الذكاء الاصطناعي يعزز استقلالية المكفوفين في ملتقى وطني بتمارة

أكدت الدورة الحادية والعشرون للملتقى الوطني السنوي للإعلاميات المتخصصة لذوي الإعاقة البصرية، التي احتضنها مركز تأهيل المكفوفين وضعاف البصر بتمارة ما بين 4 و6 ماي الجاري، أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات المساعدة في تعزيز الاستقلالية المعرفية للأشخاص المكفوفين، عبر تطوير أدوات التعلم الذاتي والبحث البيداغوجي الدامج، بمشاركة أساتذة الإعلاميات المكفوفين وخبراء وأطر تربوية من مختلف المؤسسات التابعة للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب.

وأفاد بلاغ صادر عن المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب أن هذه الدورة، المنظمة تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الأميرة للا لمياء الصلح، انعقدت تحت شعار “الذكاء الاصطناعي والتقنيات المساعدة: من الولوج إلى المعلومة إلى بناء الاستقلالية المعرفية”، وشكلت محطة وطنية لتبادل الخبرات واستكشاف الإمكانات المتقدمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة في علاقتها بقارئات الشاشة والتكنولوجيا الدامجة.

وشهد برنامج الملتقى تقديم عروض تأطيرية وورشات تطبيقية متخصصة همت التطبيقات التعليمية للذكاء الاصطناعي التوليدي، وإدارة المعرفة الرقمية، وتقنيات البحث وتحليل الوثائق، إلى جانب إنتاج محتويات تعليمية متعددة الوسائط وتصميم أدوات التقييم والدعم التربوي، فضلاً عن اكتساب مهارات هندسة الأوامر الخاصة بالتعامل مع الأنظمة الذكية.

كما خصصت أشغال الدورة حيزاً مهماً لأداة NotebookLM، حيث جرى تدريب المشاركين على توظيفها في تحليل المصادر وتلخيص الوثائق وبناء معرفة منظمة اعتماداً على مراجع موثوقة، بما يدعم استقلالية الأستاذ الكفيف في التحضير البيداغوجي والبحث الأكاديمي.

وتطرقت النقاشات التي عرفها الملتقى إلى عدد من التحديات المرتبطة بالاستخدام التربوي للذكاء الاصطناعي، من بينها ضرورة التحقق من دقة المعطيات المستخرجة من الأنظمة الذكية، ومدى توافق المنصات الحديثة مع قارئات الشاشة، إضافة إلى سبل تدريس الأدوات الرقمية بطريقة ملائمة للأشخاص في وضعية إعاقة بصرية، وتوجيه المتعلمين نحو استعمال مسؤول للتقنيات الحديثة بما يعزز مهاراتهم المعرفية.

وخلص المشاركون، في ختام أشغال الملتقى، إلى جملة من التوصيات العملية، أبرزها اعتماد أداة NotebookLM ضمن برامج تكوين الأساتذة والمتعلمين المكفوفين، وإدماج مهارات هندسة الأوامر في المناهج التعليمية، وتنظيم ورشات دورية لمواكبة التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير وحدات تكوينية خاصة باستعمال أدوات العروض التقديمية بشكل ميسر.

واعتبرت المنظمة أن نجاح هذه الدورة يعكس تحولاً نوعياً في مقاربتها التكوينية، من مجرد تسهيل الولوج إلى المعلومة إلى بناء استقلالية معرفية قائمة على التمكين الرقمي الذكي، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل رافعة لتحقيق الإنصاف المعرفي وتكافؤ الفرص متى تم توظيفه بشكل مسؤول ومؤطر.

كما دعت المنظمة وسائل الإعلام الوطنية والجهوية إلى مواكبة أكبر للمبادرات المرتبطة بالإعاقة والتكنولوجيا الدامجة، بالنظر إلى دورها في تعزيز ثقافة الإدماج وتسليط الضوء على الكفاءات والطاقات التي يزخر بها الأشخاص في وضعية إعاقة بصرية.

تعليقات (0)
اضافة تعليق