بالواضح – الرباط
دعا المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين وزارة التربية الوطنية إلى التدخل العاجل لوضع حد لما وصفه بتعطيل مهام نحو 2000 مفتش للتوجيه التربوي والتخطيط، معتبرا أن استمرار هذا الوضع يهدر الإمكانات البشرية والمادية، وينعكس سلبا على التأطير والتوجيه والتخطيط داخل المنظومة التعليمية.
وأوضح المرصد، في بلاغ صادر اليوم الجمعة بالرباط، أن هذا الموقف يأتي عقب اجتماع عقده رئيسه محمد الدرويش، الأربعاء 22 أكتوبر، مع ممثلين عن فئتي مفتشي التوجيه ومفتشي التخطيط، خُصص لتبادل الرأي بشأن أوضاعهما المهنية ومطالب أطرهما في ظل البرنامج النضالي الذي أعلن عنه منذ الصيف الماضي.
وأشار البلاغ إلى أن الفئتين تضمان، وفق المعطيات الواردة فيه، 1410 مفتشين للتوجيه و524 مفتشا للتخطيط، معتبرا أن حرمان هذه الأطر من أداء مهامها واختصاصاتها المنصوص عليها في النظام الأساسي لموظفي الوزارة المكلفة بقطاع التربية والتكوين يشكل هدرا للطاقات المتاحة، ويؤثر على أدوار التأطير والتكوين والتوجيه والتخطيط.
وسجل المرصد، في هذا السياق، ما اعتبره توظيفا لمصطلحي «مفتش مزاول» و«مفتش غير مزاول» للتمييز بين أعضاء الفئتين في عدد من المديريات، فضلا عن محاولات إرساء تراتبية داخل الإطار المهني نفسه، معتبرا أن هذه الممارسات تخالف مقتضيات النظام الأساسي المنظم للقطاع.
وربط البلاغ هذه الإشكالات بالتحديات التي تواجه الدخول المدرسي، من قبيل الخصاص في التأطير والتوجيه والتخطيط، والتفاوتات المجالية في مواكبة التلاميذ، فضلا عن الهدر المدرسي الذي قدره بنحو 300 ألف تلميذ سنويا، وما يرافقه من تحديات اجتماعية ونفسية واقتصادية.
وفي سياق متصل، نوه المرصد بما وصفه بدينامية تفاعل وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مع الاحتجاجات الفئوية، وبمبادرته إلى دعوة الكتاب العامين للنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية إلى اللقاء، بعد ثلاثة أيام من التنصيب الدستوري للحكومة الجديدة، كما أشاد بأدوار النقابات التعليمية في الدفاع عن حقوق الشغيلة وصون كرامتها وتحسين ظروف عملها.
وأكد المرصد أن دوره المدني في الترافع عن قضايا المنظومة التربوية يندرج في إطار التكامل مع العملين النقابي والحزبي، معلنا التزامه بالدفاع عن القضايا المرتبطة بالتربية والتكوين، ولا سيما ما يتصل بالجوانب القانونية والتربوية والتكوينية.
كما أعرب عن اعتزازه بما لمسه لدى ممثلي مفتشي التوجيه والتخطيط من وضوح في تحديد مطالبهم، التي قال إنها تتركز على تطبيق مقتضيات المرسوم المنظم، معربا عن تطلعه إلى اتخاذ خطوة من شأنها إعادة الثقة بين الفئتين والوزارة، وتسريع معالجة الملف.
ودعا المرصد الوزارة الوصية إلى التدخل العاجل لإنهاء وضعية التعطيل التي رصدها، والعمل على إرساء آليات تضمن الانسجام بين القرارات المركزية والجهوية والإقليمية والمحلية، وتحقيق العدالة والإنصاف في تدبير الموارد البشرية والمالية والمادية.
وختم المرصد بمناشدة وزير القطاع والحكومة إيلاء عناية خاصة لمختلف مكونات أسرة التربية والتكوين، من التعليم الأولي إلى التعليم العالي، باعتبار الاستثمار في هذا القطاع ركيزة لبناء المواطن وترسيخ قيم المواطنة والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة والتعايش.