بين وعود الأحزاب وآمال المغاربة… هل حان وقت الإصلاح الحقيقي؟

بقلم: محمد السرناني

يشهد المغرب، مع كل محطة اجتماعية أو اقتصادية، تجدد النقاش حول أداء الأحزاب السياسية ومدى قدرتها على مواكبة انتظارات المواطنين والاستجابة لتحديات المرحلة. فارتفاع تكاليف المعيشة، واستمرار البطالة، وتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، كلها عوامل دفعت شريحة واسعة من المغاربة إلى التساؤل عن مدى نجاعة السياسات العمومية في تحسين أوضاعهم اليومية.
ويرى كثير من المواطنين أن نجاح أي إصلاح لا يقاس بالشعارات أو الخطابات، بل بما ينعكس بشكل مباشر على حياتهم، من خلال تعزيز القدرة الشرائية، وخلق فرص الشغل، وتحسين خدمات التعليم والصحة، وترسيخ العدالة الاجتماعية.
وتبقى القدرة الشرائية في صدارة انشغالات الأسر المغربية، في ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسية والمحروقات والأدوية والخدمات، بينما يواجه آلاف الشباب، رغم مؤهلاتهم العلمية، صعوبة في الاندماج بسوق الشغل، الأمر الذي يزيد من الشعور بالإحباط ويؤثر في تطلعاتهم نحو المستقبل.
كما تجد العديد من الأسر نفسها أمام واقع صعب، بعد سنوات من التضحية في سبيل تعليم أبنائها، لتصطدم في النهاية بندرة فرص العمل، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجهها فئة واسعة من الشباب.
ويؤكد عدد من المتابعين أن المرحلة الحالية تتطلب إصلاحات عملية وجريئة، تقوم على حماية القدرة الشرائية، ومحاربة الفساد، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب جعل التعليم والصحة والتشغيل في صدارة الأولويات، مع مراجعة السياسات العمومية بما يحقق المصلحة العامة ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات.
وفي المقابل، يوجه كثير من المغاربة انتقادات للأحزاب السياسية، سواء داخل الأغلبية الحكومية أو في صفوف المعارضة، معتبرين أن حضورها يزداد مع اقتراب الانتخابات، بينما يتراجع تواصلها مع المواطنين خلال باقي فترات الولاية. كما يتساءل عدد من المواطنين عن أسباب غياب التواصل المستمر، ولماذا لا تتحول الوعود الانتخابية إلى برامج ملموسة يشعر المواطن بآثارها في حياته اليومية.
ويعكس هذا الواقع حالة من التطلع إلى أداء سياسي أكثر قرباً من هموم المواطنين، وأكثر قدرة على تقديم حلول عملية للقضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام.
وفي المقابل، يعبر عدد كبير من المغاربة عن ثقتهم في المؤسسة الملكية، ويرون أن جلالة الملك محمد السادس، نصره الله بصفته رئيس الدولة، يشكل ركيزة أساسية لاستقرار البلاد، ويأملون أن تقود المرحلة المقبلة إلى تعزيز مسار الإصلاح، وترسيخ الحكامة الجيدة، ومحاربة الفساد، وتقوية العدالة الاجتماعية، بما يخدم المصلحة العليا للوطن ويعيد الثقة في المؤسسات.
إن بناء مغرب قوي ومتقدم يظل رهيناً بتضافر جهود جميع المؤسسات، وباعتماد سياسات عمومية ناجعة تضع المواطن في صلب الاهتمام، وتوفر للشباب فرصاً حقيقية لبناء مستقبلهم داخل وطنهم، بعيداً عن كل الحسابات الضيقة.
ويبقى الأمل قائماً في أن تحمل السنوات المقبلة إصلاحات تستجيب لتطلعات المغاربة، وتعزز مسار التنمية والعدالة الاجتماعية، حتى يظل الوطن فوق كل اعتبار، وتبقى كرامة المواطن الهدف الأسمى لكل السياسات العمومية.
وفي الختام، نسأل الله أن يحفظ جلالة الملك محمد السادس، وأن يمده بموفور الصحة والعافية، وأن يحفظ ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وأن يديم على وطننا نعمة الأمن والاستقرار والتقدم.

تعليقات (0)
اضافة تعليق