عاش المستشفى الإقليمي مولاي عبد الله بسلا حالة رعب حقيقية ليلة الثالث من أيام عيد الأضحى خلال الأسبوع الذي نودعه، حيث وقعت أحداث خطيرة بالمستشفى المذكور كان من ورائها شخصين جانحين وقع شجار بينهما بقرية أولاد موسى أسفرت عن إصابات بينهما، وانتقلا إلى المستشفى الإقليمي لتستمر المعركة داخله مما جعل الجميع وفي مقدمتهم الأطر الصحية، يعيشون جوا من الرعب الحقيقي بسبب بشاعة الحادث و في غياب واضح للأمن، حيث تم الاعتداء على ممرضة و هي الوحيدة التي كانت في المداومة وفي غياب المسؤول الإداري الذي يمثل الشخصية المعنوية للإدارة التابعة لوزارة الصحة.
هذا، ويعرف المرضى السلاويون أو من يرافقهم حق المعرفة المعاناة التي يتكبدونها والتي تبدأ بمجرد الدخول إلى هذا المستشفى الإقليمي، حيث إذا ابتلاك الله بدخول جحيم هذه المؤسسة، التي توصف زورا وبهتانا بأنها صحية، يقول أحد المرتفقين لجريدة “الفجر نيوز”، فستخرج مريضا حتى لو كنت سليما، نتيجة لغياب أي نظام في هذا المستشفى، سواء فيما يتعلق باستقبال المواطنين أو بمعالجتهم.
وبالإضافة إلى الغياب الشبه تام للأطباء والممرضين (خاصة خلال فترة المداومة) والاكتفاء فقط بالمتدربين في أحايين كثيرة، هناك مشاكل بالجملة تتعلق بالتجهيزات، التي تبدو وكأنها منعدمة أو أن هناك من لا يريد لها أن تشتغل بتاتا، فالمرتفقون يعانون الويلات جراء غياب الأجهزة الضرورية للتطبيب، بالرغم من أن هذا المستشفى الإقليمي حديث العهد، بحيث لم تمر على افتتاحه سوى بضع سنوات.
لكن السؤال المطروح هو من يحمي المسؤولين عن هذا المستشفى؟ وهل خالد أيت طالب، وزير الصحة والحماية الاجتماعية على علم يما يجري ويدور في هذه المؤسسة؟
وعقب هذا الحادث البشع المتمثل في تحول هذه المؤسسة الصحية إلى حلبة للصراع بين الجانحين بالأسلحة البيضاء وماخلفه من رعب حقيقي لدى المرتفقين في غياب واضح للأمن، دخل حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي على الخط وسجل تقريرا حول الوضع الصحي على ضوء الأحداث المأساوية التي جرت بالمستشفى الإقليمي بسلا يوم 12 يوليوز الجاري، حيث سجل هذا التقرير عدد من الاختلالات طالت تدبير هذا المستشفى ومايعرفه من ارتجالية في التسيير.
وفيما يلي نص التقرير:
حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي
فرع سلا
تقرير حول الوضع الصحي على ضوء الأحداث
المأساوية بالمستشفى الإقليمي بسلا يوم 12 يوليوز 2022
في نفس اليوم الذي قدم فيه وزير الصحة مشروعه أمام المجلس الوزاري، و الذي اعتبر فيه أن من أهم دعاماته ما سماه ” اعتماد حكامة جيدة تتوخى تقوية آليات التقنين و ضبط عمل الفاعلين و تعزيز الحكامة الاستشفائية”، وقعت أحداث خطيرة بالمستشفى الإقليمي بسلا، كان من ورائها شخصين وقع شجار بينهما بقرية أولاد موسى أسفرت عن إصابات بينهما، و انتقلا إلى المستشفى الإقليمي لتستمر المعركة داخله مما جعل الجميع و في مقدمتهم الأطر الصحية، يعيشون جوا من الرعب الحقيقي بسبب بشاعة الحادث و في غياب واضح للأمن، حيث تم الاعتداء على ممرضة و هي الوحيدة التي كانت في المداومة و في غياب المسؤول الإداري الذي يمثل الشخصية المعنوية للإدارة التابعة لوزارة الصحة.
أن الحادث المأساوي الذي عرفه المستشفى يبين بشكل واضح الارتجالية في التسيير والذي يرجع إلى :
– تدبير المديرية الإقليمية لمواردها البشرية التي تخضع للمحاباة والزبونية وليس لاعتماد القانون الداخلي للمستشفيات.
– غياب آليات مراقبة مهنية فعالة من الأجهزة التابعة للوزارة مما يجعل بعض المسؤولين لا يتبعون الضوابط المهنية القانونية والأخلاقية، مما يؤثر سلبا على السير العادي للمؤسسات الاستشفائية.
إن حادث الاعتداء على الممرضة الوحيدة التابعة لوحدة الإنعاش بقسم المستعجلات أثناء مزاولة عملها، وبوجود طبيب واحد بمستعجلات مستشفى إقليمي لمدينة مليونية، و بوجود
” حراس الأمن الخاص”، و رجل أمن واحد، يطرح أكثر من سؤال حول مدى الارتجالية و سوء التدبير في هذا المرفق العمومي، ويؤكد بالملموس عن الارتجالية وسوء التدبيرداخله. و الدليل على هذا؛ احتجاجات القابلات بقسم الولادة، و الوقفة الاحتجاجية التي نظمها الطاقم الصحي تضامنا مع الطبيبة الرئيسية لقسم الأشعة التي تعرضت لاعتداء لفظي من طرف أحد مدللي المديرية اللإقليمية..
و تجدر الإشارة إلى ن قسم الأشعة يعاني من نقص حاد في الموارد البشرية ، و يغطي هدا الدور متمرنون بعيدون عن النظم البيداغوجية لمزاولة مهنة تقني أشعة، الأمر الذي يعرض صحة المرضى لخطر” الأشعة المؤينة ” التي يخضع استعمالها بتقنين الجرع وحماية لكل من يزاول أو يخضع لها.
وقد وصلت مشاكل هذا القسم إلى تعبئة العرائض و رفع دعاوي قضائية من طرف أطباء ومرضى في الوقت الذي يتحدث الوزير عن الحكامة في تدبير القطاع كدعامة أساسية.
إن الخدمات الصحية التي تقدمها مختلف مستشفيات وزارة الصحة، لا يجب .أن تكون بين أيادي من يستهتر بصحة المواطنين، و لا تحت إمرة من لا يتحمل مسؤولية ضمان هذا الحق للمواطنين والمواطنات، لأن المدخل الرئيسي لكي يتمكن المرضى من الاستفادة من هذا الحق، هو رد الاعتبار لمختلف الأطر الصحية بالمستشفيات. فلا يعقل أن تكافئ الأطر الصحية التي كانت في الصفوف الأمامية أثناء فترة كوفيد 19، وخاصة مختلف الأطر الصحية بسلا التي واجهت الجائحة جهويا بأن تستمر في الاشتغال في ظروف مزرية تفتقر إلى الأمن والمعدات والموارد البشرية الكافية، وفي شروط تفتقر أساسا إلى الحكامة في التدبير، بل يجب أن يتم رد الاعتبار لهذه الفئة باعتبارها الدعامة الأساسية للسلم الاجتماعي.
إن فرع حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي بسلا، بعد أن قام بالتحريات اللازمة حول واقع و معاناة المرضى ومختلف الأطر الصحية الطبية بالمستشفى الإقليمي بسلا، يعتبر أن مسؤولية الدولة بمختلف مؤسساتها ثابتة للوقوف على جميع الاختلالات لتصحيح الأوضاع المزرية التي يعاني منها أطر و مستخدموا قطاع الصحة بسلا،
ويطالب الفرع بافتحاص للوضع التدبيري لمختلف مصالح المديرية الإقليمية والذي ينعكس سلبيا على أحقية المواطنين والمواطنات في الخدمات الصحية التي تعتبر من أهم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي بضمنها كافة القوانين بما فيها الدستور المغربي الذي ينص في مادته 31 التي جاء فيها ما يلي:
” تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفاذة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في،
– العلاج والعناية الصحية،
– الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، و التضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة “.
مكتب الفرع
سلا في : 16 يوليوز 2022