لم يعد التسيير في مجلس جهة سوس ماسة يثير فقط التساؤلات حول النجاعة والحكامة، بل أصبح يستدعي تدخلاً عاجلاً من جهات الرقابة، بعدما تحول قطاع الشأن الثقافي بالجهة إلى ما يشبه “ريعاً حزبياً” ومحسوبية علنية، تُدار بمنطق الغنيمة بدلاً من المصلحة العامة.
المعطيات المتواترة من كواليس الجهة ترسم صورة قاتمة حول كيفية توزيع الدعم والمساعدات الموجهة إلى جمعيات المجتمع المدني والفاعلين الثقافيين. نائب(ة) رئيس المجلس الجهوي المكلف(ة) بالقطاع الثقافي يواجه/تواجه اليوم اتهامات صارخة بالانحياز الفاضح والتوجيه الممنهج لهذه الميزانيات والاعتمادات.
ريع جغرافي وحزبي.. تيزنيت أولاً والمقربون أولى بالريع!
بدلاً من الاستناد إلى معايير الاستحقاق، دفتر التحملات، والأثر الثقافي الملموس على جهة سوس ماسة بجميع مكوناتها، تشير الشهادات إلى أن شريان الدعم الثقافي تم تقليصه وتوجيهه بشكل مكشوف إلى خدمة أجندات حزبية ضيقة، وتفضيل أقاليم ومدن بعينها—وعلى رأسها تيزنيت—على حساب باقي أقاليم الجهة التي تعاني العزلة والتهميش الثقافي.
إن الثقافة في جهة عريقة كسوس ماسة ليست وسيلة لشراء الولاءات الانتخابية، ولا صندوقاً أسود لتوزيع الهدايا على المقربين والأصحاب. ما يحدث داخل كواليس قطاع الثقافة بمجلس الجهة يُعتبر مهزلة تدبيرية تستنزف المال العام وتصادر حق العشرات من الجمعيات الجادة والمبتكرة التي تُحرم سنوياً من الدعم لمجرد أنها لا تملك “بطاقة حزبية” أو لا تدور في فلك النائب(ة) المكلف(ة).