البرلمان المغربي يرسم ملامح مرحلة جديدة في ملف الصحراء بعد انتهاء مهمة المينورسو

رسم رئيسا مجلسي البرلمان، أحمد التويزي ومحمد ولد الرشيد، ملامح المرحلة المقبلة في مسار قضية الصحراء المغربية، معتبرين أن عدم تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة «المينورسو» يشكل منعطفاً مهماً في مسار القضية الوطنية، ويفتح آفاقاً جديدة لتعزيز السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، وتحصين المكتسبات الدبلوماسية، وصولاً إلى الطي النهائي لهذا الملف.

وجاءت مواقف رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين خلال الجلسة العامة المشتركة لمجلسي البرلمان، المنعقدة اليوم الاثنين 2 نونبر 2026، والمخصصة لمناقشة آخر تطورات القضية الوطنية، في أعقاب عدم تجديد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ولاية بعثة المينورسو، بعد تعذر اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والروسي بشأن مستقبل البعثة، وهو التطور الذي اعتبره بلاغ الديوان الملكي خطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة.

وفي هذا الصدد، شدد التويزي على أن ما حدث لا يمكن اختزاله في مجرد إجراء إداري مرتبط بانتهاء ولاية بعثة أممية، بل يمثل نهاية مرحلة امتدت 35 سنة، تستدعي ترتيب الآثار المترتبة عنها، وفي مقدمتها إنهاء وجود البعثة بالأقاليم الجنوبية، وسحب أفرادها ومركباتها ومعداتها وإزالة رموز وجودها الميداني، انسجاماً مع ما تضمنه بلاغ الديوان الملكي.

واعتبر رئيس مجلس النواب أن المرحلة الجديدة تقتضي الانتقال من تثمين المكاسب الدبلوماسية إلى العمل على تحصينها، مؤكداً أن الوحدة الترابية للمملكة ليست موضوع مساومة أو تنازل، ولا ينبغي أن تظل رهينة لتقلبات الظروف والمواقف الدولية. كما دعا إلى ترجمة الإجماع الوطني حول القضية الوطنية إلى عمل مؤسساتي متواصل، من خلال التشريع والرقابة والدبلوماسية البرلمانية، ومواصلة تنمية الأقاليم الجنوبية وتعزيز إشعاعها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

من جانبه، أكد محمد ولد الرشيد أن المستجدات الأخيرة تتجاوز مجرد انتهاء ولاية المينورسو، بالنظر إلى ما تحمله من مؤشرات على تحول في التعاطي مع النزاع الإقليمي، والانتقال من منطق تدبيره إلى تغيير محدداته، بما يفتح أفقاً جديداً أمام الطي النهائي لملف الصحراء المغربية.

وأبرز رئيس مجلس المستشارين أن هذا التحول يأتي ثمرة للدبلوماسية الملكية وما راكمته المملكة من مكاسب سياسية ودبلوماسية، مستحضراً في هذا السياق الموقف الجماعي للاتحاد الأوروبي، والتحاق دول جديدة بمسار دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي، فضلاً عن تصويت 11 عضواً بمجلس الأمن لصالح المشروع الأمريكي الذي جعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً للمفاوضات. واعتبر أن عدم اعتماد المشروع، بسبب استخدام روسيا حق النقض، لا يلغي الدلالة السياسية لهذا التأييد الدولي.

ولم يفت ولد الرشيد التوقف عند البعد الإنساني للقضية، معتبراً أن أي أفق للحل النهائي ينبغي أن يحمل معه نهاية معاناة المغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف، حتى لا ينشأ جيل آخر في ظروف الاحتجاز نفسها. وشدد على أن العودة إلى الوطن لا تمثل هزيمة لأي طرف، بل عودة إلى بيت ظلت أبوابه مفتوحة، للمساهمة في مسيرة التنمية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة.

كما أبرز رئيس مجلس المستشارين أهمية الشرعية التاريخية والديمقراطية في تعزيز الموقف المغربي، مشيراً إلى الروابط التاريخية التي جمعت القبائل الصحراوية بالملوك العلويين، وإلى الحضور الفعلي لأبناء الأقاليم الجنوبية داخل المؤسسات الدستورية ومشاركتهم في تدبير الشأن العام، داعياً في المقابل إلى تكثيف الدبلوماسية البرلمانية وتعزيز الجاهزية التشريعية ومواصلة التعبئة الوطنية.

وتتقاطع مواقف رئيسي مجلسي البرلمان عند اعتبار المرحلة الراهنة انتقالاً من تدبير نزاع طال أمده إلى مواكبة تحولاته السياسية والدبلوماسية، مع التأكيد على أن صيانة الوحدة الترابية لا تنفصل عن مواصلة التنمية بالأقاليم الجنوبية، وتعزيز الحضور المغربي على المستوى الدولي، وتحصين الإجماع الوطني حول القضية الأولى للمملكة.

تعليقات (0)
اضافة تعليق