كرة منفوخة… ووطن منكمش

بقلم: سعيد عاتيق (.) 

كرة منفوخة بالبرد الخاوي…
تجمعنا أكثر مما تجمعنا قضايانا المصيرية.
ليست مجرد عبارة عابرة بل مرآة صادقة لواقع نعيشه بكل تفاصيله.
نركض خلفها، نهتف لها، نختلف بسببها، نتصالح من أجلها وكأنها آخر ما تبقى لنا من شي حاااجة ديااال المشترك.
لكن حين يتعلق الأمر بالماء الذي نشربه أو المدرسة التي تحتضن أبناءنا أو المستشفى الذي قد ننتهي إليه مرغمين نصمت، أو نتفرق، أو نكتفي بالتذمر الخافت.
كيف تحولت التفاهة إلى رابط اجتماعي قوي؟
وكيف تراجعت القضايا الحقيقية إلى هامش الاهتمام؟
ليست المشكلة في الكرة ولا في الفرح الذي تمنحه
فالإنسان بحاجة إلى متنفس إلى لحظة نسيان إلى مساحة يفرغ فيها ضغط الحياة.
لكن المأساة تبدأ حين تصبح تلك اللحظة بديلا عن الوعي وحين تتحول المتعة إلى مخدر جماعي يعطل الإحساس بالخطر وكل الأخطااااااار
نحن لا نعاني من غياب القضايا بل من غياب الإرادة الجماعية حولها
لا نعاني من نقص المشاكل راااااه لي فينا يكفينا بل المعاناة من وفرة اللامبالاة ومن شعاااار ماااا مسوقينش …
في المدرجات نصبح شعبا واحدا
وفي الواقع نصير شتاتا
في التشجيع نرفع صوتنا عاليا
وفي المطالبة بالحقوق نخفضه حد الاختفاء تحت عنوان “”أضرب الطم””
أي مفارقة هذه؟
وأي اختلال في ترتيب الأولويات؟
ربما لأن القضايا المصيرية تتطلب وعيا صبرا وتضحية
بينما الكرة لا تطلب منا سوى الصراخ
وربما لأننا تعودنا أن نكون جمهورا
لا فاعلين
لكن،
إلى متى؟
إلى متى سنظل نختبئ خلف جلدة منفوخة بالبرد ونترك وطنا ينكمش بصمت؟
ليس المطلوب أن نترك الفرح
بل أن لا ننسى الحقيقة
أن نهتف
نعم،
لكن أن نحتج أيضا
أن نجتمع للمتعة
نعم
لكن أن نتوحد للمصير
فالأوطان لا تبنى بالتصفيق
بل بالوعي

(.) فاعل سياسي وحقوقي

تعليقات (0)
اضافة تعليق