كيف سيصبح الوضع بعد كورنا؟

بالواضح – وردة رسموكي(*)

عرف تاريخ البشرية ظهور مجموعة من الأوبئة والفيروسات حصدت ملايين الأرواح وخلفت أثارا بالغة على جميع المستويات، والمغرب على غرار باقي دول العالم تأثر هو الآخر بمخلفات هذه الأوبئة.
ففي سنة 1939 عاش المغرب أياما عصيبة أيام الطاعون وهو الحمى النمشية الذي سماه المغاربة توفيس،  لكن وبفضل الإجراءات التي تم اتخاذها من طرف السلطات عرف المغرب ضحايا أقل من باقي الدول مثل الجارة الجزائر واسبانيا، وتمثلت هذه التدابير في فصل المدن عن القرى والعزل الصحي ومنع السفر والتنقل بين المدن معتمدة في ذلك على نداءات البراحة والأئمة من المساجد. إضافة إلى تعقيم الأزقة والشوارع ومداخل المدن بمبيدات الحشرات.
ليعود المغرب والعالم نهاية سنة 2019 لعيش وباء من نوع آخر تعتبر مدينة ووهان الصينية مصدرا له ألا وهو فيروس كورونا. كوفيد 19، هذا الفيروس انتقل بسرعة البرق إلى باقي دول العالم حيث دخل أكثر من 150 دولة ماسا بذلك كل القارات.،تاركا هو الآخر أثارا بالغة.
    وردة رسموكي: باحثة في الاداء السياسي والمؤسساتي

هذه الأثار تختلف حدتها من دولة لأخرى والأمر راجع بالأساس لنوعية التدابير  ووقت اتخاذها. وفي هذا الخصوص استفاد المغرب كثيرا من تجارب الدول السابقة للوباء مما جعله يتخذ إجراءات استباقية لمواجهة هذه الأزمة والتي جنبته الأسوأ بالتأكيد. وتبقى على رأس هذه التدابير قرار صاحب الجلالة الملك محمد السادس بإحداث صندوق خاص لتدبير جائحة كورونا في الوقت المناسب. تليها التدابير المتخذة من طرف السلطات والتي تتفاعل بالشكل المطلوب مع هذه الجائحة.

لكن وبغض النظر عن هذه التدابير فهذا الوباء زائل وسيخلف أضرارا لا محالة وسيؤثر على العلاقات الدولية وسيغير العالم بأسره، ليطرح سؤال مهم وهو:
 وهو كيف سيصبح الوضع بعد وباء كورونا؟ 
الإجابة على هذا التساؤل سابقة لأوانها وتبقى مجرد فكرة يمكن أن تصيب كما يمكن أن تخطئ. ليبقى الأمر الأكيد هو أن المنتصر في الحرب ضد كورونا هو الذي سيكتب التاريخ وهو الذي سيحدد المستقبل بشكل كبير.
على المستوى الداخلي أعرب المغاربة على وطنيتهم وعلى تضامن وتعاون  أكثر مما كان متوقعا (مساهمات مالية، المشاركة في الحملات التحسيسة وتوعية المواطنين بمخاطر كورونا، الخضوع والامتثال لأوامر السلطات …) الشيء الذي يستنتج منه أن مغرب الغد سيكون أكثر تماسكا وتعاونا من ذي قبل.
 
أيضا فيروس كرونا سيقوي مفهوم الدولة وقبضة الحكومة التي ساهمت في السيطرة على الفيروس. 
أما على مستوى العالم فهناك أشياء تبدو واضحة منها:
  • فشل الولايات المتحدة الأمريكية والغرب بشكل عام في قيادة العالم وستتحول الدفة إلى وجهة لازالت مجهولة؛
  • النظام العالمي وتوازن القوى سيتغيران بشكل كبير؛
  • توقع تفكك الاتحاد الأوروبي بعد فشله في مواجهة الأزمة على مستوى أعضائه؛
  • نسف القواعد الحالية لعمليات التصنيع والإنتاج؛
  • تراجع القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك والانكفاء على الداخل؛
  • بعد وباء كورونا قد يصبح العالم أقل انفتاحا وأكثر فقرا.

     (*) باحثة في الاداء السياسي والمؤسساتي

تعليقات (0)
اضافة تعليق