بعد ما وُصفت بالابتزازات التي أبدتها كل من أحزاب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار للدخول في الصف الحكومي تحت رئاسة بنكيران في ولايته الثانية، عادت إلى واجهة الاحتمالات فرضية ما بات يوصف بتحالف العجائب بين البيجيدي والبام، حيث لم يعد من المستبعد أن يلين خطاب الحزبين في الأفق المنظور، لاسيما إذا وقف حمار الشيخ فوق عقبة التحالف.
فلقد ضاقت سبل بنكيران منذ البداية، بسب نهج خطة الثنائيات بين حزبي الاستقلال والأحرار، فكل أخذ حزبه المتحالف معه ولم يترك لدى البيجيدي سوى الحركة والحليف الاستراتيجي التقدم والاشتراكية، وهو ما لم سيمكن العدالة والتنمية في هذه الحالة من جمع نصاب الأغلبية الحكومية، ففي الوقت ارتأى التجمع الوطني للاحرار التفاوض برفقة الاتحاد الدستوري فريقا ثنائيا، فرض الاستقلال الأمر كذلك برفقة الاتحاد الاشتراكي.
بنكيران وإخوانه والحالة هاته، لن يريد إفشال التجربة الحكومية الثانية له، ووأدها منذ ولادتها، ولن يريد أيضا أن يعود إلى الملك محمد السادس بوصفه رئيس الدولة، فاشلا في مهمته في تشكيل الحكومة، التي أريد له بها أن يقدم تنازلات ويتحول إلى حزب ضعيف في التشكيلة الحكومية رغم خصوله على 125 مقعدا، لدا فإنه يبقى للحفاظ على التجربة المغربية في الاستمرار في عملية الاصلاح في ظل الاستقرار، اللجوء إلى أي تحالف يحفظ هذا الهدف الاسمى، مادام المبدأ العام مشتركا لدى كل الاطياف الحزبية، بما فيهم الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، كما في حالة رفاق التقدم والاشتراكية وإخوان العدالة والتنمية، ضمن النسخة الأولى، وفي هذه الحالة يبقى تحالف الجرار والمصباح وارد الاحتمال بقوة، حتى ينتصر المغرب في الأول والأخير، على المصالح الحزبية الضيقة، وحتى إنه أيضا عند تقاسم الحقائب فلم يجد الحزبان مشكال كبرى عند توزيعها بفعل تقارب عدد المقاعد الذي حصلا عليها.