اقترب المواطن المصري هاني خاطر وهو الذي يشغل منصب مندوب عن الاتحاد الدولي للصحافة العربية، من إتمام سنة داخل جدران “سجن سلا1” بتهم عديدة قال عنها في تصريح لـ بالواضح “إنها كلها غير صحيحة وملفقة لهدم مساره والقضاء على طموحاته التي كان يسعى إلى تطويرها في المملكة المغربية”.
قصة هذا الشاب الأربعيني، كما يحكيها لـ بالواضح، بتأثر وأسى كبيرين ابتدأت منذ سنوات وبالضبط سنة 2005، عندها وقع في حب وجمال وبساطة ساكنة المملكة لاسيما في مدينة طنجة، والتي قرر فيما بعد الرجوع إليها وبالضبط سنة 2010 لتأسيس مؤسسة إعلامية، لتتحول فيما بعد إلى جريدة تحمل نفس اسم الشركة “وراء الأحداث المغربية”.
في شهر شتنبر 2015 حصل تطور مثير في حياة خاطر، إذ سيعود إلى المغرب قادما من مصر، وكان من المفروض أن تنتهي إقامته بعد شهرين، لكنه ظل في المغرب، وعقد عددا من اللقاءات بإعلاميين يشتغل جلهم في مواقع إلكترونية، بصفته مندوبا عن الاتحاد الدولي للصحافة العربية، وبأنه معتمد ليكون رئيسا لفرع الاتحاد بالمغرب “غير أنه تفاجأ بأن اللجنة التحضيرية المكونة من مغاربة لا تضم صحفيا مهنيا واحدا، ما تسبب في تأجيل المؤتمر قبل أن يتم إلقاء القبض عليه”.
ووفق المعطيات التي قدمها هاني خاطر لـ بالواضح، فقد ألقت الشرطة المغربية القبض عليه يوم 17 فبراير 2016، لتوجه إليه الضابطة القضائية عدة اتهامات، من بينها انتحال صفة، والإقامة غير الشرعية على التراب المغربي، وهي تهم وصفها المتحدث بـ”المفبركة”، حيث تمت إدانته بالحبس النافذ ثلاثة أشهر ليقضي مدة محكوميته كاملة على ذمة القضية ذاتها في سجن عين السبع بالدار البيضاء.
قبل خروجه من السجن، عرض هاني خاطر يوم 26 أبريل على وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية لعين السبع لتبليغه بوجود مذكرة بحث دولية صادرة في حقه من الحكومة المصرية عن طريق جهاز “الأنتربول”، في قضية يتابعه فيها القضاء المصري، ليتم إيداعه هذه المرة سجن سلا 1، فيما تم عرضه يوما واحدا بعد انتهاء محكوميته يوم 15 ماي الماضي، على محكمة النقض، لتستجيب بعدها ذات المحكمة لطلب تسليمه إلى مصر، غير أن خاطر التمس عدة مرات من السلطات المغربية المختصة عدم الاستجابة لهذا الإجراء.
وطالب المواطن المصري المعتقل حاليا بسجن الزاكي بسلا1 بضرورة فتح تحقيق في ظروف الإساءة إليه واعتقاله تعسفيا، داعيا الجهات الرسمية إلى عدم ترحيله إلى بلده الأصلي معللا موقفه بكون مذكرة البحث الدولية الصادرة في حقه لا تستند على أساس قانوني سليم.
دعم حقوقي منقطع النظير
الرابطة العالمية للحقوق والحريات، التي يوجد مقرها بجنيف السويسرية وتتوفر على ممثل قانوني لها بالمغرب، قالت إن وزارة العدل والحريات مطالبة بإعادة النظر في ملف المواطن المصري الذي ما زال معتقلا بالسجن تحت رقم 10377 وضرورة “تصحيح أي خطأ قضائي محتمل”، وفق تعبير بلاغ صادر باسم الناشط الحقوقي محمد حقيقي.
ويقول حقيقي، ضمن التوضيحات، إن المعتقل المصري، الذي من المنتظر أن يتم تسليمه إلى السلطات المصرية وسط غياب توضيح رسمي من سفارة القاهرة بالرباط، حاول إثبات ما يفيد إخلاء سبيله من القضية المتابع بشأنها في بلده مصر، عبر مستند قال إنه رسمي “وثيقة معتمدة من النيابة العامة المصرية”.
وطالبت الرابطة بضرورة إطلاق سراح هاني خاطر وإعادة النظر في الملف وأخذ الاعتبار للمستند الرسمي المذكور الذي قالت إنه “يفيد إخلاء سبيله”، مضيفة أن المتهم حاول تقديم ما يفيد إسقاط البحث عنه من قبل القضاء المصري عبر كل من وزارة العدل ووزارة الخارجية المصرية، على أنه وجه مراسلات إلى وزير العدل والحريات ووكيل الملك لدى محكمة الاستئناف ووكيل الملك لدى محكمة النقض، بعدما “رفض وكيل الملك طلبه ولم يستلم منه الوثائق لضمها إلى ملفه”.
من جانبها وجه منتدى الكرامة يوم 14 نوفمبر 2016، نداءاً عاجلاً إلى لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة لدعوة سلطات المغرب اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف إجراءات ترحيل الصحفي المصري هاني خاطر وتسليمه إلى مصر.
وأعربت الكرامة في خطابها إلى الأمم المتحدة عن قلقها إزاء الوضع الحالي لحقوق الإنسان في مصر، وذكرت بمواقف الهيئة الأممية وإدانتها الدائمة لممارسة الاعتقال التعسفي والتعذيب في حق الصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان وإدانتهم عقب محاكمات جائرة على أساس اعترافاتهم المنتزعة تحت التعذيب .
كما دعت الكرامة سلطات المغرب إلى إطلاق سراح خاطر ولفتت انتباه اللجنة إلى أن تسليم خاطر إلى مصر إذا ما تم، يعد انتهاكا للمادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب في حال تنفيذه.
هاني خاطر: أعشق المغرب وملكه الهمام
في الكثير من المناسبات عبر هاني خاطر عن حبه للشعب المغربي وللملك محمد السادس نصره الله، حيث قام بإنجاز روبورتاج مصور قبل سنة، بمناسبة افتتاح قناة السويس المصرية، عكس من خلاله هذا الحب بإدراج مقاطع لمآثر مغربية عريقة في الفيديو بالإضافة إلى إدراج تصريحات لنجوم مصريين يعبرون من خلالها عن هذا الحب ومدى إعجابهم بالمغرب وبملكه الهمام.