واشنطن تؤكد نهاية مهمة المينورسو وتستعد لترتيب انسحابها

أكدت الولايات المتحدة الأمريكية أن عدم تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو) سيقود إلى إنهاء مهمتها، معلنة استعدادها للعمل مع الأمين العام للأمم المتحدة من أجل ترتيب انسحاب مسؤول ومنظم للبعثة، في تطور يتقاطع مع الموقف المغربي المعلن بشأن طي صفحة استمرت 35 سنة من وجود هذه البعثة في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وجاء هذا الموقف على لسان المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، في تصريح صحافي أدلى به عقب التطورات التي شهدها مجلس الأمن الجمعة 30 أكتوبر 2026، ردا على سؤال بشأن ما سيحدث بعد انتهاء ولاية البعثة، حيث قال إن «ولاية بعثة حفظ السلام ستنتهي، للأسف، بسبب هذا الفيتو، وسنعمل مع الأمين العام على تنفيذ انسحاب مسؤول».

ويحمل تصريح المسؤول الأمريكي دلالة مهمة بشأن التوجه نحو إنهاء الوجود الميداني للمينورسو، إذ لم يقتصر على الإقرار بانتهاء ولايتها، بل امتد إلى الحديث عن ترتيبات عملية مع الأمين العام للأمم المتحدة لضمان انسحابها، بما يجعل مستقبل البعثة أمام مرحلة جديدة تتجاوز نمط التمديد السنوي الذي طبع مسارها منذ إحداثها سنة 1991.

ويتقاطع هذا التطور مع ما أكده بلاغ الديوان الملكي، الذي اعتبر عدم تمديد مهمة المينورسو خطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، مشددا على أن وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية، بطواقمها ومركباتها ومعداتها ورموزها، ينبغي أن ينتهي خلال الأيام المقبلة.

كما أكد البلاغ الملكي أن المرحلة الجديدة تقتضي وضع حد لإحالة هذا الملف على مجلس الأمن، وإنهاء الاجتماعات الدورية المخصصة له والتقارير المرتبطة به، في تحول يعكس الانتقال من منطق تدبير النزاع إلى أفق جديد يستند إلى التحولات التي عرفتها القضية على المستويين السياسي والدبلوماسي.

ويكتسب الموقف الأمريكي أهميته أيضا من سياق المناقشات التي شهدها مجلس الأمن، بعدما حظي مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية بتأييد 11 عضوا من أصل 15، قبل أن يحول الفيتو الروسي دون اعتماده. وكان المشروع يتضمن توجها نحو إعادة هيكلة مهمة البعثة، وتعزيز موقع مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساسا للمفاوضات السياسية.

وفي المقابل، لم يتمكن المشروع الروسي الداعي إلى تمديد ولاية المينورسو بصيغتها السابقة من الحصول على الأصوات اللازمة لاعتماده، لتنتهي أشغال المجلس دون إقرار تمديد جديد للبعثة، وهو ما وضع حدا، في هذه المرحلة، لمسار التمديد الذي استمر لأكثر من ثلاثة عقود.

وتعزز هذه المستجدات، وفق المقاربة التي عرضها بلاغ الديوان الملكي، التحول في مسار قضية الصحراء المغربية، في ظل الدينامية الدولية التي يقودها الملك محمد السادس، والتي مكنت من حشد دعم أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بمن فيهم أعضاء دائمون بمجلس الأمن وقوى دولية مؤثرة.

وبين انتهاء الولاية والتوجه الأمريكي نحو ترتيب الانسحاب، يبرز تطور جديد في مسار المينورسو، يتزامن مع تأكيد المغرب تمسكه بوقف إطلاق النار، واحترام سلامة ووحدة أراضيه وأمنه الوطني، ومواصلة تحركاته الدبلوماسية على المستويين الثنائي والإقليمي.

تعليقات (0)
اضافة تعليق