بقلم: عبدالرحيم الحداد بن محمد
– المناسبة:
ـ اليوم العالمي للضمير.
ـ واليوم العالمي للإبداع والابتكار.
تبزغ بسمة الصبح
المنيرة متدلية من صومعة مسجد حينا،بدأت يومي
سابحا في
بحرأهدافي ،متحايلا على نفسي كي تلبس رداء أفكاري الجديدة،لعلها تتقبل شكلي ،ولا تتنكر لجلدي.
عدت من سعة الأفكار المتراكمة
في ذهني متوجها نحو قبر ذكرياتي المنسية ، أتأمل في تابوت أحلامي هنيهة ،جلست أرقب ما يمر بذهني ، وصعدت على أدراج السلالم الموسيقية أطل من نافذة الأمل ، طاردا كل لحظات التيه والقلق.
عدت مطأطأ الرأس ، إلى دواخلي المكلومة،أضمد جراحاتي وأنعش روحي ، وقفت مرتبكا تحاول أصابعي العشرة المسك بمقدمة رأسي لعلها تنجح هاته المرة في جمع شتاته المتناثر هنا،هناك
و هنالك .فعساها تتمكن من رفع ناصيته إلى الأعلى وتسمره على جدران المعرفة، التأمل و النظر والاعتبار وكل
انواع الإبداع.
عسى أن يستنير بداخلي صوت الضمير فيتمرغ كل إبداعي في محيطه.
فمن يستطيع السباحة والغوص في اعماق بحر ذكرياته يجد في ساعته، يومه،وحوله و عقده لحظات من القوة والضعف ، لحظات أخرى من الحزن والفرح ،.و من البكاء والضحك ،لحظات من الرفض والقبول ،لحظات من التيه والرشاد، لحظات من الجهل والمعرفة ، لحظات من الوعي واللاوعي ولحظات تتلوها لحظات من الواقع والخيال.. وهذه جميعها تتقارب حينا،وتتتباعد حينا آخر،بل وتتزاحم أحيانا كثيرة بداخلنا لتخرج مالذ وطاب من أصناف عصير الإبداع الفني والابتكار الأخضر، بنكهات مختلفة في الشكل والمضمون.
فلا أحد من بني البشر يستطيع الخروج من سجن نفسه وقيود نزواته مادام يصاحبها بلا فراق دون أن يحرسها أو يحاسبها ،ولا أحد منا سيتمكن من ضبط نفسه وسلوكه ،وهو معانق لهواه و الذي ربما قد يصبح في يوم من الأيام إلهه الذي يحبه فيتبعه ، يعشقه فيعبده دون سواه.و حتما هو حينها لا و لن يعصاه.
كلما خلوت بنفسي تردد صدى الكلمات القابعة في كواليس مخيلتي ترانيما تعانق سماء مدينتي الخضراء وبلدتي المعطاءة الغناء.
أحداث هنا وهناك ، لعب وجد، كسىل واجتهاد ،نوم ويقظة .
فهذا عمل يحتاج إلى جرعات قليلة من الصبر ،وذياك أمر شديد يحتاج إلى قناطير مقنطرة من رحيق الصبر، حتى يتمكن حافي القدمين من السير بخطى ثابتة على رصيف الأشواك الممتدة على طول شاطئ الذكريات المنسية . فهناك من يتلذذ بقطف الورود ،لكنه يصبر لألم الشوك المترصع على أعوادها. وهناك من يقطف الوردة غير آبه بالشوك أصلا.
لكن الغريب هو من لا ينظر لا للوردة الجميلة،ولا للونها الأبيض ،الأصفر، الأسود أو الأحمر …ولالعطرها الفواح المتناثر، ولا لبساطها الأخضر الممتد ،بل كل ما يراه أو ما يشغله هو شوكها فقط.
ولا أحد ينكر وجود أحلامه حين يستيقظ من سباته فيريد إعادة تذكرها حينا من الدهر فلا يستطيع.
أرفع القبعة من على رأسي، وأسعد بانحناءة احترام بوضع قبلة اعتراف على جبين كل الأيادي البيضاء التي رسمت وشكلت تضاريس تربيتي،
و لونت طقس وجداني ، وغذت تقاسيم روحي
وشكلت عناصر إبداعي .وساهمت في إخراجي من دائرة الغفلة و الفتور واللامبالاة ، ومن طريق الوقوف على عيب الناس وقشور حيوانيتي المظلمة،
إلى رحب الحضور والقوة و إلى سبيل الاهتمام بكينونتي وجوهري الإنساني المشرق.
فكل تقديري واحترامي لمن عالج أخطائي أو قومها، صوب جزء من حياتي أو عدلها ،حرك فكري ووجداني للأحسن
أو أكثر ، غرس بدواخلي حبات الإبداع وزينها بالإخلاص ،بالحب،
بالتفاؤل وبالعمل ، وبالأمل .
فهو بذلك رباني على
الوفاء بلا تملق أونفاق ، بل رباني وغير ملامح إبداعي على أوسع نطاق.