينبغي العودة إلى الماضي، مشيراً إلى أن أول جامعة في تاريخ البشرية أُنشئت بمدينة فاس، وهي جامعة القرويين التي أسستها امرأة، هي فاطمة الزهراء الفهرية، أم البنين، عام 859م، والتي شكلت عنواناً للحوار والتبادل الحضاري، واستقبلت علماء مثل ابن خلدون وابن رشد والطبيب ابن ميمون والبابا سلفستر الثاني، الذي نقل الأرقام العربية إلى أوروبا.
ومن جهة أخرى، أكد أن التاريخ يشهد كذلك على أن العلاقات والاتصالات الدبلوماسية بين المغرب وإيطاليا بدأت قبل مجيء الفرنسيين بقرون، مشيراً إلى أنه في عام 1765 تم التوقيع على أول معاهدة للتعاون والصداقة بين السلطان المغربي محمد الثالث وملك البندقية، وأن هذه العلاقات تطورت عبر العصور.
وأضاف أن تفعيل هذا التواصل الحضاري أضحى اليوم ضرورة حتمية، خصوصاً عبر الأجيال الشابة، لخلق التكامل بين الجانبين الأوروبي والإفريقي، في ظل وجود قارة أوروبية تعاني من الشيخوخة، بينما يبلغ من هم دون سن الخامسة والعشرين 60 في المائة من سكان إفريقيا، وذلك بغية بناء نموذج للحوار بعيداً عن الصور النمطية، ومحاربة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وتنظيم هجرة اليد العاملة، ونقل التكنولوجيا، والتعاون في مجالات محاربة التغير المناخي وحماية البيئة والطاقات المتجددة، وبناء مستقبل مشترك. ودعا إلى إطلاق برلمان أوروبي إفريقي للشباب، يقوم على أسس الاحترام المتبادل والتعاون المتوازن.
وتحدث البروفيسور ماركو ماسيا، من جامعة بادوفا، حول قضايا السلام وحقوق الإنسان والحوار بين الثقافات، مشيراً إلى الندوة الدولية حول حقوق الإنسان في مراكش وتأثيرها على القرارات التي صدرت لاحقاً عن الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان. وانتقد أسلوب تعامل الحكومة الإيطالية مع مطالب الطلاب الإيطاليين وقمع احتجاجاتهم، محذراً من أسلوب المعالجة غير الحكيم، وداعياً إلى تحسين الظروف التعليمية والارتقاء بمستوى التربية والتعليم والبحث العلمي، وتعزيز آليات الحوار بين الشباب والهيئات المسؤولة.
كما شارك البروفيسور ميكيلي دي تشينتيو، رئيس المركز الدولي للبحث والتكوين والحوار بين الثقافات، بمداخلة بعنوان «السلام كغاية أخلاقية للتاريخ»، أشار فيها إلى تجربته رفقة المهرجان الإيطالي المغربي في زيارة المغرب واكتشاف الثقافة والحضارة المغربية وتعزيز التواصل بين طلاب البلدين.
وتضمن البرنامج أيضاً مشاركة ممثلين عن برلمان الطلبة الأوروبي والإفريقي، إلى جانب فقرة مخصصة لتوقيع النظام الأساسي للبرلمان العالمي للشباب.