أكد منتدى رؤساء الجامعات أن اعتماد واجبات التسجيل الخاصة بالتكوين بالتوقيت الميسر لا يشكل تراجعا عن مجانية التعليم الجامعي، وإنما يندرج ضمن صيغة تكوينية موازية موجهة أساسا إلى الموظفين والأجراء والمهنيين الراغبين في استكمال مسارهم الدراسي مع الحفاظ على التزاماتهم المهنية.
وأوضح المنتدى، في بلاغ توضيحي، أن تنظيم هذه التكوينات وتحديد شروط الاستفادة منها يدخلان ضمن الاختصاصات التي خولها القانون للجامعات وهياكلها، باعتبارها مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال البيداغوجي والعلمي والمالي.
ويضع البلاغ الجدل المثار حول رسوم التسجيل في سياقه القانوني والبيداغوجي، مؤكدا أن التكوين بالتوقيت الميسر يندرج ضمن مبدأ التكوين مدى الحياة، الذي يتيح للموظفين والأجراء العودة إلى الدراسة الجامعية والحصول، بعد استيفاء الشروط العلمية والبيداغوجية، على شهادات معترف بها وطنيا.
وفي المقابل، شدد منتدى رؤساء الجامعات على أن مجانية التكوين بالتوقيت العادي لفائدة الطلبة تظل قائمة، بما يؤكد، وفق هذا التوضيح، أن الأمر لا يتعلق بفرض رسوم على التعليم الجامعي العمومي في صيغته العادية، وإنما باعتماد صيغة موازية تستجيب لحاجيات فئات تزاول نشاطا مهنيا.
وبخصوص قيمة الرسوم، أوضح المنتدى أن واجبات التسجيل في سلك الإجازة لم تعرف تغييرا مقارنة بالمبالغ المعمول بها خلال السنوات السابقة، بينما جرى تخفيض الواجبات المتعلقة بسلك الماستر، في توجه يروم تسهيل استفادة الموظفين والأجراء من هذه التكوينات.
أما الدكتوراه، فقد أبرز البلاغ خصوصية هذا السلك، باعتباره تكوينا يقوم أساسا على البحث العلمي والتأطير، ويتطلب تعبئة الأساتذة الباحثين والأطر الإدارية والتقنية، إلى جانب مختبرات البحث ومختلف مرافق الجامعة وتجهيزاتها.
وفي هذا الإطار، أوضح المنتدى أن 40 في المائة من مداخيل واجبات التسجيل تخصص لميزانية التسيير أو الاستثمار، بينما تخصص نسبة 60 في المائة لدعم البحث العلمي وتعويض الأساتذة الباحثين، بعد استكمال عمليات التتبع والتأطير والمواكبة ومناقشة الأطروحات.
ويعزز المنتدى موقفه بالتأكيد على البعد الاجتماعي في تدبير هذه التكوينات، مشيرا إلى أن الجامعات وهياكلها تراعي الحالات الاجتماعية الخاصة، كما تتيح تسهيلات في أداء واجبات التسجيل.
وذكّر البلاغ، في هذا السياق، بقرار إعفاء الموظفين والأجراء الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري الحد الأدنى للأجور من أداء واجبات التسجيل في التكوين بالتوقيت الميسر، وذلك بموجب البلاغ الصادر بتاريخ 13 دجنبر 2025.
كما أكد منتدى رؤساء الجامعات أن الجامعات تلتزم باحترام القانون وصون الحقوق المكتسبة، ولا سيما مبدأ عدم رجعية القواعد القانونية، بما يجعل النقاش حول هذه الرسوم مرتبطا، في نظر المنتدى، بالإطار القانوني والتنظيمي الخاص بهذه الصيغة من التكوين، وليس بمبدأ مجانية التعليم الجامعي في حد ذاته.
وفي ختام بلاغه، اعتبر المنتدى أن تفعيل التكوين بالتوقيت الميسر قرار بيداغوجي يندرج في صميم اختصاصات الجامعات وهياكلها، معبرا عن رفضه تسييس الشأن التربوي أو توظيفه في غير الأهداف المرتبطة بجودة التكوين والبحث العلمي وتوسيع فرص استكمال الدراسة.
ويقدم هذا التوضيح، في جوهره، التكوين بالتوقيت الميسر باعتباره آلية لاستيعاب حاجيات فئة جديدة من المستفيدين من التعليم الجامعي، مع الحفاظ على مجانية التكوين العادي للطلبة، وربط الموارد المتحصلة من هذه الصيغة بتطوير البحث العلمي وتحسين شروط التأطير والتكوين.