تفاجأ الرأي العام الوطني والحزبي باعلان مشترك اليوم بانضمام الأمين العام السابق لحزب الاستقلال حميد شباط والترشح باسم حزب جبهة القوى الديمقراطية والخوض باسم الحزب غمار الانتخابات الجماعية بفاس.
وأشار البلاغ المشترك الذي حرر بفاس اليوم السبت، إلى أن شباط التحق رفقة “نخبة من الكفاءات والأطر السياسية الوطنية المعتبرة” سُميت “مكونات التكتل من أجل الوطن”، حيث لم تتم الاشارة الى الحزب السابق الذي حمل لواءه شباط واصفا إياه بـ”القيادي الحزبي والنقابي والعمدة البارز الاستاذ حميد شباط”.
كما أعلن البلاغ عن عقد ندوة صحافية خاصة بتقديم البرنامج الانتخابي لجبهة القوى الديمقراطية، وكذا تقديم مجمل المعطيات الاضافية ذات الصلة بعملية التحاق شباط ومجموعته بحضور كل من “الأمانة العامة للحزب” و”قيادة المبادرة” في إشارة إلى حميد شباط.
وأثارت هذه الخطوة اندهاشا في صفوف الطبقة السياسية بشكل عام وحزب الاستقلال بشكل خاص، حيث من شأن ذلك أن يشكل انقلابا في المفاهيم المرتبطة بالحزب والسياسة في البلاد، لاسيما وأن الملتحق ليس عضو عاديا وإنما الأمر يتعلق بزعيم سياسي وليس أي حزب وإنما أقدم وأعرق حزب في المغرب الذي ارتبط باستقلال البلاد.
وكان الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة قد أعرب مؤخرا في لقاء تلفزيوني عن استبعاده فكرة إقدام شباط على الترشح باسم حزب آخر في الاستحقاقات الجارية، رغم عمق الخلافات التي وصلت بابا مسدودا، مؤكدا بأن الاستقلاليين لا يمكن أن تصدر عنهم مثل هذه القرارات، ما يمكن أن تشكل عملية الالتحاق والترشح التي أعلنها شباط باسم حزب الجبهة القوى الديمقراطية صدمة مدوية في صفوف الاستقلاليين بشكل خاص، خاصة وأن هذا الحدث غير مسبوق على مستوى المشهد السياسي الوطنين حيث لم يسبق لزعيم سياسي الالتحاق والترشح باسم حزب آخر.
وما يعمق من وقع الصدمة لدى الاستقلاليين والطبقة السياسية، هو تباين التوجهات السياسية والمنطلاقات الفكرية بين الحزب الاستقلال ذو التوجهات المحافظة وحزب الزيتونة ذو الفكر اليساري الحداثي، مما يترك انطباعا سيئا تجاه الواقع الحزبي المترهل والفوضوي الذي بات يعانيه المشهد الحزبي بالبلاد.
أما عن جانب حزب جبهة القوى الديمقراطية فإنه ثمة مؤاخذات سُجلت عليه، لاسيما من قبل الاستقلاليين، بالنظر إلى المستوى الاخلاقي واللياقة السياسية، حيث ما كان على رفاق مصطفى بنعلي التفكير في مصالح حزبية ضيقة أو مرحلية، على حساب الضرب في عمق مصداقية العمل الحزبي والسياسي في البلاد، فإذا تم فتح الباب أمام أمين عام سابق لحزب الإستقلال، فقد يأتي الدور يوما ما على حزب التهامي الخياري، لاسيما وأن عددا من الاحزاب سبق وأن رفضت سلوك هذه “المغامرة السياسية” وموافقة عرض ضم “أمين عام سابق” إلى صفوفها.
هذا ومن المرتقب أن يصدر رد فعل من قبل حزب الاستقلال على قرار شباط، حفاظا على ما اعتُبر “ماء وجه الحزب”، من جهة، و”تبرئة لذمة الحزب” من جهة ثانية لاسيما وأن الأمر يتعلق بأمينه العام السابق بالكاد وليس الأسبق.