أثارت المادة السابعة من النص المنظم لمهام رؤساء الشعب الجامعية جدلا واسعا وغضبا في صفوف عدد من رؤساء الشعب والأساتذة الباحثين، بسبب الصلاحيات التي تمنحها لرئيس المؤسسة في مواجهة رئيس الشعبة المنتخب.
فالمادة تنص على أنه في حالة امتناع رئيس الشعبة عن القيام بالمهام المنوطة به، أو إخلاله الجسيم بها، يمكن لرئيس المؤسسة توجيه إعذار كتابي معلل إليه، يحدد فيه الافعال المنسوبة إليه، ويدعوه إلى مزاولة مهامه أو تدارك التقصير المنسوب إليه.
ولا تتوقف المسطرة عند هذا الحد، إذ تمنح رئيس الشعبة مهلة 15 يوما للرد بمذكرة كتابية تتضمن مبرراته. وفي حال اعتبر رئيس المؤسسة أن هذه المبررات غير كافية، يمكنه رفع تقرير إلى رئيس الجامعة، الذي يعرضه بدوره على لجنة الشؤون القانونية والمؤسساتية والاخلاقيات لإبداء الرأي، قبل أن يتخذ قراره في الموضوع.
المادة تطرح بذلك سؤالا جوهريا حول مستقبل استقلالية رؤساء الشعب الذين يتم اختيارهم بالانتخاب. فكيف يمكن لرئيس شعبة منتخب من طرف الاساتذة الباحثين أن يجد نفسه أمام مسطرة قد تنتهي إلى فقدانه لمهامه بقرار إداري؟
والاكثر إثارة للجدل هو غياب تعريف دقيق لعبارة “الاخلال الجسيم”، وهو ما يفتح الباب، بحسب منتقدي المادة، أمام تأويلات واسعة، وقد يحول الخلافات الادارية أو التدبيرية داخل المؤسسات الجامعية إلى سبب لمساءلة رئيس الشعبة أو الضغط عليه.
ويرى عدد من الاساتذة أن المساءلة يجب أن تكون حاضرة في كل مسؤولية، لكن المساءلة شيء، وتحويل المسؤول المنتخب إلى مسؤول خاضع بشكل كامل للسلطة الادارية شيء آخر.
كما يثير هذا المقتضى تساؤلات حول مبدأ التوازن بين سلطة رئيس المؤسسة من جهة، وشرعية الانتخاب التي يستمد منها رئيس الشعبة صفته من جهة اخرى، خصوصا في ظل غياب ضمانات أكثر وضوحا تحدد بدقة الحالات التي يمكن فيها اعتبار رئيس الشعبة مخلا بمهامه.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل جاءت المادة السابعة لتعزيز الحكامة والمساءلة داخل الجامعة، أم انها تضع رئيس الشعبة المنتخب تحت رحمة سلطة ادارية يمكنها، عبر مسطرة “الاخلال الجسيم”، فتح الطريق نحو انهاء مهامه؟
هذه هي النقطة التي تستحق نقاشا مؤسساتيا ونقابيا صريحا، بعيدا عن تمرير مقتضيات حساسة يمكن أن تعيد رسم موازين السلطة داخل الجامعة.