بقلم: الحسن لهمك
شهدت مدينة قرطاجنة الإسبانية مسيرة احتجاجية شارك فيها مئات المغاربة المقيمين القادمين من مختلف مناطق إسبانيا، للمطالبة بإيجاد حل نهائي لمشكلة الاعتراف برخص السياقة المغربية، والتي أصبحت تؤرق آلاف أفراد الجالية المغربية منذ سنوات. وجاءت هذه الوقفة في سياق تصاعد الاحتجاجات التي تشهدها عدة مدن إسبانية بسبب استمرار الصعوبات القانونية والإدارية المرتبطة باستبدال رخص القيادة المغربية بنظيرتها الإسبانية.
وانطلقت المسيرة من شارع أفينيدا دي كولون في اتجاه مقر الجمعية الإقليمية، حيث رفع المحتجون شعارات تدعو إلى تمكينهم من الحصول على رخصة السياقة الإسبانية عبر اجتياز امتحان عملي فقط، دون إلزامهم بالامتحان النظري الذي يشكل عائقاً كبيراً أمام عدد من أفراد الجالية بسبب صعوبات اللغة.
كما طالب المشاركون بإقرار آليات أكثر مرونة لتسوية هذا الملف الذي يؤثر بشكل مباشر على اندماجهم الاجتماعي والمهني.
ويشتكي آلاف المغاربة المقيمين بإسبانيا من عدم اعتراف السلطات الإسبانية برخص السياقة المغربية بالنسبة للأشخاص الذين حصلوا عليها بعد حصولهم على أوراق الإقامة، في حين يستفيد آخرون ممن حصلوا على الرخصة قبل تسوية وضعيتهم القانونية من إمكانية استبدالها وفق الشروط المعمول بها. ويجد المتضررون أنفسهم أمام وضعية معقدة تجعلهم عرضة لمخالفات مرورية وغرامات مالية قد تصل إلى 500 يورو في كل مرة يتم ضبطهم خلالها وهم يقودون برخصة غير معترف بها قانونياً في إسبانيا.
وأكد عدد من أفراد الجالية المغربية أن هذه الغرامات تشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً، خاصة بالنسبة للعاملين في الفلاحة والبناء والقطاعات التي تتطلب التنقل اليومي.
كما أشاروا إلى أن تراكم المخالفات قد يؤدي إلى مشاكل قانونية واجتماعية إضافية، في وقت يعتمد فيه الكثير منهم على السيارة كوسيلة أساسية للوصول إلى أماكن العمل.
وفي تصريحات متفرقة، عبر مهاجرون مغاربة عن استيائهم من استمرار هذا الملف دون حل، مؤكدين أن العائق اللغوي يحرم فئات واسعة من اجتياز الامتحان النظري الإسباني، وهو ما يدفعهم للمطالبة بإيجاد صيغة استثنائية تسمح لهم بإثبات كفاءتهم في القيادة من خلال امتحان عملي فقط. كما دعوا السلطات المغربية والإسبانية إلى تكثيف الجهود من أجل التوصل إلى حلول عملية تنهي معاناة آلاف الأسر المغربية المقيمة بالديار الإسبانية.
ويرى المحتجون أن تسوية ملف رخص السياقة المغربية لن تساهم فقط في الحد من الغرامات والمشاكل القانونية، بل ستشكل أيضاً خطوة مهمة نحو تعزيز اندماج أفراد الجالية المغربية داخل المجتمع الإسباني وتمكينهم من ممارسة حياتهم اليومية والمهنية في ظروف أكثر استقراراً.