المكتبات الصغرى بالمغرب: تحديات الواقع ورهانات مؤتمر الأحد

بقلم: طارق الشعري

بين تحديات الواقع وآمال الإصلاح، وبين التأقلم والانسحاب ، وبين تراجع الإقبال وارتفاع التكاليف وفوضى الأسعار، وعلى بُعد ساعات قليلة من انعقاد المؤتمر الوطني لرابطة الكتبيين بالمغرب ، والمتزامن إيجابا مع معرض الكتاب بالرباط، يتجدد النقاش حول واقع صناعة الكتاب و تحدِّياتالمكتبات الصغرى ، وتحوُلات القطاع، ومعوِّقات استمراريته.

فهل يشكّل هذا التزامن بين المؤتمر والمعرض بوادر انفراج لأزمة طال أمدها؟ أم أنه مجرد موعد عابر يتكرر دون أثر فعلي على أرض الواقع؟

تحديات وصعوبات متراكمة

من أبرز التحديات التي تواجه المكتبات عموما، طابعها الموسمي، حيث يرتفع الطلب خلال الدخول المدرسي، ليعرف ركوداً في باقي السنة، ناهيك عن التحول الرقمي الذي غيّر سلوك المستهلك، وأصبح اعتماده على الوسائط الإلكترونية بديلاً عن الكتب الورقية..

منافسة غير منظمة وفوضى الأسعار

في الوقت الذي يفترض أن تكون المنافسة صحية، تحولت في كثير من الأحيان إلى سباق نحو خفض الأسعار بشكل عشوائي. فغياب إطار مهني موحد أدى إلى تفاوت كبير في الأثمنة، وابسط مثال على ذلك نجد من يحدد ثمن النسخ في 0.50 درهم أو أقل، مقابل من يحافظ على تسعيرة درهم واحد أو أكثر مما يخلق اختلالاً واضحاً في السوق، ويضعف ثقة الزبون، ويهدد استمرارية عدد من المكتبات.

ضعف المواكبة والتأقلم

رغم التحولات التي يعرفها القطاع، لا تزال العديد من المكتبات تعتمد على طرق تقليدية في التسيير، مع ضعف في التسويق الرقمي، وقلة في تنويع الخدمات مما يؤدي في كثير من الحالات إلى الإغلاق.

دور المواطن في دعم المكتبات

تظل مسؤولية المستهلك حاضرة، من خلال دعم المكتبات الصغرى والاعتماد عليها بدل الأسواق الكبرى والأسواق العشوائية، وحفاظاً على هذا المرفق الثقافي القريب من المواطن،  فاختيار المكتبة الصغرى ليس مجرد عملية شراء، بل هو مساهمة في الحفاظ على تراث ثقافي واجتماعي، وضمان لاستمرار خدمات القرب التي تقدمها هذه الفضاءات.

حلول ممكنة ومسؤولية جماعية

إن الخروج من هذه الأزمة يمر عبر جملة من الحلول العملية، في مقدمتها:تنظيم القطاع وخلق إطار مهني قوي يوحد الصفوف

مؤتمر الأحد فرصة لا تُعوّض

هذا الموعد المهني ليس مجرد لقاء عادي، بل محطة مفصلية يُنتظر أن تعيد ترتيب أولويات الكُتُبيين،

وتشكل مناسبة حقيقية لإعادة الاعتبار لهذا القطاع، وتقوية صوت المهنيين، ووضع أسس جديدة للعمل المشترك، إنه موعد يجب أن يُستثمر لتجاوز الخلافات، وبناء رؤية موحدة قوامها التضامن والتنظيم.

تعليقات (0)
اضافة تعليق