اسامة العثماني
أثارت التصريحات الأخيرة للأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، جمال العسري، جدلاً واسعاً في أوساط الجماهير الرجاوية، بعدما تحدث عن مبادرة من ألتراس الرجاء لتهنئة الحزب عقب فوز تحالف اليسار بثمانية مقاعد في الانتخابات، وهو التصريح الذي سرعان ما أثار موجة من الاستغراب والتساؤلات حول مدى صحة هذه المعطيات، وطبيعة العلاقة التي تحدث عنها بين مكونات من الجماهير الرجاوية والحزب السياسي.
ولم يمر هذا التصريح دون رد فعل من الجماهير الرجاوية، التي سارعت إلى التعبير عن رفضها لما ورد على لسان الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، معتبرة أن ما جرى تداوله يستدعي توضيح الموقف بشكل صريح، تفادياً لأي تأويل قد يوحي بوجود تقارب أو ارتباط سياسي بين الجماهير وأحد الأحزاب.
وفي هذا السياق، جاء بلاغ المدرج الجنوبي ليضع حداً لما وصفته الجماهير بالتأويلات المرتبطة بهذه التصريحات، من خلال نفي أي علاقة بالتهاني التي تحدث عنها جمال العسري، والتأكيد على استقلالية الموقف الجماهيري عن الحسابات والانتماءات السياسية.
وجاء في نص البلاغ:
” على إثر التصريحات الصادرة عن الأمين العام لأحد الأحزاب السياسية والتي ادعى من خلالها تلقيه التهاني من ألتراس الرجاء، نؤكد بشكل قاطع أن هذه التصريحات لا تعنينا ولا علاقة لنا بها، ونجدد التأكيد بكل وضوح أننا لا ننتمي إلى أي حزب سياسي ولا نتعاطف مع أي جهة سياسية وليست لدينا أي خلفيات سياسية.
كما نرفض رفضا قاطعا توظيف اسمنا أو الإيحاء بوجود أي علاقة أو تقارب سياسي من أي نوع بأحد الأحزاب أو الجماعات ، موقفنا ثابت ولا وصاية لأحد علينا، ولا مكان لأصحاب المصالح بين صفوفنا.”
ويحمل هذا البلاغ رسائل واضحة بشأن موقف المدرج الجنوبي من محاولات ربط الجماهير الرجاوية بأي توجه سياسي، إذ شدد على رفض توظيف اسم الألتراس في سياقات حزبية، كما أعاد التأكيد على استقلالية الموقف الجماهيري وعدم القبول بإقحامه في التجاذبات السياسية.
كما يعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش حول العلاقة بين السياسة وكرة القدم في المغرب، خصوصاً في ظل الشعبية الكبيرة التي تحظى بها الأندية الوطنية، وما تمثله جماهيرها من قوة جماعية قادرة على التأثير في النقاش العمومي. غير أن هذا الحضور الجماهيري لا يعني بالضرورة وجود امتداد سياسي أو تبنٍّ لمواقف الأحزاب، وهو ما سعى البلاغ إلى توضيحه بشكل مباشر.
وفي الوقت الذي قد تتحول فيه تصريحات السياسيين إلى موضوع للنقاش والتأويل، تظل مسألة نسبة مواقف أو مبادرات إلى مجموعات جماهيرية مرتبطة بضرورة الدقة في نقل المعطيات واحترام استقلالية هذه المكونات، تفادياً لخلق انطباعات قد لا تعكس مواقفها الحقيقية.
وبين تصريح جمال العسري ورد المدرج الجنوبي، يبقى جوهر الخلاف مرتبطاً بمدى صحة الحديث عن تهاني ألتراس الرجاء، في مقابل النفي الصريح الذي تضمنه البلاغ. وهو ما يسلط الضوء مجدداً على حساسية العلاقة بين الفعل السياسي والانتماء الكروي، وعلى ضرورة التمييز بين المواقف الفردية والمواقف المنسوبة إلى مجموعات جماهيرية بأكملها.
وفي انتظار أي توضيحات إضافية من الأطراف المعنية، يظل بلاغ المدرج الجنوبي موقفاً معلناً يرفض إقحام اسم الجماهير الرجاوية في أي تقارب سياسي، ويؤكد تمسكها باستقلالية قرارها بعيداً عن الانتماءات الحزبية.