13عاما مضت من عمرك يا ياقوتتي

بقلم: عبدالرحيم بن محمد الحداد

★المناسبة★
الذكرى 13 لميلاد ابنتي الغالية.

هل سألتم سندباد عن رحلتي
التي مضت ستة أعوام؟
وسبع سنوات؟
ثلاثة عشر عاماً مضتْ مختلفة
كالليالي والأيام
فهل سألتم سندباد
عن رحلتي ؟!
كيف مضت ستة أعوام ؟
قال سندباد:
الستة الأولى منها مرت خفافا
وقد عددتها بالمعداد
كأنها لحظة،أوليلة
أو ست ليال
فأكدت كلامه عن ابنتي الغالية
فقلت:
و بوجود نور الهدى
ظلت هاته الأعوام الستة
خالدة حية
نجمة متلألئة في الأفق
منيرة كالهلال
ومفيدة كجملة في طياتها سؤال
هي ذكريات جميلة مضت
لا زلت أحفظها في صدري
لا زلت أرى نورها مكتملا كالبدر
كنبتة غرستها صباحا بهاتين اليدين
وبدفء صغيرتي أزهرت
في الحال
كشتلة حملتها مساء بهاتين العينين
وبنور صغيرتي أضاءت
في البال
كبلسم تحميد أو تسبيح
يشفي جراح الروح
كومضة استغفار
أو لحظة ذكر خفي في الأسحار
كماء صاف في بئر
يبلل جدار البوح
كماء جار في نهر
يغسل بعضا من ألوان القهر
حين نظر ت إلى السماء
وجدتها تبكي ماء
فرأيت وجه بنيتي مبتسما
في العلياء
كغيث يبشر بالخير
كل الأبرياء
وضمادا للجراحات المنسية
وعنوان أمل
يسعد كل الفقراء
ثلاثة عشر عاماً من عمرك مضتْ
يا أيتها الأرقام والأعداد
والأعوام الست الخفاف
لماذا أسرعت كالعداء
لماذا تدحرجت و أنت تحملين
الإناء
لماذا تكسرت القلوب ؟
ولماذا اشتعلت الحروب؟؟!
ولماذا تجلس البرءة قرب الغروب ؟!
الست الخفاف صبرا
لا تتوجعي
هل أخبرك سندباد
شيئا عن السنوات السبع العجاف
سندباد!ماذا قال؟!
قال: إنهن سبع سنوات شداد
وقد عددتها بالمعداد
أمشي في فضاء الواقع كالعباد
مجبرا ،مكرها سرت مبعدا
عن بنيتي
مكبلا في ابتعاد
ثلاثة عشر عاماً من عمرك مضتْ
بعد الست الخفاف
جاءت سبع شداد
فجأة سمعت صوتا جهوريا
ينادي:
ياأيتها الحروف و الكلمات
أخرجوا من بواطن الكتب
وانتشروا بالوادي كالجراد
واسبحوا كالضباب
ناموا فوق الجبال
و اجلسوا بين السهول
والتلال.
وارتشفوا كأس الشاي بجانب الهضاب
لا تعودوا إلى مصادركم
لا تلمسوا دفات كتبكم
حتى تأتوني بأصدق الأنباء
لا لا تسألوا سندباد عن السبع الشداد
كلا ،كلا
لاتقلقوه ، لا تخيفوه ،لا تتعبوه أكثر
فجأة نادت السبع الشداد :
بصوت شجي
يا أيتها الأرقام والأعداد
ألم تتعبي من عد المآسي والخيبات؟!
ألم تيأسي من التأريخ للمحن
وللعذابات
يا أيتها الأرقام والأعداد
ألم تختنقي بالغطس في الدمعات
و من روائح العديد من الصدمات
ومن دخان الشدائد والأزمات
ثلاثة عشر عاماً من عمرك مضتْ
يا أيتها الأرقام والأعداد
لماذا
لماذا لا تنظرين إلى لنفسك في المرآة؟
وتتطهرين بماء السماء
مرات ومرات
وتتنشفين بعطر الياسمين والحناء
ثم تعيدين التأمل في المرآة
وتقيمين الصلاة
وتكثرين الدعاء
وتتنشفين بعطر الياسمين والحناء
وترسمين شكلك من جديد
بعيدا عن التيه والوعيد
بعيدا عن المشاكل
بعيدا عن كسر الجميل من الذكريات ،والوسائل
بعيدا
بعيدا عن المتاعب
بعيدا عن المصائب
و تستقبلين الفرح والسرور والهناء
وتزيلين الكآبة عن نفوس الأرقام والأعداد
حتى تنام الطفولة في راحة الزهاد
و تتوسد بلا خوف جلابيب الأمن
في ضيافة الأولياء
أولئك من المؤمنين بقضاء
الله تعالى وقدره
وأولئك هم الأتقياء
لهم البشرى
وهم يتلذذون بالدعاء
وهو في عروقهم يجري مجرى الدماء
كصفوة الخلق من رسل الله والأنبياء
و الصالحين من عباده
و أولئك هم العقلاء
فيا أيتها الحروف و الكلمات
عودي اليوم لتشهدي على
فرحتي بذكرى الميلاد:
عيد ميلاد بنيتي
ولتحملي معاني قصيدتي
كالكنز في صندوق لسندباد
مع الرياح والسفن ،وأمواج البحر
والحيوانات الغريبة والأشخاص في الجو والبحر
لتصل إلى سندباد
وتبقى حكايتي
حية كمغامرات طفولتي الجميلة مع الخاص من الأصدقاء
ثلاثة عشر عاماً من عمرك مضت
يا ياقوتتي
وأنا اليوم لحبك في ازدياد
فيا بهجتي اليوم بذكرى ميلاك
أطير فرحا بقدوم هذا اليوم
وأحثك فيه على الاجتهاد
في الأخلاق الحسنة
وفي الدراسة
فبهما يتحسن حال العباد
و بهما تتقدم معظم البلاد
ولاتنسي حبيبتي
فريضة الصلاة
وطاعة والديك
فبهما تحلو الحياة
ولا تنسي حسن المعاملة
مع الأقارب والجيران
فبهما يبتهج الوجدان
وأوصيك بصحبة الأخيار من
الأصدقاء
وبانتقاء أصدق وأَنْفَسِ الخُلاّن
حتى تبقي قريبة من الرحمان
ولا تتبعي سبيل رفاق السوء
فيصيبك العديد من الخِذْلَان
فهم يزينون كل قبيح
ويستمعون لضعف النفس
و يميلون لغواية الشيطان
فتعاملي بحذر
ولاتنسي تلاوة ماتيسر من القرآن
ليسعد قلبك بحب الرحمان
وتنجو المشاعر والأحاسيس من الافتتان
وتسعد روحك بحلاوة الإيمان
فكوني حريصة على فعل الخير
وإن أصابك الضر
فعليك بالصبر
فلا تنتظري من الناس الشكر
و أخلصي النية في القول والعمل
فلك من الرحيم الرحمن
عظيم الثواب والأجر
فمنه وإليه يرجع جميع الأمر
فيوم سعيد بذكراك
ياطفلتي وياحلوتي ويافتاتي
فأنت اليوم حلمي الأكبر
وأنت اليوم أملي الأفضل
تكفيني ضحكاتك
لأكون سعيدا في حياتي
ونشيطا في العمل
ككل طفل
من اللعب يتعب
ومنه لا يمل
تكفيني كلماتك الحنونة لأكون جسرا
للمحبة والسلام
وتكفيني
ذكراك الجميلة اليوم
لأتجول
في أروع الأحلام
وأحمل بين يراعي ألطف الأقلام
لأصوغ لك أحب الكلام
وأرسل لك مع نسيم البحر
التحية والسلام
معطرة برحيق الود والمحبة
والصدق وشجي الكلام
ثلاثة عشر عاماً من عمرك مضتْ
فحين أراك تدغدغين
قطتك الوديعة البيضاء
أسعد
وحين تنظرين إلى عينيها الزرقاوين فتتأملين
الحياة من حولك
أسعد
و حين تحاولين تفسير اختلاف نبرات صوتها
أسعد
وحين تنظرين إلى صورها وكيف بدأت تنمو وتتغير
أسعد
وحين ترسلين لي صورها الجميلة
أسعد
وحين أرى الراحة في عينيك بمداعبتها و بأنسها
لراحتك أسعد
و لحبك لها أشهد
ثلاثة عشر عاماً من عمرك مضتْ
فيا أيتها الأرقام والأعداد والحروف والكلمات
ويا أيها المداد
والأعوام الست الخفاف
والسنوات السبع العجاف
لا تفروا اليوم
بل اقتربوا ،اجلسوا
جميعا
قرب نور الهدى
وحتما ستستوعبوا
فقد صارت اليوم فتاة ناضجة
تعقل وتفهم
وبذكراها الجميلةاليوم ستفرح
ولن يصيبها غم
وحبها لوالديها
لن يعدم
سيستمر ويتكرر
ولحالها ستنتبه دوما
ولوصايا أمها وأبيها في قلبها
ستحفظ دوما فلن تندم
ولن يصيبها كدر أو غم
ومن المصائب تسلم
وبرضا ربها،والديها وأقاربها
وجيرانها وأساتذتها تظفر فتغتم . وترتقي سلم الحياء
وتنمي وعيها وتقوي شخصيتها
وتسعد بمستقبلها
حتى تنال العلى
إن شاء الله تعالى.

تعليقات (0)
اضافة تعليق