بقلم: هشام بلحسين
لطالما كانت “تامغربيت” واحدة من أجمل ما يميز الشخصية المغربية. فهي ذلك المزيج الفريد من الكرم، والشهامة، وحسن الاستقبال، والاستعداد لمساعدة الآخر حتى قبل أن يطلب المساعدة. إنها ثقافة جعلت المغرب عبر تاريخه أرضاً للضيافة والتعايش والانفتاح.
لكن العالم تغير.
اليوم لم تعد العلاقات، سواء بين الأفراد أو بين الدول، تُبنى فقط على النوايا الحسنة والمشاعر الطيبة. فالعالم أصبح أكثر تعقيداً، والمصالح أصبحت المحرك الأساسي لكثير من القرارات والمواقف. وهنا يبرز سؤال مشروع: هل يكفي أن نتمسك بـ”تامغربيت” وحدها الجواب هو لا.
ليس لأن تامغربيت فقدت قيمتها، بل لأنها تحتاج إلى أن تتطور دون أن تفقد روحها. تحتاج إلى أن تضيف إلى كرمها شيئاً من الواقعية، وإلى عاطفتها شيئاً من الحساب، وإلى حسن نيتها شيئاً من الحذر باختصار، تحتاج إلى جرعة من “تامريكانيت”.
والمقصود هنا ليس تقليد الولايات المتحدة أو التخلي عن هويتنا، بل الاستفادة من فلسفة تقوم على الوضوح واحترام المصالح وعدم الخلط بين الصداقة والمصلحة، وبين المجاملة والالتزام.
لقد علمتنا التجارب أن هناك من يستفيد من كرمنا، ويستمتع بحسن استقبالنا كما وقع مؤخرا في ك.أس افر.يقيا ثم يتخذ مواقف لا تعكس ما قُدم له من احترام وتقدير. وعلمتنا أيضاً أن العلاقات المتوازنة لا تقوم فقط على ما نعطيه، بل كذلك على ما نحصل عليه من احترام متبادل وتقدير للمواقف.
إن المغرب اليوم قوة إقليمية صاعدة، وشريك يحظى بالاحترام في محيطه وفي العالم. وهذا الواقع يفرض الانتقال من مرحلة ردود الفعل العاطفية إلى مرحلة إدارة المصالح بعقل بارد ورؤية واضحة، دون التخلي عن القيم التي صنعت صورة المغرب عبر التاريخ.
لهذا، ربما حان الوقت لإضافة “تامريكانيت” إلى “تامغربيت”.
أن نبقى كرماء… لكن ليس ساذجين أن نبقى منفتحين… لكن ليس على حساب مصالحنا أن نحافظ على أصالتنا… لكن بعقل يقرأ العالم كما هو، لا كما نتمنى أن يكون.
فالأمم القوية لا تتخلى عن قيمها، بل تجعلها أكثر ذكاءً وفعالية في خدمة مصالحها.