عاد بنكيران بقوة إلى الواجهة السياسية من باب واسع، من خلال حراك الريف، ولعب دور “رجل الدولة”، الذي يبحث عن مصالح بلده، من أجل إيجاد مخرج من الازمة السياسية التي بدأت تتوسع باحتجاجات سلمية من مختلف مناطق المغرب تفاعلا من حراك الريف.
بنكيران وبعد “صمت الغاضب” من طريقة من تسريحه من منصبه، بعد “البلوكاج” الحكومي الذي امتد ستة اشهر، فضّل اغتنام فرصة الحراك، ولعب دور الوساطة، وكذا دور رجل الدولة، من خلال استقباله والدي الزفزافي ببيته اليوم بحي الليمون بالرباط.
ومن حسن الطالع، فإنه ثمة خيطا ناظما، بل ورفيعا، جمع بنكيران بوالد الزفزافي، ما سهّل عملية التواصل، أو لنقل المفاوضات، بين الرجلين، فأحمد الزفزافي كان احد أصحاب فكرة تأسيس مؤسسة محمد ابن عبد الكريم الخطابي، بمعية كل من عبدالكريم الخطيب، وعمر الخطابي، لا بل وسبق له أن التقى الزفزافي الأب، وذلك أثناء تحضيراتهم لتأسيس المؤسسة المذكورة.
ولعل هذا الخيط الرفيع، انضاف إلى خيط آخر ليزداد صلابة وسمكا، خاصة بعدما يتذكر الجميع تصريحات بنكيران عند مصرع بائع السمك محسن فكري، بأن والد الأخير لم يكن سوى أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية.
بنكيران أو العدالة والتنمية، هذا الحزب الذي لازالت الدولة تحتاج إليه للتعاون معه، أو كما قال الملك محمد السادس نفسه، على لسان رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، عند استقباله لحظة تعيينه على رأس الحكومة.
إذا كان لتدخل بنكيران، وراء طلب وإلحاح من أعضاء حزبه، فلأنهم يعلمون جيدا بأن بورصة الحزب، توجد جل أسهمها في جيب هذا الرجل، بعد الطريقة التي خرج بها “مرفوع الرأس” من الحكومة لرفضه قبول شروط تشكيلها.
بنكيران، وإن كان يفضل سياسة “صمت الغاضب”، فإن الرجل، في الوقت نفسه، يظهر بين طيات صمته، ذلك رجل الدولة (سابقا) الذي تحتاجه الدولة، في أحلك الظروف، وأنه يتمتع بقدر لا بأس من الشعبية والمصداقية، التي لا تكاد تتوفر في منافسيه ولو من حزبه.
إن كتب لمبادرة بنكيران النجاح، واستتبت الأمور بالريف وباقي مدن المغرب، فإن بورصة الرجل سترتفع، ويلعو شأنه السياسي، لاسيما بعد الدور الذي لعبه خلال “حراك” الربيع العربي 2011، ما يفتح بقوة إمكانية خطف هذا الرجل إلى دائرة القصر وتعيينه مستشارا ملكيا، للشؤون الإجتماعية (والسياسية) خلفا للراحلة زليخة نصري.
سعد ناصر