قراءتي شاملة واولية للتصريح الحكومي

بقلم: مصطفى المريني

نحن أمام برنامج يجمع بين استمرارية الاوراش الاصلاحية ومحاولة تصحيح الاختلالاتالتي كشفت عنها التجربة السابقة ،وهذا ما يظهر بوضوح حين تتحدث رئيسة الحكومة عن ضرورة الانتقال من حجم الاستثمار إلى مردوديته، ومن تعدد البرامج إلى تكاملها، ومن توسيع التغطية الاجتماعية إلى ضمان جودة الخدمات.
لكن النقطة الأساسية في تقديري هي أن الحكومة لم تكتف بتحديد أولويات عامة، بل قدمت التزامات رقمية واجتماعية واضحة، من قبيل رفع الدعم الاجتماعي إلى ألف درهم عند نهاية الولاية، والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى ثلاثة آلاف درهم، وتحسين مؤشرات التعلم في المدرسة العمومية. وهذه الالتزامات تتيح للبرلمان والرأي العام إمكانية تتبع التنفيذ ومقارنة النتائج بالوعود.
في المقابل، يطرح البرنامج سؤالا جوهريا يتعلق بقدرة الحكومة على تعبئة الموارد المالية اللازمة للوفاء بهذه الالتزامات، وتحويل النمو الاقتصادي والاستثمارات إلى فرص شغل وتحسن فعلي في مستوى عيش المواطنين. فالرهان ليس في إعلان الطموحات، بل في ترتيب الأولويات وضمان الانسجام بين الالتزامات الاجتماعية والإمكانات المالية للدولة.
وهناك أيضا بعد  سياسي ومؤسساتي مهم؛ إذ إن حديث الحكومة عن محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وعن التفاعل مع مقترحات المعارضة، سيظل رهينا بما ستتخذه من إجراءات تشريعية وعملية. فاستعادة الثقة في المؤسسات لا تتحقق بالتصريحات وحدها، وإنما بمدى تطبيق القواعد على الجميع،ووضوح آليات المساءلة.
لذلك فإن التحدي الذي أعتبره مركزيا هو :هل ستنجح حكومة فاطمة الزهراء المنصوري في الانتقال من تدبير الأوراش القائمة إلى تحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين؟

تعليقات (0)
اضافة تعليق